وقالت «ميلوني»، خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثات الصباح في «فيلا دوريا بامفيلي»: «علينا أن نبني أوروبا ذات مصداقية وتنافسية، تتمتع باستقلالها الاستراتيجي». وأضافت: «تقع على عاتق إيطاليا وألمانيا مسؤولية خاصة في هذه المرحلة التاريخية: على الاتحاد الأوروبي أن يختار ما إذا كان يريد أن يكون فاعلًا رئيسيًا في رسم مصيره».
من جانبه، قال المستشار الألماني إن «إيطاليا وألمانيا، بعد 75 عامًا من العلاقات الدبلوماسية، باتتا أقرب من أي وقت مضى»، مؤكدًا أن البلدين يسعيان إلى «تعزيز التنافسية الصناعية وتعزيز الأمن». وأضاف «ميرتس» أن على أوروبا التركيز على قضايا محورية، من بينها أوكرانيا والطاقة، و«حلف شمال الأطلسي قوي في عصر تنافس القوى الكبرى»، فضلًا عن دور أكبر للحلف في منطقة القطب الشمالي.
وفي بيان مشترك صدر في وقت سابق، جدّد الزعيمان التأكيد على الأهمية الجوهرية للرابط العابر للأطلسي بين أوروبا والولايات المتحدة، القائم على القيم المشتركة والمصالح المتبادلة، مع التشديد على الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك مبدأي وحدة الأراضي والسيادة، في إشارة إلى أوكرانيا و«غرينلاند».
وبموجب خطة العمل الألمانية–الإيطالية، تعهّد البلدان بدعم الجهود الأميركية «لإنهاء النزاع في غزة»، وبالتنسيق في مواجهة «حرب العدوان الروسية على أوكرانيا»، بما يشمل العقوبات، ودعم قدرة أوكرانيا على الصمود وإعادة الإعمار، والمبادرات الرامية إلى التوصل إلى سلام عادل ودائم.
ما الذي تتضمنه خطة العمل الألمانية–الإيطالية؟
وقّعت الحكومتان خلال القمة سبع مذكرات تفاهم ثنائية في مجالات الزراعة والثقافة والتعدين والتكنولوجيا والجامعات، إلى جانب اتفاقين. ويتمثل الاتفاق الأول في إعلان سياسي غير ملزم يهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات الأمن والدفاع والأمن السيبراني.
أما الاتفاق الثاني، فهو التحديث المنتظر لخطة العمل الألمانية–الإيطالية لعام 2023 الخاصة بالتعاون الثنائي والاستراتيجي على مستوى الاتحاد الأوروبي. ويشير هذا المستند إلى أن أوروبا تواجه تحديات تتطلَّب من الاتحاد تعزيز قدرته على العمل كفاعل جيوسياسي قوي، وقبول أعضاء جدد، مع الحفاظ في الوقت ذاته على فعاليته المؤسسية.
الدفاع والأمن الأوروبيان
تنص الخطة على أن إيطاليا وألمانيا «تلتزمان التزامًا كاملًا بتعزيز الردع والدفاع داخل حلف شمال الأطلسي، وبترسيخ الجاهزية الدفاعية للاتحاد الأوروبي»، بما في ذلك من خلال التشاور مع «المنظمات والمحافل الدولية التي ينتميان إليها، مثل الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجموعة السبع»، إلى جانب إنشاء «آلية تشاور مشتركة سنوية بين وزيري الدفاع والخارجية في البلدين».
ودعا الزعيمان «الاتحاد الأوروبي» إلى «تهيئة هياكله وسياساته وعمليات صنع القرار للمستقبل». وكانت قضايا الاقتصاد والقدرة التنافسية في صلب القمة، التي اختُتمت باجتماعات بين قادة الأعمال الإيطاليين والألمان في فندق «باركو دِ برينشيبي» لاحقًا يوم الجمعة.
التنافسية وحماية قطاع السيارات
وبحسب الخطة، سيعمل البلدان معًا على «تنفيذ توجيهات المجلس الأوروبي بشأن انتقال أخضر تنافسي»، وعلى «تحقيق أهداف «الاتحاد الأوروبي» المناخية». كما اتَّفقا على التعاون «لتحصين الشركات والوظائف مستقبلًا، مع إيلاء اهتمام خاص لقطاع السيارات والقطاعات التقليدية وكثيفة الاستهلاك للطاقة».
وكتب الزعيمان: «ندعم انتقالًا تنافسيًا نحو اقتصاد منزوع الكربون، مع احترام مبدأ الحياد التكنولوجي في الخيارات الوطنية»، في إشارة إلى متطلبات بروكسل لخفض الانبعاثات الملوِّثة، من دون فرض التحوُّل الحصري إلى المحركات الكهربائية، وهو مجال لا تزال ألمانيا وإيطاليا وأوروبا متأخٍّرة فيه مقارنة بالصين.
الهجرة و «خطة ماتّي» لإفريقيا
وفي إطار خطة العمل، التزمت إيطاليا وألمانيا بإطلاق مبادرات مشتركة لتعزيز «استقرار وازدهار القارة الإفريقية باعتبارهما جزءًا لا يتجزأ من الأمن الأوروبي والمتوسطي».
وتستند هذه الجهود إلى «خطة ماتّي لإفريقيا» التي أطلقتها إيطاليا في يناير 2024، وإلى المبادئ التوجيهية المحدثة للسياسة الإفريقية الألمانية الصادرة بعد ذلك بعام. وتسلِّط الخطة الضوء على قطاعات تنموية رئيسية، من بينها التكنولوجيا الرقمية والطاقة والنقل والصحة والثقافة والتعليم.
وبحسب الوثيقة، تعتمد هذه المبادرات «مقاربة شاملة ومبتكرة للهجرة، تجمع بين تعزيز العمل الخارجي والجوانب الداخلية، وإقامة شراكات عالمية متوازنة مع دول المنشأ والعبور، وتحسين حماية الحدود الخارجية لِـ «الاتحاد الأوروبي»، وتسريع عمليات العودة، مع احترام القانون الدولي وقانون الاتحاد الأوروبي».

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.