وتخضع الشركة ومديرها التنفيذي الوحيد، الإسباني «أوسكار بيير»، للتحقيق بتهمة استغلال العمال، وهي جريمة تُعرف في القانون الإيطالي باسم «كابورالاتو» (العمل القسري أو شبه القسري).
وبحسب النيابة، فإن «بيير»، ومن خلاله الشركة، أدار نظام عمل قائمًا على استغلال عمّال التوصيل، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 40 ألف عامل في إيطاليا، من بينهم نحو ألفي عامل في «ميلانو»، حيث يقع مقر الشركة. وتشير التحقيقات إلى أن الرواتب التي يتقاضاها العمّال متدنية، وتتراوح في المتوسط بين 700 و1,200 يورو شهريًا، مع خضوعهم لرقابة مستمرة عبر أنظمة تحديد الموقع الجغرافي، واضطرارهم للعمل غالبًا ستة أو سبعة أيام أسبوعيًا، إلى جانب تحمّلهم كامل تكاليف ومخاطر وسائل النقل التي يستخدمونها في التوصيل.
ووفقًا لما ورد في قرار النيابة، فقد تمكّن «بيير» من فرض هذه الشروط «من خلال استغلال حالة الحاجة التي يعاني منها العمّال».
وتأسست شركة «فودينهو» في إيطاليا عام 2015، وهي مملوكة بالكامل لشركة «غلوفو». ويعود رأس مالها إلى شركة «Glovoapp23 SA» ومقرها «برشلونة»، التي يمتلك 83 في المئة من أسهمها العملاق الألماني «Delivery Hero». وأكدت النيابة أن أيًا من الشركات المالكة غير مشمول بالتحقيقات الجارية.
وصدر قرار الرقابة القضائية عن المدعي العام «باولو ستوراري»، الذي أطلق خلال السنوات الأخيرة سلسلة تحقيقات استهدفت شركات كبرى في قطاعات الأزياء الفاخرة واللوجستيات والتوزيع التجاري، متهمًا إياها بعدم بذل جهود كافية لمنع الاستغلال أو التهرّب الضريبي داخل سلاسل التوريد. واعتبر «ستوراري» أن المخالفات المنسوبة إلى «بيير» لا تعود إلى شخصه فقط، بل إلى نموذج التنظيم الداخلي للعمل داخل الشركة، الذي يتعين تعديله.
وجمعت النيابة شهادات عدد من عمّال التوصيل العاملين لدى «فودينهو» في «ميلانو»، أفادوا جميعًا بصعوبة تأمين سبل العيش بسبب تدني الأجور. وأوضحوا أنهم ينجزون ما بين 10 و25 عملية توصيل يوميًا، مقابل أجر يقارب 2.5 يورو لكل طلب. وأشار بعضهم إلى أن يوم العمل قد يمتد إلى 12 ساعة، مع العمل لستة أو سبعة أيام في الأسبوع، مؤكدين خضوعهم لمراقبة دائمة عبر التطبيق، وأن «أي تأخير أو توقف يترتب عليه اتصال فوري من الشركة لطلب التوضيح».
ويُعد التحكّم القضائي إجراءً أقل تشددًا من الإدارة القضائية، وهو تدبير لجأ إليه «ستوراري» في عدد من القضايا السابقة، ويقضي بتعيين مسؤولين قضائيين لمرافقة إدارة الشركة وتصحيح الممارسات غير القانونية. وفي هذه الحالة، لا يتم استبدال إدارة الشركة، بل إخضاعها لإشراف مباشر خلال فترة محددة.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.