على الرغم من أنَّ الملفَّات لا تتضمَّن أي إشارة لمشاركة «سالفيني» في أنشطة التمويل الجنسي للمموِّل «جيفري إبستين»، الذي توفي منتحرًا في السجن عام 2019، فإنَّ الفترة التي يغطيها البريد الإلكتروني الصادر عن وزارة العدل الأميركية، بين 2018 و2019، تظهر ارتباطًا وثيقًا بين «سالفيني» و«بانّون»، الذي كان مهتمًا بصعود الأحزاب اليمينية في أوروبا، بما في ذلك جمع الأموال لحملات «سالفيني» و «مارين لوبن» في الانتخابات الأوروبية لعام 2019.
الحزب، من جانبه، وصف هذه الادعاءات بأنَّها “مبالغات”، مؤكِّدًا أنه لم يتلقَّ أي تمويل من «بانّون» أو أي طرف أخر. وقد شهدت تلك الانتخابات فوزًا تاريخيًا لحزب “ليغا”، الذي حقَّق %34 من الأصوات، وهو أعلى معدل له على الإطلاق.
المعارضة، بما في ذلك أحزاب «إئتلاف الخضر-اليسار»، و«الحزب الديمقراطي»، و «حركة الخمس نجوم»، طالبت بتقديم إفادة عاجلة من نائب رئيسة الوزراء. وقالت النائبة «إليزابيتّا بيكّولوتّي»: “اسم «ماتيو سالفيني» ورد في 96 رسالة ضمن «ملفات إبستين»، خلال الفترة التي شهدت أقصى مستويات الدعم الانتخابي للحزب بفضل ما يُعرف بـ‘Bestia’، وهو نظام تواصل رقمي فعّال.” وأضافت: “نطالب «سالفيني» بتوضيح ما إذا كان «بانّون» مستشارًا سياسيًا له، وما إذا ساهم في جمع التمويل للحزب، وما إذا كان على علم بأي محاولات للتأثير على الرأي العام الإيطالي أو الأوروبي.”
وطالب النواب من جميع الأطراف توسيع الاستفسارات لتشمل الحكومة، مع التأكيد على أن هذه الأسئلة لا تمثِّل هجومًا شخصيًا، بل تتعلق بالشفافية في تمويل السياسة وحماية السيادة الديمقراطية من أي تدخلات خارجية محتملة.
كما اعتبر زعيم «ائتلاف الخضر-اليسار»، «نيكولا فراتويّاني»، أن الرسائل بين «بانون» و «إبستين» تظهر بوضوح أنَّ الاستراتيجي الأميركي كان يسعى في 2019 لتوفير تمويل للحزبين الأوروبيين المتطرِّفين، مضيفًا: “هل استفادت ‘ليغا’ من أموال أو خدمات شبكة دولية لبعض المتطرّفين المرتبطين بأنشطة إجرامية؟ الأمر يبدو وكأنه فيلم رعب.”
من جهته، شدَّد «ريكَّاردو مادجي»، أمين عام «+أوروبا»، على ضرورة توضيح أي دعم محتمل من «بانُّون»، محذِّرًا من أنَّ أي تدخُّلات خارجية قد تؤثِّر على استقلالية الحزب الثاني في الحكومة الإيطالية وقراراته السياسية، سواء اتِّجاه الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.