![]() |
| صورة تعبيرية (مولدة بالذكاء الاصطناعي) |
وعلى وجه التحديد، أُدين سبعة عناصر من شرطة السجون بتهمة التعذيب، فيما أُدين عنصر آخر بتهمة إفشاء أسرار ووثائق رسمية. في المقابل، استفاد ستة متهمين آخرين من أحكام بالبراءة أو بإسقاط الدعوى بسبب تقادم الجرائم.
وتتعلق الوقائع محلّ المحاكمة بأعمال عنف ارتُكبت داخل الجناح «C» من السجن، وهو الجناح المخصص لاحتجاز المدانين بجرائم ذات طابع جنسي. وبحسب ما خلص إليه القضاة، تعرّض هؤلاء السجناء لانتهاكات وإساءات وممارسات تعسفية وتهديدات.
نشأ التحقيق على خلفية بلاغات قدّمتها مفوضة حقوق السجناء في «تورينو»، «مونيكا غالو»، بعد اطّلاعها على الوقائع التي أصبحت لاحقًا محلّ المحاكمة. وفي المرحلة الأولى من التحقيق، كان 22 عنصرًا من شرطة السجون قيد المساءلة، قبل أن تُسقط بعض التهم خلال مجريات المحاكمة.
وفي شهر سبتمبر، طالبت النيابة العامة بإصدار 14 حكم إدانة، مع المطالبة بعقوبات تصل إلى ست سنوات سجنًا. وقد وُجّهت إلى المتهمين، بدرجات متفاوتة، تهم التعذيب، وإساءة استعمال السلطة، وإحداث إصابات جسدية، وممارسة العنف والإكراه، والتسبب في حالة عجز عبر العنف، والتستر، وعدم الإبلاغ عن الجرائم، إضافة إلى إفشاء أسرار وظيفية.
وقضت المحكمة، برئاسة القاضي «باولو غالو»، بعقوبات تراوحت بين خمسة أشهر وثلاث سنوات وخمسة أشهر حبسًا بحق المتهمين الذين مثلوا أمامها. ويضم هؤلاء عددًا من القيادات والعاملين في السجن، من بينهم أشخاص ناشطون في نقابات شرطة السجون.
ومن المقرر أن تنظر محكمة مدنية لاحقًا في تحديد قيمة التعويضات المستحقة على بعض المدانين لصالح الضحايا، وكذلك لصالح جمعية «أنتيغوني» المعنية منذ سنوات بمتابعة أوضاع السجناء، إضافة إلى مفوض شؤون السجناء. وفي الأثناء، تقرر صرف تعويضات مؤقتة بقيمة 40 ألف يورو.
وبحسب ما أعاد المدّعون العامّون بناءه، فإن ما لا يقل عن أحد عشر سجينًا تعرّضوا لأعمال تعذيب وانتهاكات على يد عناصر من شرطة السجون العاملين في الجناح «C» من سجن الحبس الاحتياطي. وذكرت النيابة العامة، في حيثياتها المكتوبة، أن كل من كان يُنقل إلى هذا الجناح كان يخضع لما وصفته بـ«طقس التلقين» أو «التعميد»، إذ أقدم بعض المتهمين على «التصرّف بوحشية، متسبّبين في معاناة نفسية وجسدية وصدمات بالغة»، من خلال الصفع، والإهانات، والتهديدات، وعمليات تفتيش تعسفية ومهينة، فضلًا عن ممارسات حاطة بالكرامة أدت إلى «تحطيم كامل لشخصية الضحايا».
ووفقًا لما أوردته النيابة العامة، كان العناصر الأمنيون، أثناء الاعتداء على السجناء، يشيرون صراحة إلى جرائم الاعتداء الجنسي التي أدين بها هؤلاء السجناء، والتي بسببها كانوا خلف القضبان.
وقال المدعي العام «فرانشيسكو بيلوسي»، خلال مرافعته الختامية: “هذه ليست محاكمة لشرطة السجون كمؤسسة، بل محاكمة لأشخاص يرتدون الزي الرسمي وقد أساؤوا إليه بسلوكهم، ولطّخوا سمعته.” كما ذكّر بشهادة الأب «دون غويدو»، مرشد السجن الديني، الذي “روى أنه سمع أحد العناصر يتحدث إلى زملائه عن سجين جرى “تحطيمه” على يد مفتشَين”، فيما «أُجبر سجين آخر على الوقوف في الممر، وأُكره على ترديد عبارة: ’أنا قطعة من القمامة‘».
وفيما يتعلق بالإطار القانوني لجريمة التعذيب، التي أُدرجت في المنظومة التشريعية الإيطالية متأخرةً وبشكل لافت عام 2017 فقط، فقد تركزت على مدى السنوات الماضية انتقادات واسعة صادرة عن شريحة كبيرة من قوى الأغلبية السياسية. وهي انتقادات تُرجمت عمليًا، فور وصول هذه القوى إلى السلطة، إلى مبادرات تشريعية تهدف إلى إحداث تغيير جذري في هذا المجال.
وعلى وجه الخصوص، اقترح حزب «إخوة إيطاليا» إلغاء جريمة التعذيب من قانون العقوبات، من خلال حذف المادتين 613 مكرر (bis) و613 مكرر (ter) اللتين تُعرّفان الجريمة وتحددان أركانها، مع الإبقاء فقط على ظرف مشدد عام بصيغة جديدة.
وفي ديسمبر 2023، تدخّل مجلس أوروبا موجّهًا انتقادًا صريحًا للحكومة الإيطالية، وداعيًا إياها «بإلحاح» إلى «ضمان أن تكون أي تعديلات محتملة على جريمة التعذيب متوافقة مع متطلبات الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ومع الاجتهاد القضائي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان».

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.