وتُعد هذه الواقعة ثاني حادثة قتل على يد عناصر فيدراليين خلال مظاهرة في المدينة نفسها خلال أقل من شهر. ففي 7 يناير، أطلق عنصر من «وكالة الهجرة والجمارك» الأميركية (ICE) النار على امرأة غير مسلحة تُدعى «رينيه نيكول غود»، ما أدى إلى مقتلها. وفي الحالتين، قالت الحكومة إن إطلاق النار جاء بدافع الدفاع عن النفس، قبل أن تُكذّب مقاطع الفيديو تلك الرواية.
فيديوهات متعددة الزوايا تؤكد: بريتي لم يكن مسلحًا
المقاطع التي وثّقت مقتل «ابريتّي» صُوّرت من زوايا عدة، وجرى التحقق منها من قبل وسائل إعلام أميركية، وتُظهر بوضوح أن الرجل لم يكن يحمل سلاحًا، خلافًا لما أعلنته وزارة الأمن الداخلي الأميركية، التي تتبع لها شرطة الحدود ووكالة ICE.
وقالت الوزارة إن العناصر أطلقوا النار لأن بريتي اقترب منهم وهو يحمل مسدسًا وقاوم الاعتقال. غير أن شاهدين عيان أدليا بشهادتهما تحت القسم، مؤكدين أن الضحية كان غير مسلَّح.
🚨🇺🇸 BREAKING: FULL VIDEO SHOWS MINNEAPOLIS SHOOTING FROM CLEARER ANGLE
— Mario Nawfal (@MarioNawfal) January 24, 2026
Newly released footage captures the entire altercation from a closer vantage point, showing events leading up to the moment the suspect is shot.
The video appears to show the suspect jumping onto the back… https://t.co/dPbm5H2m31 pic.twitter.com/cwhIFwtZKP
الهاتف بدل السلاح… وتوثيق الانتهاكات
تُظهر اللقطات أن «بريتّي» كان يحمل هاتفًا محمولًا، وكان يصوّر ما يجري، وهي ممارسة شائعة بين النشطاء لتوثيق ما يصفونه بانتهاكات تقوم بها القوات الفيدرالية خلال حملات الهجرة العنيفة.
وفي أحد المشاهد، يدفع أحد العناصر امرأتين، فتسقط إحداهما أرضًا، بينما يقوم «بريتي» باحتضان المرأة الأخرى التي بقيت واقفة. ولا يُسمع ما كان يقوله بسبب الضجيج وصافرات المحتجين. كما يظهر في مقطع سابق أنه كان قد دخل في نقاش مع العناصر في وقت سابق من صباح يوم الحادثة.
رشّ بالغاز، ثم طرح أرضًا وضرب مبرح
أثناء احتضان «بريتي» للمرأة، يقوم أحد العناصر برشّه برذاذ مهيِّج مرَّتين. وفيما كان يمسك الهاتف بيد، حاول باليد الأخرى حماية وجهه من الرذاذ، قبل أن يُطرح أرضًا على يد مجموعة من 6 إلى 7 عناصر، انهالوا عليه بالضرب العنيف.
وُضع «بريتِّي» على ركبتيه، ثم أُمسك من ساقيه ودُفع بقوة ليستلقي على ظهره. وخلال الاشتباك، الذي اتَّسم بالفوضى، سُمع أحد العناصر يصرخ بأن «بريتِّي» “يحمل مسدَّسًا”، وهو ما قد يشير إلى أنهم لم يكونوا متأكدين من وجود سلاح بحوزته إلا بعد أن كان قد أُخضع بالفعل.
وتجدر الإشارة إلى أن حمل السلاح قانوني في «مينيسُّوتا» لمن يملك تصريحًا، وكان «بريتّي» يحمل تصريحًا رسميًا.
العثور على مسدس… دون استخدامه
تُظهر مقاطع مقرّبة أن أحد العناصر اقترب من «بريتي» وفَتَّشه، قبل أن يتراجع وهو يحمل مسدَّسًا، يتطابق مع السلاح الذي نشرت وزارة الأمن الداخلي صورته لاحقًا. إلَّا أن أيًا من الفيديوهات لا يُظهر «بريتي» وهو يشهر سلاحًا أو يوجِّهه نحو العناصر.
ويرجّح أن المسدَّس كان بحوزته داخل ملابسه أو في حافظة، من دون أن يستخدمه.
إطلاق نار من مسافة قريبة… أثناء الشلل التام
تُبيّن المقاطع أن عملية التفتيش وقعت قبل أن يُطلق عنصر أخر النار على «بريتّي» من مسافة قريبة. وفي تلك اللَّحظة، كان «بريتي» مشلول الحركة بالكامل، مع تثبيت ذراعيه قرب رأسه.
بعد الطلقة الأولى، التي أصابته في الظهر، أطلق العنصر نفسه عدة رصاصات أخرى أثناء تراجعه. كما يظهر عنصر ثالث وهو يشهر سلاحه ويبدو أنه أطلق النار بدوره، بينما كان بريتي ممددًا على الأرض من دون حراك.
ويُسمع في المقاطع ما لا يقل عن عشرة طلقات نارية خلال نحو خمس ثوانٍ.
تضارب الروايات وتصعيد سياسي
تتوافق هذه الوقائع مع ما صرّح به رئيس شرطة مينيابوليس براين أوهارا، الذي قال إنه يعتقد أن أكثر من عنصر واحد أطلق النار خلال الاشتباك.
ولم تُعلن بعد هوية مطلق النار، لكن قائد شرطة الحدود المثير للجدل غريغوري بوفينو قال إن أول من أطلق النار عنصر يتمتع بخبرة ثماني سنوات. ويُشار إلى أنه خلال إدارة ترامب، جرى تخفيف معايير القبول والتدريب في وكالات الهجرة.
في المقابل، زعمت وزارة الأمن الداخلي أن بريتي كان ينوي «ارتكاب مجزرة بحق قوات إنفاذ القانون»، وهو ادعاء كرره بوفينو. كما وصفه ستيفن ميلر، كبير موظفي البيت الأبيض وأحد أبرز منظري سياسات ترامب، بأنه «إرهابي محتمل»، من دون تقديم أي أدلة.
قضاء يتدخل… ومنع العبث بالأدلة
في تطور قضائي، أصدر قاضٍ فيدرالي في مينيسوتا، بناءً على طلب المدعي العام للولاية، أمرًا يمنع الحكومة الفيدرالية من إتلاف أو تعديل أي أدلة متعلقة بمقتل بريتي. وأكد المدعي العام أن عناصر فيدراليين قاموا بإزالة أدلة من موقع الحادثة.
وكانت شرطة مينيسوتا قد اشتكت سابقًا، عقب مقتل رينيه غود، من إقصائها وعرقلة تحقيقاتها من قبل العناصر الفيدراليين، الذين يحق لهم رفض مشاركة الأدلة مع السلطات المحلية، لكنهم لا يملكون صلاحية منع الولاية من إجراء تحقيق موازٍ.
ويبدو أن هذا الصدام المؤسسي بين سلطات الولاية والحكومة الفيدرالية يتكرر الآن، ويتصاعد، في قضية مقتل أليكس جيفري بريتي.
تابع الخبر صوتا باللغة الإيطالية

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.