«ميليندا غيتس» عن قضية «إبستين»: «مستنقع» من الاستغلال… وأسئلة بلا إجابات تحاصر دائرة النفوذ - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«ميليندا غيتس» عن قضية «إبستين»: «مستنقع» من الاستغلال… وأسئلة بلا إجابات تحاصر دائرة النفوذ

«ميليندا غيتس» عن قضية «إبستين»: «مستنقع» من الاستغلال… وأسئلة بلا إجابات تحاصر دائرة النفوذ



الإيطالية نيوز، الثلاثاء 24 فبراير 2026 – وصفت «ميليندا فرانش غيتس» (Melinda French Gates) الثقافة الخبيثة التي أحاطت برجل الأعمال الأميركي الراحل «جيفري إبستين» (Jeffrey Epstein) بأنها «مستنقع» من الاستغلال الوحشي لفتيات ونساء شابات، تقف وراءه شبكات نفوذ استخدمت المال والسٌّلطة لتمكين ممارسات مظلِمة شيطانية.


وجاءت تصريحاتها في أعقاب كشف «وزارة العدل الأميركية» عن دفعة جديدة من الوثائق المرتبطة بالقضية، تضمُّ نحو ثلاثة ملايين صفحة، وتتضمَّن مراسلات وتفاصيل عن شبكة علاقات «إبستين»، من بينها تواصل مع «بيل غيتس» Bill) (Gates.


وقالت «ميليندا» إنَّ ما تكشف «يفوق حدود تَحَمُّل القلب»، واصفةً الأمر بأنَّه «مؤلم على الصعيد الشخصي»، إذ أعاد إليها «ذكريات أوقات مؤلمة للغاية» خلال زواجها السابق، قبل أن تضيف أنَّها تجاوزت تلك المرحلة وتعيش «مكانًا جميلاً غير متوقَّع» في حياتها، معتبرةً أنَّ الأسئلة العالقة ينبغي أن يُجيب عنها «أولئك المعنيون، بمن فيهم زوجي السابق، لا أنا».


من جهته، نفى «بيل غيتس» الاتهامات المتداولة، ومنها مزاعم بأنه أُصيب بعدوى منقولة جنسيًا بعد علاقة مع فتيات روسيات – وفقًا لما نُسب إلى «إبستين» – أو أنه طلب مساعدته في الحصول على مضادات حيوية لإعطائها لزوجته سرًّا.


سؤال محيّر حول «دائرة الرجال»

ومع استمرار تداعيات القضية، يبرز تساؤل يزداد إلحاحًا: لماذا لم يخرج أي من الرجال البارزين الذين ارتبطوا بِـ «إبستين» – سواء في الدائرة الضيقة أو الأوسع – ليقول إنه لاحظ سلوكًا مريبًا أو مقلِقًا؟


تضمُّ قائمة الأسماء التي وردت في سياق التحقيقات علماء، ومديرين تنفيذيين، ومُحسنين، وأمراء، ومديري صناديق تحوط، ووزراء، وأكاديميين، ومسؤولين كبارًا في الخزانة. ورغم ذلك، لم يُسجَّل تقريبًا أي إقرار علني برؤية ما يثير الشبهات، في حين وصفت نساء تحدَّثن عن تجاربهن انطباعهن الأول عنه بأنه «بغيض» و«شر متجسِّد».


ففي مقابلة عام 2022 مع الإعلامية «غايل كينغ» (Gayle King)، قالت «ميليندا غيتس» إنَّها التقت «إبستين» «مرة واحدة فقط» بدافع الفضول لمعرفة شخصيته، مضيفةً: «ندمت في اللَّحظة التي دخلت فيها الباب. كان بغيضًا. كان الشرُّ متجسِّدًا. عانيتُ كوابيس بعد ذلك». وهو توصيف يعكس انطباعًا أوَّليًا قويًا ومباشرًا.


شهادات نادرة ولمحات عابرة

من الشهادات القليلة التي ظهرت، ما رواه الوكيل الأدبي «جون بروكمان» (John Brockman) عن مشاهدته «إبستين» رفقة الأمير البريطاني «أندرو» خلال جلسة تدليك قدمين تُقدِّمها «امرأتان شابتان أنيقتان». وقد نقل الكاتب «إيفجيني موروزوف» (Evgeny Morozov) القصة، معبّراً عن استغرابه من احتمال أن يكون «بروكمان» «لم يعلم شيئاً على الإطلاق» عن السلوكيات الجنسية الجامحة المنسوبة لـ «إبستين».


ورغم أن بعض الأسماء الواردة في الوثائق قد لا تكون اطّلعت على أسوأ جوانب سلوك «إبستين»، يبقى السؤال قائمًا: هل كان الجميع غافلين؟ أم في حالة إنكار؟ أو اختاروا ببساطة غضّ الطرف؟


صمت الخوف أم نقص الأدلة؟

يثير هذا الصمت شبهة أخرى: هل يخشى بعض المرتبطين بالقضية تحمّل مسؤولية قانونية أو أخلاقية إذا أدلوا بشهاداتهم؟ وكيف يمكن تجميع أدلَّة كافية لمساءلة المتورِّطين إن لم يكسر المطَّلعون حاجز الصمت؟


في ظل تضخُّم الوثائق وتواصل التحقيقات، تبقى الإجابات ناقصة، فيما تستمر القضية في تقويض ثقة الرأي العام بشبكات النفوذ التي تحيط بأصحاب السلطة والمال.


وتسلّط الوثائق الجديدة المرتبطة بقضية  «جيفري إبستين» الضوء على ما يصفه مراقبون بتراخٍ لافت من جانب شخصيات نافذة اتجاه ماضيه القضائي، رغم إدانته عام 2008 في «فلوريدا» باستدراج قاصر لأغراض الدعارة، في صفقة قضائية أثارت انتقادات واسعة لتساهلها.


من بين الأسماء التي عادت إلى الواجهة، السياسي البريطاني «بيتر ماندلسون» (Peter Mandelson)، السفير السابق لدى «واشنطن»، والذي يخضع لتحقيق جنائي في المملكة المتحدة. وتفيد تقارير بأنه تلقّى مدفوعات من «إبستين»، وأن صورًا التُقطت له داخل شقة الأخير في «باريس». «ماندلسون» قال إنه «لم يكن على علم» بسلوكيات «إبستين»، مضيفًا: «صدّقت روايته ورواية محاميه… بأن ما حدث كان تجريمًا خاطئًا لتواصله مع شابات. اليوم أتمنى لو لم أصدّق ذلك».


في المقابل، قدّمت الصحافي «تينا براون» (Tina Brown) رواية مختلفة.

 وكتبت أنها رفضت عام 2010 دعوة عشاء كان سيحضره الأمير «أندرو»  ويستضيفه «إبستين»، واصفةً المناسبة آنذاك بعبارات حادّة تعكس استياءها. وأشارت إلى أن الكثير من التفاصيل حول سلوك «إبستين» كانت معروفة علنًا، بما في ذلك تقارير نشرتها الصحافية (كونتشيتا ستارنوف) (Conchita Sarnoff) بشأن صفقة الادعاء المثيرة للجدل التي أبرمها المدعي الفدرالي السابق «أليكس أكوستا» Alex Acosta، والتي منحت «إبستين» حكمًا مخفَّفًا.


الوثائق تُظهر أيضًا مراسلات من شخصيات فكرية وروحية بارزة. فقد ورد أن المعلم الروحي «ديباك شوبرا» (Deepak Chopra) كتب إلى «إبستين» عام 2017 عبارات أثارت جدلًا واسعًا، كما دعاه إلى زيارة إسرائيل. كذلك أُشير إلى أن المفكر اللغوي «نعوم تشومسكي» (Noam Chomsky) عبّر في مراسلات عن قلقه مما سَمَّاه «هستيريا» تطوَّرت حول قضايا إساءة معاملة النساء، داعيًا إلى عدم الانجرار وراءها—وهو توصيف أثار انتقادات حادَّة في ضوء خطورة الاتِّهامات.


وتطرح هذه المعطيات سؤالًا محوريًا: هل كان بعض المرتبطين بِـ «إبستين» في حالة إنكار، أم أنَّ ثقافة النفوذ والامتياز سهَّلت التقليل من شأن مزاعم الاستغلال؟ وبينما تتواصل التحقيقات وتتزايد الوثائق، يبقى الجدل محتدِمًا حول مسؤولية الصمت، وحدود المعرفة، وأثر شبكات العلاقات على مساءلة أصحاب السلطة.


كما تكشف الدفعة الجديدة من الوثائق المرتبطة بقضية «جيفري إبستين» عن مراسلات وتعليقات اعتُبرت مهينة بحق نساء وفتيات، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى مساءلة أوسع لشبكات النفوذ التي أحاطت به.


ومن بين الأسماء الواردة في المراسلات، الطبيب والكاتب الأميركي «بيتر عطية» (Peter Attia)، الذي وُصف في الوثائق بأنه «مؤثِّر في مجال إطالة العمر»، حيث نُسبت إليه عبارة مبتذَلة في سياق مراسلة خاصة، ما أثار استنكارًا واسعًا على منصّات التواصل.


وتشير رسائل أخرى إلى تداول أوصاف مُهينة لفتيات، وطلب صور خاصة وتبادلها وتقييمها، في صورة تعكس – وفق منتقدين – ثقافة استهتار بمعاناة الضحايا داخل بعض دوائر العلاقات المحيطة بِِـ «إبستين».


«النظام» ومسؤولية الأفراد

كان السياسي البريطاني «بيتر ماندلسون» (Peter Mandelson) قد صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية بأنه يرغب في «الاعتذار لأولئك النساء عن نظام لم يُنصِت إلى أصواتهن ولم يمنحهن الحماية التي كنّ يستحققنها». غير أن منتقدين يرون أن الحديث عن «نظام» بصيغة مجرَّدة يتجاهل دور الأفراد الذين أسهموا – بصمتهم أو علاقاتهم – في استمراره.


من «صدّقوا النساء» إلى المطالبة بالتحقيق

أعاد الجدل إحياء أحد شعارات حركة #MeToo، وهو «صَدِّقوا النساء!». ويؤكد مدافعون عن الشعار أنه لا يعني افتراض صحة كل ادِّعاء بلا تمحيص، بل الدعوة إلى أخذ شهادات النساء على محمل الجد: تسجيلها، والتحقيق فيها، وإخضاعها للتدقيق القانوني، ومنحها الوزن الذي تستحقُّه.


عندما أبرم «إبستين» صفقة إقرار بالذنب في «فلوريدا» عام 2008، كانت «وزارة العدل الأميركية» قد حدَّدت 36 امرأة بوصفهن ضحايا. اليوم، يُقدَّر عدد النساء اللواتي قلن إنهن تعرّضن للاستغلال أو الاعتداء أو الاتجار على يديه بما لا يقل عن ألف امرأة، وفقًَ لتقديرات متداولة في سياق الدعاوى المدنية والتحقيقات.


ومع استمرار فحص المراسلات والوثائق، تتجدَّد مطالبات الضحايا ومناصريهن بسماع أصواتهن ومحاسبة المسؤولين. ويرى مراقبون أنَّ المرحلة الرّاهنة قد تُمثِّل «لحظة محاسبة» طال انتظارها، في قضية ما زالت تلقي بظلالها على السياسة والمال والإعلام.

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك