وتُعدّ «أَلبيرتا» القلب النابض لقطاع الطاقة الكندي، إذ تنتج نحو %90 من إجمالي النفط في البلاد. وقد باتت هذه المقاطعة المحافظة والغنية بالموارد محور اهتمام متزايد داخل أوساط الإدارة الأميركية وبعض دوائر حركة “ماغا” (لنجعل أميركا عظيمة مجددًا).
وفي هذا السياق، صرّح وزير الخزانة الأميركي «سكوت بيسنت»، خلال مشاركته في «منتدى دافوس» الاقتصادي بسويسرا في 22 يناير، بأن “«ألبيرتا» شريك طبيعي للولايات المتحدة”، في تصريح بدا وكأنه يتعامل مع المقاطعة باعتبارها كيانًا سياديًا مستقلًّا. وجاء هذا التصريح ردًّا على سؤال طرحه «جاك بوسوبيك»، أحد أبرز المؤثِّرين المحسوبين على تيار “ماغا” وشخصية معروفة في أوساط القومية المسيحية.
وأضاف «بيسنت»: “الناس يتحدَّثون، والناس يريدون السيادة. إنهم يريدون ما لدى الولايات المتحدة”، في إشارة إلى حملة أُطلقت مطلع يناير تهدف إلى جمع نحو 178 ألف توقيع تمهيدًا لتنظيم استفتاء حول استقلال «ألبيرتا» عن كندا.
وتقف خلف هذه المبادرة حركة سيادية تُعرف باسم “مشروع ازدهار ألبرتا”. وعلى الرغم من أن فرص نجاح هذه المبادرة في تحقيق انفصال فعلي للمقاطعة عن كندا تبدو محدودة في الوقت الراهن، فإنَّها تعكس مناخًا سياسيًا متوتِّرًا وتغذي مخاوف متزايدة في أوتاوا من محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي عبر استغلال الانقسامات الإقليمية والاقتصادية.
هذه الحركة، المُسجلة كمنظمة تعليمية غير ربحية، تهدف إلى تعزيز استقلالية المقاطعة سياسيًا واقتصاديًا، مستفيدة من كون «ألبيرتا» إقليمًا غنيًا بالنفط والموارد الطبيعية، وذات ميول إلى سياسة محافظة مقارنةً مع بقية كندا.
ميتش سيلفستري (Mitch Sylvestre) – الرئيس التنفيذي للحركة، وهو من أبرز وجوه المجموعة في اللقاءات الخارجية والتواصل مع مسؤولين أميركيين – مع لدكتور دينيس مودي (Dennis Modry) – أحد مؤسسي جماعة Alberta Prosperity Society، وهو طبيب وجراح بارز في ألبرتا وله دور في هيكلة الحملة والتواصل الدولي – جيف راث (Jeffrey Rath) – المستشار القانوني العام للحركة، شارك أيضًا في الجهود الرسمية لتقديم أسئلة الاستفتاء وتنسيق الإجراءات المحلية – يروّجون لفكرة أن ألبرتا تدفع الكثير لصالح باقي كندا من عائدات النفط والضرائب، وترى أن استقلال المقاطعة سيمنحها حرية اقتصادية وسياسية أكبر.
و تلقَّت هذه المبادرة، لاحقًا، دعمًا ضمنيًا من بعض الشخصيات الأمريكية المرتبطة بحركة “ماغا” (لِنَجعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى)، بحسب تصريحات وزير الخزانة الأميركي «سكوت بيسنت»، الذي أشار إلى أن “الناس في «أَلبيرتا» يريدون السيادة ويرغبون بما تمتلكه الولايات المتحدة”.
مع ذلك، لم يُعلن دعم رسمي من الحكومة الأميركية، لكن وفودًا لحركة “مشروع ازدهار ألبرتا” زارت واشنطن للتواصل مع مسؤولين أميركيين وأكدت الحركة أن هناك تفاهمات حول السيادة الاقتصادية والسياسية لألبرتا. وفقًا لبيان الحركة، فإن بعض كبار المسؤولين الأميركيين قد أعادوا التأكيد على دعمهم لفكرة سيادة المقاطعة في سياق الشراكات الاقتصادية وأمن الطاقة.
فكرة “الولاية الأمريكية الـ 51”
على الرغم من بعض الكلام الإعلامي الذي تداول فكرة أن ألبرتا قد تصبح الولاية رقم 51 للولايات المتحدة، يوضح مسؤولو حركة “مشروع ازدهار ألبرتا” أن هذا ليس هدفهم الرسمي وأنهم يركزون فقط على الاستقلال وليس الانضمام إلى الولايات المتحدة.
تداعيات محتملة في كندا وأوروبا
على المستوى الكندي
-
قد يفاقم هذا الحراك الانقسامات بين حكومة أوتاوا وحكومة المقاطعة، ويسلط الضوء على مشكلات توزيع الموارد وسياسات الطاقة بين الأقاليم.
-
إذا ما وصل الاستفتاء إلى التنفيذ، فإنه سيكون اختبارًا دستوريًا وسياسيًا كبيرًا لأن الدستور الكندي لا يقر ببساطة الانفصال الأحادي الجانب.
في أوروبا
-
لا تشير الأدلة الحالية إلى تفاعل رسمي من الاتحاد الأوروبي أو دول أوروبية مع هذه القضية، لكن أي تصدع في دولة حليفة داخل مجموعة الدول الصناعية قد يثير نقاشات حول الوحدة الوطنية والتماسك السياسي في سياقات مماثلة (مثل استفتاءات الاستقلال في بعض مناطق أوروبا).
-
قد تستخدم بعض الدوائر السياسية أوروبياً هذه القضية كمثال على تأثير المشكلات الداخلية على الاستقرار السياسي والاقتصادي في دول منظمة التعاون.
على مستوى حلف الناتو
-
كندا عضو في حلف الناتو، واستقرارها السياسي جزء من بنية التحالف. أي انقسامات كبيرة داخل البلاد قد تُطرح في سياق دور الدولة في الالتزامات الدفاعية وشراكات التحالف. ومع ذلك، لا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن على أن الناتو يتخذ موقفًا رسميًا إزاء مبادرة الاستقلال.


شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.