الإيطالية نيوز، الجمعة 13 مارس 2026 – أفادت تقارير إعلامية بأن ضربة إيرانية استهدفت، أمس، منطقة قريبة من «حائط البراق» في «القدس». ونشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية مقطع فيديو للهجوم، سرعان ما أعادت وسائل إعلام عديدة في إيطاليا بثه على نطاق واسع.ويأتي الانتشار الكبير لهذا المقطع في ظل ندرة المواد المصوّرة التي تمكنت من الخروج من إسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين بسبب القيود الرقابية المفروضة على تغطية الحرب. فبالنظر إلى الصور ومقاطع الفيديو المتداولة، يبدو وكأن النزاع الدائر في الخليج يُوثَّق إعلاميًا من جانب واحد تقريبًا.
فعلى الرغم من القيود المفروضة على الإنترنت في «طهران»، ظهرت عدة مقاطع فيديو تُظهر دمارًا واسعًا، من بينها لقطات للهجوم الذي استهدف مستودعًا نفطيًا ليلة 7–8 مارس. أما من الجانب الإسرائيلي، فتظل الشهادات البصرية محدودة للغاية، إذ تخضع لرقابة صارمة تفرضها السلطات في «تل أبيب»، تبدو – وفق مراقبين – أكثر تشددًا من نظيرتها الإيرانية.
The Iranian regime is firing missiles at Jerusalem, Israel's capital.
— Israel Foreign Ministry (@IsraelMFA) March 12, 2026
One of them struck a few hundred meters from the Old City, the Western Wall, Al-Aqsa Mosque and the Church of the Holy Sepulchre.
Protecting lives & worshippers' safety comes first. That is why prayer at all… pic.twitter.com/9xh6SEARmA
رقابة واسعة في دول المنطقة
ولا تقتصر القيود الإعلامية على طرفي النزاع فقط. فمعظم الدول المرتبطة مباشرة أو غير مباشرة بالحرب فرضت إجراءات رقابية مشددة لمنع تداول الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالهجمات.
وفي إيران، تتركز الانتقادات الغربية على القيود المفروضة على تداول المحتوى، إذ تشير تقارير إلى أن خدمة الإنترنت شبه منقطعة منذ نحو 14 يومًا، إضافة إلى حظر تصوير مواقع الهجمات وفرض قيود على حركة الصحفيين.
غير أن إجراءات مشابهة – بل وأشد في بعض الحالات – ظهرت في دول أخرى بالمنطقة. ففي البحرين حُظرت الاحتجاجات المناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، ما أدى إلى اعتقال ما لا يقل عن 60 شخصًا. وفي الإمارات العربية المتحدة تم توقيف نحو 20 شخصًا لالتقاطهم صورًا أو تسجيلهم مقاطع فيديو لمواقع الهجمات، إضافة إلى اعتقالات أخرى بسبب إظهار التضامن مع فلسطين. كما سُجلت إجراءات مشابهة في السعودية.
وشهدت كل من قطر والكويت حالات اعتقال أيضًا، حيث احتُجز مئات الأشخاص في الأولى وشخصان في الثانية على خلفية نشر أو تداول محتوى مرتبط بالحرب.
قيود إسرائيلية على الصحفيين والمدنيين
أما في إسرائيل، فتفرض السلطات رقابة صارمة على إنتاج وتداول المواد الإعلامية المرتبطة بالهجمات. وأوضح مراسل قناة RTVE الإسبانية أن جميع الصحفيين الدوليين العاملين في البلاد تلقوا منذ 28 فبراير تعليمات من هيئة الرقابة العسكرية الإسرائيلية تحدد قواعد تغطية الحرب.
La información es un arma de guerra. El 28 de febrero, todos los periodistas internacionales recibieron un mensaje en el móvil sobre los límites para informar.
— Telediarios de TVE (@telediario_tve) March 9, 2026
🎙️@mcampdelacreu
▶️https://t.co/QLLFK4XVB2 pic.twitter.com/jVbS8SWivo
وبموجب هذه التعليمات، يُحظر على الصحفيين تصوير مواقع الهجمات أو تسجيل مقاطع للسماء أثناء عمليات القصف أو اعتراض الصواريخ، كما يُمنعون من نشر أي معلومات قد تساعد في تحديد موقع الضربة.
وأوضح المراسل الإسباني أنه في حال سقوط صاروخ قرب منطقة مدنية تقع بجوار منشأة حساسة مثل مقر تابع لجهاز «الموساد»، يتعين على الصحفيين الاكتفاء بالقول إن الهجوم أصاب مبنى مدنيًا دون ذكر تفاصيل إضافية.
وأدت هذه القيود إلى توقيف صحفيين اثنين من الجنسية التركية. كما لا تقتصر الرقابة على وسائل الإعلام فحسب، بل تشمل أيضًا السكان والزوار. فمنذ الأيام الأولى للحرب، حذرت السلطات جميع المدنيين من تصوير مواقع الهجمات أو نشر الصور ومقاطع الفيديو المرتبطة بها.
İsrail’in hakikati gizlemek için basına yönelik saldırılarından biri ile daha karşı karşıyayız.
— Burhanettin Duran (@burhanduran) March 3, 2026
CNN Türk muhabiri Emrah Çakmak ve kameraman Halil Kahraman’ın İsrail’de gözaltına alındığını öğrendim.
Gazeteci arkadaşlarımızın bir an önce serbest bırakılması için gerekli…
وخلال الأيام الماضية، اعتقلت السلطات شخصين على الأقل من المواطنين العرب داخل إسرائيل بعد نشرهما صورًا لمواقع تعرضت لهجمات.
حرب إعلامية موازية
قد تبدو هذه الإجراءات غير مألوفة بالنسبة لمواطنين في أوروبا، إلا أن حجم الاعتقالات والقيود المفروضة، إلى جانب المقارنة بين كمية الصور التي خرجت من طهران وتلك القادمة من إسرائيل، دفع بعض المراقبين إلى القول إن الرقابة الإيرانية تبدو – في بعض الجوانب – أقل صرامة من نظيرتها الإسرائيلية.
ويبقى السؤال المطروح: لماذا تلجأ أطراف النزاع إلى هذا المستوى من الرقابة؟
تشير بيانات صادرة عن قوات الحرب الصهيونية إلى أن أحد الأسباب استراتيجي، إذ إن نشر صور الهجمات قد يزوّد الخصوم بمعلومات تساعدهم على تحسين قدراتهم الهجومية. وجاء في أحد البيانات:
“العدو يتابع هذه المواد لتحسين قدراته على الاستهداف”.
أما السبب الثاني فيتعلق بالحرب الإعلامية. فقد أكد مراسل RTVE أن “المعلومة بحد ذاتها سلاح حرب”، مضيفًا أن “إخفاء نقاط الضعف جزء من الاستراتيجية”.
وبذلك، تهدف الرقابة على صور الهجمات إلى الحفاظ على صورة القوة والصلابة. ففي دول الخليج، يرتبط الأمر بالحفاظ على صورة الاستقرار والانفتاح التي تحاول هذه الدول ترسيخها في السنوات الأخيرة. أما بالنسبة لإسرائيل، فيرتبط الأمر بالحفاظ على صورة التفوق العسكري التي بنتها على مدى عقود منذ تأسيسها.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.