وأوضحت النقابة، بالتعاون مع «الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» الدولية (UMEM)، وحركة «المتحدون للوحدة»، ووكالة «آيسك نيوز»، أن هذا التوجُّه لا يعكس موقفًا أيديولوجيًا ضد القطاع العام، بل هو خيار اضطراري تفرضه الحاجة العاجلة إلى العلاج، ما يسلّط الضوء على اتساع فجوة عدم المساواة التي تهدد بتحويل الحق الدستوري في الرعاية الصحية إلى امتياز اقتصادي.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إجمالي الإنفاق الصحي في إيطاليا نحو 186 مليار يورو، منها أكثر من 46 مليار يورو يتحملها المواطنون مباشرة، في حين لا يزال الإنفاق العام ثابتًا عند حدود %6.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو معدل أدنى من المتوسط الأوروبي. وترى «أمسي» أن هذه الأرقام تعكس خللًا هيكليًا في العلاقة بين القطاعين العام والخاص.
وتُظهر الدراسات أن %60 من المواطنين يختارون القطاع الخاص بسبب سرعة الحصول على الخدمات خلال أيام قليلة، مقابل انتظار قد يمتد لأشهر في القطاع العام. ورغم ذلك، لا تزال الثقة بالنظام الصحي الوطني قائمة، إذ يعتبره أكثر من نصف الإيطاليين ركيزة أساسية للرعاية الصحية، ما يؤكد أن الخلل يكمن في التطبيق غير المتوازن للنموذج الشامل بين المناطق.
وأشار ديوان المحاسبة إلى أن النظام الصحي لا يزال صامدًا، لكنه يواجه صعوبات حقيقية في التطور، في ظل اتساع الفوارق الإقليمية وتزايد الاعتماد على الإنفاق الخاص، لا سيما في جنوب البلاد، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الفئات الأكثر هشاشة.
ودعت الجمعيات الموقعة على البيان إلى تعزيز التمويل العام، والاستثمار في الكوادر الصحية، بما في ذلك الاستفادة من خبرات الأطباء والمهنيين الأجانب، والعمل الجاد على تقليص الفجوات الإقليمية التي تغذي هجرة العاملين في القطاع الصحي وتراجع ثقة المواطنين.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.