وفي مقابلة حديثة، بدا أن «كارب» قد كشف موقفه بوضوح، إذ قال إن تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركته قد تؤثر في قيمة أصوات المواطنين الانتخابية، بما قد ينقل جزءًا من القوة السياسية إلى الفئات الانتخابية الأكثر توافقًا مع الأهداف التي تدعمها الشركة.
وخلال مقابلة أجراها يوم الخميس 12 مارس مع شبكة CNBC، لم يؤكد كارب ما إذا كانت خدمات بالانتير قد لعبت دورًا في اغتيال «علي خامنئي»، لكنه أقرّ بأن تقنيات الشركة تسهم بشكل أو بآخر في الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن هذا الغموض ليس مستغربًا؛ إذ يُعد الصمت الانتقائي جزءًا من استراتيجية تواصل تهدف إلى إحاطة منتجات الشركة بهالة من الغموض، خصوصًا في ظل تقارير تشكك في فعالية بعض تقنياتها مقارنة بما يتم الترويج له. كما أن التركيز على البعد العسكري لا يبدو عشوائيًا؛ فبينما تميل شركات مدنية كثيرة إلى التقليل من دورها في عمليات قد تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين، تختار «بالانتير» إبراز هذا الدور لتأكيد رسالة مفادها أن الحروب باتت مرتبطة بشكل وثيق بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن الولايات المتحدة ومعها الدول الغربية مطالبة بقبول بعض المخاطر لضمان تطوير هذه التقنيات واستخدامها.
وقال «كارب» في المقابلة: “هذه التقنيات خطيرة على المجتمع”، مضيفًا أن المبرر الوحيد للاستمرار في تطويرها يتمثل في أنه “إذا لم نفعل ذلك نحن، فسيفعله خصومنا، وسنجد أنفسنا خاضعين لقواعدهم”.
وبحسب «كارب»، يتعين التوصل إلى نوع من التوازن يسمح بالتحرك سريعًا في تطوير هذه التقنيات، حتى وإن ترتب على ذلك بعض الأضرار، وذلك في سبيل تحقيق هدف أكبر. وأضاف متسائلًا: “ما جدوى المخاطرة بتدمير كل نسيج مجتمعنا، بما في ذلك أقوى مؤسساته، إن لم يكن ذلك للحفاظ على قدرتنا على البقاء أمريكيين في المستقبل القريب والبعيد؟”.
وفي حديثه عن الآثار الاجتماعية للتكنولوجيا، أشار «كارب» إلى أن تأثيراتها قد تطال فئات بعينها من الناخبين. وقال إن هذه التكنولوجيا قد “تربك الناخبين ذوي الخلفيات الإنسانية – وغالبيتهم من الديمقراطيين – وتقلّص قوتهم الاقتصادية، بينما تعزز قوة الطبقة العاملة التي يغلب عليها الطابع الذكوري”.
وبعبارة أخرى، فإن الفئات الاجتماعية الأكثر بعدًا عن سياسات الحكومة الأمريكية الحالية أو عن مواقف «كارب» نفسه قد تكون الأكثر تأثرًا بتداعيات هذه التقنيات. وأضاف: “هذه التحولات ستمس كل جانب من جوانب مجتمعنا، وللحفاظ على استقرار النظام يجب أن نتفق على كيفية استخدام هذه التكنولوجيا، وعلى كيفية إبلاغ الناس بأنهم قد يمتلكون أقل ويحصلون على فرص أقل في وظائف مثيرة للاهتمام”.
ويرى منتقدون أن هذه “التضحيات” تأتي في سياق تطوير أدوات تُستخدم، من بين أمور أخرى، في ساحات القتال لاختيار الأهداف العسكرية بدقة أكبر، ويُعتقد أنها قد تكون مرتبطة أيضًا بعمليات قصف استهدفت منشآت مدنية، من بينها مدرسة للفتيات في مدينة «ميناب».
غير أن بعض المراقبين يذهبون إلى أبعد من ذلك، إذ يعتقدون أن تآكل النسيج الاجتماعي قد لا يكون مجرد أثر جانبي، بل ربما هدفًا ضمنيًا لهذه المقاربة التكنولوجية. ففي عام 2009، صرّح «بيتر ثيل» (Peter Thiel)، مؤسس بالانتير، بأن منح النساء حق التصويت أضرّ – بحسب رأيه – بالديمقراطية ذات الطابع الرأسمالي.
وفي عام 2010، وخلال مؤتمر عُرف باسم «ليبروبيا كونفيرس» (Liberopia Conference)، عرض ثيل رؤيته السياسية بشكل أكثر صراحة، قائلًا إن مجموعة صغيرة من المؤيدين لأفكاره قد لا تتمكن من الفوز بالانتخابات بسبب كونها أقلية محدودة، “لكن ربما يمكننا، من خلال التكنولوجيا، تغيير العالم بشكل أحادي من دون الحاجة إلى إقناع الآخرين أو التفاوض معهم باستمرار.”
وختم ثيل بالقول: “لهذا أعتقد أن التكنولوجيا تمثل بديلًا مذهلًا للسياسة.”

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.