الإيطالية نيوز، الأحد 22 فبراير 2026 – من المقرر أن يتولى مدرّبون من القوات المسلحة الأوكرانية تدريب وحدات من الجيش الألماني، استنادًا إلى الخبرة التي اكتسبتها «كييف» في ساحة القتال خلال المواجهة العسكرية المباشرة مع روسيا.
ووقّع وزير الدفاع الألماني «بوريس بيستوريوس»، الجمعة الماضية، اتفاقًا بهذا الشأن على هامش لقاء جمعه بالرئيس الأوكراني «فولوديمير زيلينسكي».
وأوضح متحدث باسم «البوندسفير»أن الهدف يتمثل في «إدماج خبرات الجنود الأوكرانيين ضمن برامج التدريب العسكري في مدارس الجيش»، ولا سيما في ما يتعلق باستخدام الطائرات المسيّرة المسلحة وأساليب التصدي للهجمات المعادية. ونقل عن ضباط في «البوندسفير» قولهم إن «لا أحد في حلف شمال الأطلسي يمتلك حاليًا خبرة قتالية تفوق أوكرانيا، ويتعين الاستفادة من ذلك».
وتندرج المبادرة ضمن سياق أوسع لإعادة تسليح القوات المسلحة الألمانية، في ظل ما تصفه برلين بضرورة الاستعداد لمواجهة «التهديد الروسي»، وكذلك ضمن مساعيها لتعزيز موقعها العسكري داخل الاتحاد الأوروبي، بما يكرّس حضورها كإحدى أقوى القوى العسكرية في القارة.
وذكرت مجلة «دير شبيغل» أن تفاصيل البرنامج التدريبي لم تُحسم بعد، إلا أنه من المتوقع أن يصل المدرّبون الأوكرانيون إلى ألمانيا في أقرب وقت ممكن للعمل مع وحدات المشاة. غير أن صعوبة الوضع الميداني في أوكرانيا قد تحدّ من مدة بقائهم، والتي يُرجّح ألا تتجاوز بضعة أسابيع.
وبعدما كانت ألمانيا تدرب القوات الأوكرانية، بما في ذلك على تشغيل أنظمة سلّمتها إلى كييف مثل منظومة الدفاع الجوي «غيبارد» ومدفع «الهاوتزر» ذاتي الحركة «بانتسرهاوبيتسه 2000» ودبابات «ليوبارد»، تبدو الأدوار اليوم معكوسة، مع سعي «برلين» للاستفادة من الخبرات الأوكرانية، خاصة في ما يتعلق بأساليب القتال والتكتيكات المعتمدة في مواجهة الاستراتيجيات الروسية.
وسيشمل التدريب كذلك أنظمة القيادة والسيطرة الحديثة التي طوّرتها القوات الأوكرانية، والتي تعتمد على تطبيقات تعمل عبر الهواتف الذكية لتخطيط العمليات وإدارة الوحدات، فضلًا عن تنظيم إمدادات الذخيرة وإجلاء الجرحى. وبخلاف الأنظمة الألمانية المعقّدة التي طُوّرت في أوقات السلم، خضعت البرامج الأوكرانية لاختبارات ميدانية مباشرة وتخضع لتحديث مستمر.
في المقابل، أعلن رئيس الإدارة الرئيسية للعمليات في هيئة الأركان الروسية، الجنرال «سيرغي رودسكوي»، أن النزاع في أوكرانيا أفرز «أنماطًا جديدة في الحرب الحديثة»، من بينها تصاعد استخدام الأنظمة الروبوتية الجوية والبحرية والبرية في مهام الاستطلاع، والحرب المضادة للمدفعية، وزرع الألغام، ونقل الإمدادات، وإجلاء المصابين.
وبينما يواصل الطرفان تطوير تكتيكات جديدة في حرب دخلت عامها الرابع من دون مؤشرات على قرب انتهائها، يظل الوضع الميداني في حالة جمود نسبي، مع تعثر الأهداف المعلنة للهجوم الأوكراني المضاد. وفي هذا السياق، يواصل الاتحاد الأوروبي تبني نهج المواجهة مع «موسكو»، في وقت تكثّف فيه ألمانيا استثماراتها الدفاعية ضمن ما تسميه «تسايتنفينده» (التحول المفصلي)، وهو المصطلح الذي أطلقته «برلين» للدلالة على تغيير استراتيجيتها الأمنية بعد اندلاع الحرب.
ويشمل ذلك خطة لرفع عديد «البوندسفير» إلى 460 ألف عنصر بحلول عام 2029، بينهم 80 ألف جندي في الخدمة الفعلية ونحو 120 ألفًا من قوات الاحتياط القابلة للاستدعاء السريع، إضافة إلى برنامج واسع لتحديث التسليح والبنية اللوجستية والتقنية. كما أُقرّ نموذج خدمة عسكرية طوعية مدعوم بإجراء تسجيل إلزامي للرجال واختياري للنساء.
وتعكس خطوة الاستعانة بمدرّبين أوكرانيين استمرار التوجه الألماني، والأوروبي عمومًا، نحو تعزيز القدرات العسكرية في مواجهة «موسكو»، في وقت تواجه فيه القارة تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة وتراجعًا نسبيًا في وزنها على الساحة الدولية.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.