وأشار التقرير إلى أن نحو ثلث الموظفين يغيّرون وظائفهم بشكل متكرر سعيا وراء رواتب أعلى، في مؤشر على تصاعد الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
كما أظهرت نتائج الدراسة أن %68 من المشاركين أقرّوا بتعرضهم لأشكال من الإرهاق النفسي والجسدي المرتبط بالعمل، ما يعكس تنامي ظاهرة الإجهاد المهني في سوق العمل الإيطالي.
أظهر التقرير أن %88.2 من العاملين في إيطاليا يرون أن تخصيص وقت أكبر للذات وللرفاه الشخصي يجب أن يكون حقاً مكفولاً للجميع. علاوة على ذلك، يعتقد %71.3 من المستطلعة آراؤهم أن الظروف التكنولوجية والاقتصادية باتت متوافرة لتقليص ساعات العمل، بما في ذلك اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام. وترتفع هذه النسبة بين الشباب (18-34 عاما) إلى %82.8، مقابل %72.9 للفئة العمرية 35-49 عاما، و%64 لمن هم في سن الخمسين وما فوق.
معنى العمل… بين الطموح والواجب
أفاد %55.1 من الموظفين بأن الترقّي الوظيفي ليس أولوية في حياتهم، مقابل %33.8 يعتبرونه هدفاً مهماً. كما أقرّ %64.7 بأنهم يفقدون أحيانا الإحساس بمعنى عملهم، ويختزلونه في كونه مجرد مصدر للدخل.
ويرى %44.7 من العاملين أن العمل أقرب إلى واجب منه إلى شغف، بينما يفضّل %51.1 منهم العمل في شركة يتقاسمون معها القيم نفسها حتى وإن كان بإمكانهم الحصول على راتب أعلى في مكان آخر.
الحق في الانفصال خارج أوقات العمل
تُعدّ الاتصالات المهنية خارج ساعات الدوام مصدرا للقلق لدى %45.8 من العاملين. وأشار %43.9 إلى أنهم يمارسون ما يُعرف بـ"الحق في الانفصال"، عبر عدم الرد على الرسائل والمكالمات خارج أوقات العمل، مقابل %49.3 يواصلون الاستجابة لتلك الاتصالات.
وتبرز الفوارق العمرية بوضوح، إذ يمتنع %57.7 من الشباب عن الرد خارج الدوام، مقارنة بـ%47.5 من الفئة بين 35 و49 عاما، و%33.7 فقط من الذين تجاوزوا الخمسين.
تراجع الرضا المادي والمعنوي
أكّد %57.7 من العاملين أن رواتبهم لا تتناسب مع طبيعة العمل الذي يؤدونه، فيما قال %55.4 إن دخولهم لا تسمح لهم بالادخار. كما يرى %52.4 أن العمل لم يعد وسيلة لتحقيق الرفاه المادي في الحياة.
وأفاد %78.9 بأنهم لا يشعرون بالتقدير الكافي في وظائفهم، بينما يعتقد %62.2 أنهم لا يتمتعون بقدر كافٍ من الاستقلالية المهنية.
التنقل الوظيفي كوسيلة لزيادة الدخل
يرى %32.5 من العاملين أن تغيير الوظائف بشكل متكرر (Job Hopping) أكثر فعالية من البقاء في شركة واحدة للحصول على راتب أعلى، في حين لا يتفق %38 مع هذا الطرح.
إرهاق نفسي ومخاوف من الذكاء الاصطناعي
أظهر التقرير أن %68.3 من العاملين يعانون أشكالاً من الإرهاق الجسدي والنفسي المرتبط بالعمل، فيما أقرّ %54 بأنهم عانوا مرة واحدة على الأقل من "رهاب العمل" (الخوف من الذهاب إلى مكان العمل). كما يعاني %21.7 مما يُعرف بـ"متلازمة المحتال"، أي الشك المستمر في الكفاءة الذاتية رغم النجاحات المحققة.
وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، يستخدم %36.7 من العاملين الإيطاليين تقنيات الذكاء الاصطناعي في وظائفهم، بينما أعرب %42.6 عن خشيتهم من أن تحل هذه التقنيات محلهم مستقبلاً. ويرى %55.3 أن إدارات شركاتهم تثق في التكنولوجيا أكثر من ثقتها بالموظفين.
صورة مضللة للعمل عبر وسائل التواصل
خلص التقرير إلى أن %64.4 من العاملين يعتبرون الصورة التي تروّج لها وسائل التواصل الاجتماعي عن العمل – باعتباره مساحة للحرية والسفر والنجاح الشخصي – صورة مضللة وغير واقعية، ما يعكس فجوة متنامية بين الخطاب الرقمي وتجربة العمل الفعلية.
ويعكس مجمل النتائج تحولات عميقة في نظرة الإيطاليين إلى العمل، بين البحث عن التوازن الشخصي، وتراجع الرضا المادي، وتصاعد القلق من المستقبل المهني في ظل الثورة التكنولوجية.
وتسلّط هذه المعطيات الضوء على تحديات متزايدة تواجه بيئة العمل في البلاد، سواء من حيث مستويات الأجور أو من ناحية التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، في ظل مطالب متصاعدة بإعادة النظر في سياسات الأجور وأنظمة الدعم المؤسسي.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.