إيطاليا: عسكرة وإخفاق سياحي وأسعار خيالية في افتتاح أولمبياد «ميلانو–كورتينا» - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

إيطاليا: عسكرة وإخفاق سياحي وأسعار خيالية في افتتاح أولمبياد «ميلانو–كورتينا»

إيطاليا: عسكرة وإخفاق سياحي وأسعار خيالية في افتتاح أولمبياد «ميلانو–كورتينا»

الإيطالية نيوز، الجمعة 6 فبراير 2026 – تجري في هذه الأثناء، تدشين مراسم الافتتاح الانطلاقة الرسمية لدورة الألعاب الأولمبية «ميلانو–كورتينا»، في أجواء يطغى عليها الجدل بشأن العسكرة الأمنية، وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، إلى جانب أعداد كبيرة من التذاكر غير المباعة.


وقبل يومين فقط من حفل الافتتاح، بقيت آلاف المقاعد شاغرة في ملعب «جوزيبي مياتسا»، الشهير باسم «سان سيرو»، الذي يحتضن جزءًا من المراسم. ودفع ذلك المنظِّمين إلى التحرُّك على عجل، من خلال تخفيضات حادَّة وعروض «اشترِ اثنين وادفع ثمن واحد» على غرار التخفيضات الموسمية في المحلَّات التجارية، فضلًا عن توزيع تذاكر مجانية على رعاة الحدث وشخصيات سياسية.


ويبدو أن ضُعف الإقبال يُشكِّل سمة عامة تمتد من حفل الافتتاح إلى منافسات الأيام التالية، إذ لم يُبع سوى 1.2 مليون تذكرة من أصل 1.5 مليون كانت مستهدفة. وفي السياق نفسه، أفادت الجمعية الإيطالية لمديري الإيجارات قصيرة الأجل بأن نسبة إشغال المساكن هي الأسوأ خلال الأعوام الأحد عشر الماضية، محذّرة من إخفاق سياحي محتمل. وعلى الرغم من ذلك، تشهد «ميلانو وكورتينا» انتشارًا أمنيًا مكثفًا، مع نشر نحو ستة آلاف عنصر من قوات الأمن الإيطالية، إضافة إلى عناصر أجنبية ترافق الوفود المشاركة.


وقسّمت مؤسَّسة «ميلانو–كورتينا» (MICO) مقاعد ملعب «سان سيرو» إلى أربع فئات، تتراجع أسعارها كلما ابتعدت عن أرضية الملعب. وقد بلغ سعر تذكرة الفئة الأولى (A) 2026 يورو، تلتها الفئة الثانية (B) بسعر 1400 يورو، ثم الفئة الثالثة (C) بنحو نصف هذا المبلغ. أما الفئة الرابعة «الشعبية» (D)، الواقعة في الطابق الثالث من الملعب، فحددت بسعر 260 يورو. وبحسب المعطيات، أثارت قرابة عشرة آلاف تذكرة غير مباعة، قبل يومين من الافتتاح، قلق المنظِّمين، ما دفعهم إلى طرح عرض «اثنتان بسعر واحدة» للشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 26 عامًا الراغبين في الجلوس في المدرَّجات العليا، وهو قرار متأخِّر أثار استياء من اشتروا التذاكر بالسعر الكامل.


وفي مسعى إضافي لملء المدرَّجات، اعتمد المنظِّمون سابقًا آليتين: السماح للمتطوِّعين بشراء ما يصل إلى أربع تذاكر للفرد بسعر 26 يورو للتذكرة الواحدة، وتوزيع حزم من المقاعد على الرعاة وشخصيات سياسية، من بينهم أعضاء في مجلس بلدية «ميلانو». وتشير التقديرات إلى تخصيص نحو 300 ألف تذكرة للرعاة طوال فترة الألعاب، تضاف إلى 900 ألف تذكرة بيعت عبر المنصة الرسمية، ليصل الإجمالي إلى 1.2 مليون تذكرة، أي أقل بنحو 20 في المئة من الهدف المعلَن البالغ 1.5 مليون.


وتتقاطع أزمة التذاكر غير المباعة مع تحذيرات الجمعية الإيطالية لمديري الإيجارات قصيرة الأجل، التي أكدت أن القطاع لم يشهد الطفرة السياحية المتوقَّعة، بل سجَّل أسوأ معدلات إشغال خلال أكثر من عقد. ويعزو المالكون ذلك إلى الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر المنافسات، ما أدى إلى ضعف الطلب على الإقامة رغم وفرة العرض. وفي المقابل، يحاول بعض الملاك استغلال المناسبة، مطالبين بما يصل إلى 180 ألف يورو مقابل إيجار مسكن لمدة أسبوعين في «ميلانو».


ورغم الانتقادات التي تطاول أولمبياد «ميلانو–كورتينا» — من تدمير الأنظمة البيئية، إلى التكاليف الباهظة والمشاريع غير المكتملة — لم تتأثَّر الخطة الأمنية، التي تشمل انتشار ستَّة آلاف عنصر من قوات الأمن الإيطالية، إلى جانب عناصر أجنبية رافقت الوفود الرسمية. ولا يزال الجدل قائمًا بشأن مشاركة «وكالة الهجرة والجمارك» الأميركية (ICE)، وسط تضارب في التصريحات بين المسؤولين الإيطاليين والأميركيين. فقد نفت مسؤولة الأمن والخدمات في الوفد الأميركي، «نيكول ديل»، في الساعات الماضية وجود عناصر من الوكالة في إيطاليا، ما يناقض تصريحات وزير الداخلية الإيطالي «ماتِّيو بيانتيدوزي»، الذي أكد قبل يومين وصول عناصر أميركيين من دون صلاحيات شرطية تنفيذية.


وشهدت مدينة «ميلانو»، يوم أمس، تظاهرات شارك فيها مئات المحتجِّين، بالتزامن مع جولة الشعلة الأولمبية، احتجاجًا على وجود وكالة ICE وعلى مشاركة إسرائيل في الألعاب. ومن المرتقب أن يشهد عطلة نهاية الأسبوع تنظيم «الأوتوبياد» في قصر بالاشارب الذي تسيطر عليه مجموعات احتجاجية، في فعالية رياضية شعبية تمتد ثلاثة أيام وتهدف إلى كسر احتكار الأضواء الذي تفرضه الأولمبياد الرسمية.


وقال منظِّمو الفعالية في بيان: «نحتج على عسكرة المدن من أجل أحداث لا تهدف إلا إلى خصخصتها»، مسلِّطين الضوء على التداعيات المباشرة للانتشار الأمني، من شلل مروري وتعطّل أحياء بأكملها، إلى إغلاق مدارس وإبعاد المشرَّدين. وأضاف البيان: «في مدينة تعطي الأولوية للترف والرِّبح، وتدفع سكَّانها إلى الهامش ولا تترك مكانًا إلا لمعايير الثراء، نقف إلى جانب المطرودين وغير المرغوب فيهم، لأنَّنا منهم».


وخلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، توفي شخصان من المشرَّدين جرَّاء البرد القارس في «ميلانو»، ليرتفع عدد الوفيات منذ بداية العام إلى ست حالات، في وقت كانت فيه المدينة منشغلةً بتلميع واجهاتها استعدادًا للحدث الدولي الكبير.

ليست هناك تعليقات:

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك