الإيطالية نيوز، السبت 28 مارس 2026 – في صباح الخميس 26 مارس، نفذت الشرطة المالية الإيطالية سلسلة من عمليات التفتيش داخل مكاتب وزارة الدفاع، وشركة شبكة السكك الحديدية الإيطالية، وشركة “تيرنا”، إضافة إلى القطب الاستراتيجي الوطني.وجاءت هذه العملية، التي نسّقتها نيابة روما، لتسفر عن إدراج 26 شخصًا في سجل المشتبه بهم، بينهم ضباط كبار، ومديرون في شركات عامة، ورجال أعمال من القطاع الخاص. وتشمل التهم الموجهة إليهم، بدرجات متفاوتة، قضايا فساد وغسل أموال وإعادة غسلها، والتلاعب بالمناقصات، والاتجار بالنفوذ غير المشروع.
وتُعد هذه القضية تطورًا لافتًا، رغم أنها لم تحظَ بالاهتمام الكافي في وسائل الإعلام الرئيسية، التي انشغلت في الأيام الأخيرة بالخلافات السياسية داخل الحكومة وأحزاب الأغلبية عقب فوز خيار “لا” في الاستفتاء الدستوري.
ويمثل هذا التحقيق امتدادًا لمسار قضائي بدأ في أكتوبر 2024، مع توقيف المدير العام السابق لشركة “سوغي”، «باولينو يوريو»، متلبسًا بتلقي رشوة بقيمة 15 ألف يورو. ومنذ ذلك الحين، تمكن المحققون تدريجيًا من إعادة بناء ما يُعتقد أنه نظام إجرامي يهدف إلى التأثير في العقود العامة، خصوصًا في قطاع تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني.
وبحسب ما أفاد به القضاة المشرفون على التحقيق، فإن القضية تتعلق بـ«نظام إجرامي معقد يهدف إلى غسل مبالغ مالية ضخمة، يُرجح أنها ناتجة عن جرائم ضريبية تم ارتكابها عبر إصدار فواتير لعمليات وهمية، وذلك بهدف إنشاء “صناديق سوداء” تُستخدم في دفع رشاوى مرتبطة بعقود عامة».
ويضع المحققون رجل الأعمال الروماني «فرانشيسكو داتولا»، المدير الفعلي لشركة “إن إس آر”، في صلب هذا النظام، واصفين إياه بأنه شخص «يميل إلى جمع مبالغ نقدية كبيرة عبر آلية الفواتير الوهمية وغسل الأموال». وتشير التحقيقات إلى أنه استعان ب«ستيفانو ترونيلي»، مالك شركة “ترون غروب هولدينغ”، لتحويل الأموال.
ووفقًا لفرضيات الادعاء، كانت الآلية تعتمد على إصدار فواتير لعمليات غير موجودة، ثم شراء ساعات فاخرة وإعادة بيعها في السوق الموازية لتحويل التحويلات البنكية إلى أموال نقدية، ما يتيح تغذية “صناديق سوداء” تُستخدم في رشوة مسؤولين حكوميين ومديرين في شركات مملوكة للدولة.
كما يبرز في التحقيق اسم «أنطونيو سباليتا»، الذي يصفه المحققون بأنه «وسيط-رجل أعمال» تمكن من بناء شبكة علاقات واسعة داخل الإدارة العسكرية. وتُظهر الوثائق أنه لعب دورًا محوريًا في تسهيل دخول شركات داتولا إلى عقود استراتيجية، بل والتدخل لدعم المسار المهني لمن أبدوا استعدادهم لخدمة مصالحه الاقتصادية.
وتضم قائمة المشتبه بهم أيضًا عددًا من المسؤولين العسكريين، بينهم جنرال وعقيد وضابط في البحرية، إضافة إلى مدير في شركة السكك الحديدية الإيطالية، يُتهم بمشاركة مسودات دفاتر شروط مع أحد رجال الأعمال قبل نشرها رسميًا.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الإيطالية «دعمها الكامل وتعاونها التام منذ بدء التحقيقات»، مشددة على أن «أي مسؤوليات يتم إثباتها ستُواجه بأقصى درجات الصرامة، وفقًا للقانون وبالتنسيق مع السلطة القضائية».
ومن المقرر أن تتواصل التحقيقات، بإشراف عدد من قضاة النيابة في «روما»، من خلال فحص الوثائق والأجهزة الإلكترونية التي تم ضبطها خلال عمليات التفتيش.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.