الإيطالية نيوز، الجمعة 13 مارس 2026 – في مدينة «فورت ماكموراي» (Fort McMurray) الصغيرة الواقعة في شمال مقاطعة «ألبرتا» الكندية، يلفت برنامج للعدالة التصالحية انتباه خبراء النظام الجنائي في البلاد وخارجها.فمنذ عام 2022، شارك في البرنامج 115 شخصًا أنهوا مسار إعادة التأهيل بالكامل، ولم يعد إلى ارتكاب الجرائم سوى شخص واحد فقط. ويُعد هذا المعدل المنخفض للغاية دليلاً قويًا – وفق مراقبين – على أن نهجًا مختلفًا في تحقيق العدالة قد يكون ممكنًا وأكثر فاعلية.
يعتمد البرنامج على مبدأ أساسي يتمثل في الجمع بين ثلاثة عناصر: محاسبة الجاني على خطئه، والاعتراف بالضرر الذي لحق بالضحية والعمل على إصلاحه، وتقليل احتمال عودة الجاني إلى الجريمة.
ويقوم هذا النموذج على لقاءات منظمة بين الضحية والجاني، بإشراف مختصين، بهدف الاعتراف بالمسؤولية وفهم آثار الجريمة والعمل على إيجاد طرق عملية للتعويض وإعادة الاندماج في المجتمع.
ويرى مؤيدو هذا النهج أن العدالة التصالحية لا تقتصر على معاقبة المخطئ فحسب، بل تسعى أيضًا إلى إعادة بناء العلاقات الاجتماعية المتضررة من الجريمة، ما ينعكس إيجابًا على المجتمع ككل.
ويشير الخبراء إلى أن مثل هذه البرامج يمكن أن تسهم في تقليل معدلات تكرار الجرائم وتخفيف الضغط على السجون، إضافة إلى منح الضحايا دورًا أكثر فاعلية في مسار العدالة، بدل الاكتفاء بدور المتضرر الصامت في الإجراءات القضائية التقليدية.
وبفضل النتائج الأولية المشجعة، بدأت تجربة مدينة «فورت ماكموراي» تحظى باهتمام متزايد من الباحثين وصنّاع السياسات في كندا، في ظل النقاشات المتصاعدة حول إصلاح أنظمة العدالة الجنائية والبحث عن بدائل أكثر إنسانية وفعالية للعقوبات التقليدية.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.