الإيطالية نيوز، الجمعة 20 فبراير 2026 – قضت المحكمة العليا للولايات المتحدة، يوم الجمعة، بعدم شرعية جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي «دونالد ترامب»، ما يرجّح إلغاءها.
ويُعد الحكم من أكثر القرارات القضائية ترقّباً خلال الأشهر الماضية، نظراً لتداعياته الواسعة؛ إذ يعيد النظر في أبرز إجراء أثّر في الاقتصاد العالمي مؤخراً، متسبباً في اضطرابات وتقلبات حادة، كما ينتزع من ترامب إحدى أقوى أوراقه التفاوضية.
أساس الحكم القضائي
ورأت المحكمة أن الرسوم فُرضت بطريقة غير قانونية، بعدما استند ترامب إلى قانون طوارئ محدد هو «قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية» (قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية)، من دون المرور بالكونغرس. وخلص القضاة إلى أن الرئيس لم يكن مخوّلاً استخدام هذا القانون لفرض رسوم جمركية، ولن يكون بإمكانه اللجوء إليه مجدداً لهذا الغرض.
رد فعل غاضب من ترامب
وجاء رد ترامب حادا، إذ انتقد القضاة خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد صدور القرار، معتبراً أنه «يشعر بالخجل منهم لأنهم لا يملكون الشجاعة لفعل ما هو صائب للولايات المتحدة». كما اتهمهم باتخاذ القرار تحت تأثير حكومات أجنبية.
وأضاف أنه سيبحث عن سبل قانونية أخرى للإبقاء على الرسوم، عبر قوانين بديلة تمنحه صلاحيات لاتخاذ تدابير اقتصادية استثنائية.
تداعيات محتملة
لا تزال الآثار العملية للحكم غير واضحة بالكامل، غير أن أبرز التداعيات المتوقعة تتمثل في ثلاث نقاط رئيسية:
أولاً: قد تُلزم الحكومة بإعادة الأموال التي جُمعت من الشركات المتضررة. وتشير أحدث البيانات إلى أن قيمة الرسوم المحصلة تتجاوز 130 مليار دولار، ما يفتح الباب أمام موجة مطالبات بالتعويض، علماً بأن بعض الشركات كانت قد بدأت بالفعل إجراءات استرداد قبل صدور الحكم.
ثانياً: من المرجح أن يشهد النظام التجاري الدولي تعديلات جديدة وجوهرية، بعدما اضطر العام الماضي إلى التكيّف مع قرارات ترامب المتقلبة. ورغم أن إلغاء الرسوم قد يُعد إيجابياً للتجارة العالمية، فإنه قد يطلق في المقابل موجة جديدة من عدم اليقين في الأسواق.
ثالثاً: يتمثل الأثر الأبرز في البعد السياسي؛ إذ كان ترامب يعتمد على قانون الطوارئ لفرض رسوم فورية من دون قيود أو رقابة خارجية. ومع هذا الحكم، قد يفقد جزءاً مهماً من نفوذه التفاوضي في مواجهة دول أخرى، إذ تختلف القدرة على فرض رسوم فورية عن التهديد برسوم قد تدخل حيّز التنفيذ بعد أشهر أو بشروط مقيّدة.
![]() |
| الجدول الذي أعلن من خلاله «دونالد ترامب» عن فرض أولى الرسوم الجمركية المرتفعة جداً في أبريل 2025 |
ورغم ذلك، لا يعني الحكم أن ترامب يفتقر إلى أدوات قانونية أخرى. فقد أعلن خلال مؤتمره الصحافي أنه سيوقّع أوامر جديدة لإعادة فرض الرسوم استناداً إلى أسس قانونية مختلفة، وإن كانت هذه القوانين تتضمن قيوداً أشد مقارنة بقانون الطوارئ.
وقال إنه يعتزم فرض رسوم بنسبة 10 في المئة، غير أن تصريحاته اتسمت بالغموض والتوتر، ما ترك تساؤلات مفتوحة حول الخطوات المقبلة، بما في ذلك مصير الاتفاقات التي أبرمتها الولايات المتحدة مع دول قدّمت تنازلات لتفادي الرسوم.
أبعاد سياسية أوسع
يحمل القرار أيضاً أهمية سياسية لافتة. فالمحكمة العليا تضم تسعة قضاة، ستة منهم يُنظر إليهم على أنهم محافظون. ورغم ذلك، صوّت ستة قضاة مقابل ثلاثة لإبطال إحدى أبرز سياسات ترامب، التي راهن عليها بقوة سياسياً وإعلامياً.
وكانت الدعوى قد رُفعت من جانب مجموعات من أصحاب المشاريع الصغيرة في الولايات المتحدة، إلى جانب 12 ولاية — معظمها بقيادة ديمقراطية — اعتبرت أن الرسوم ألحقت أضراراً باقتصاداتها. وبعد أن أيدت محكمة فدرالية ابتدائية الطعون ضد ترامب، لجأ الأخير إلى المحكمة العليا التي أصدرت حكمها النهائي في القضية.


شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.