وقد كان خطأ الحكم «فيديريكو لا پينّا» نتيجةً لمحاكاة قام بها «باستوني»، لكنه لم يكن قابلًا للتصحيح أيضًا بسبب ثغرة كبيرة في اللوائح. فـ«الفار» (VAR)، وهو النظام الذي يتيح للحكم مراجعة قراراته بمساعدة حكمٍ آخر في غرفة الفيديو، لا يمكن استخدامه إلا في حالات الطرد المباشر، وليس في حالات الطرد الناتج عن إنذارين. وهي ثغرة تبدو غريبة وغير مبرَّرة، ولذلك يُناقَش منذ مدة احتمال تعديل اللوائح؛ ومن باب المصادفة قد يحدث ذلك خلال أيام قليلة، في مفارقة قد تبدو ساخرة بالنسبة ليوفنتوس.
ففي 28 فبراير ستُعقد الجمعية السنوية لـ «مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم» (IFAB)، وهي الهيئة الدولية المسؤولة عن سنّ وتعديل قوانين كرة القدم، ومن بين المسائل المطروحة توسيع الحالات التي يمكن أن يتدخل فيها «الفار»، بدءًا من الإنذار الثاني الخاطئ الذي يؤدي إلى الطرد.
إضافةً إلى ذلك، سيُبحث إدخال استخدام «الفار» في حالات احتساب الركلات الركنية بصورة خاطئة بشكل واضح (على أن يتم ذلك من دون تأخيرٍ مفرط للعب)، وكذلك توسيع الحالات التي يمكن فيها للحكم تصحيح خطأ في تحديد هوية اللاعب (إذ يُسمح بذلك حاليًا، ولكن فقط ضمن الحالات الأخرى التي يُتاح فيها تدخل «الفار»).
ومن المرجح جدًا إقرار هذه التعديلات، لأنها نوقشت بالفعل تمهيديًا في الاجتماع السنوي لـ«الاتحاد الدولي لكرة القدم» في يناير، كما أُقرت وأُوصي بها في الاجتماعات التقنية المخصّصة لصياغة المقترحات. وإذا أُقرت نهائيًا، فستدخل حيّز التنفيذ اعتبارًا من 1 يوليو 2026، أي مع انطلاق الموسم الكروي الجديد، غير أنه من المعتاد في مثل هذه الحالات أن تُجرَّب التعديلات مسبقًا في بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تبدأ في يونيو.
ولو كانت القواعد الجديدة سارية بالفعل في مباراة «إنتر–يوفنتوس»، لكان الحكم على الأرجح ألغى الإنذار الثاني ل«كالولو»، وبالتالي لما طُرد، وكان بإمكانه إنذار «باستوني» بسبب المحاكاة. وبما أن الأخير كان قد حصل بالفعل على إنذار سابق، فكان من الممكن أن يُطرد هو بدلًا من «كالولو». أي إن هذا التعديل البسيط في اللوائح كان من شأنه أن يغيّر مجريات المباراة إلى حدٍّ كبير.
وقد علّق المكلَّف بتعيين الحكام في إيطاليا «جانلوكا روكّي»—وهو المسؤول عن اختيار أطقم التحكيم لكل مباراة وتقييم أدائهم— على ما حدث في «إنتر–يوفنتوس» قائلًا: “نحن آسفون جدًا لهذه الواقعة: لقرار لا بينّا الواضح الخطأ، ولعدم قدرتنا على استخدام الفار لتصحيحه.” وأضاف منتقدًا سلوك «باستوني» من دون أن يذكر اسمه صراحة: “لا بينّا محبط ونحن إلى جانبه، لكن يجب أن أقول الحقيقة: لم يكن الوحيد الذي أخطأ، لأن هناك محاكاة واضحة حدثت أمس. وهي الأخيرة في سلسلة طويلة ضمن دوري يحاول فيه البعض بشتى الطرق خداعنا.”
والواقع أن حالات المحاكاة مثل تلك التي قام بها «باستوني» شائعة جدًا في كل جولة من جولات الدوري، وفي معظم المباريات تقريبًا، غير أن هذه الحالة كانت لافتة بوضوح، سواء من حيث طريقة تنفيذها أو من حيث تبعاتها.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.