الإيطالية نيوز، السبت 28 مارس 2026 – كشف تحقيق مصوّر عن مشاهد صادمة داخل مزرعة لتربية الأرانب في إقليم «فينيتو»، شمال إيطاليا، حيث تم توثيق مئات الأرانب النافقة المتروكة داخل الأقفاص، إلى جانب حيوانات مريضة أو ضعيفة يتم التخلص منها بطرق عنيفة، فضلًا عن جثث مهملة في بيئة توصف بأنها مقلقة من الناحية الصحية.التحقيق، الذي أعدّته جمعية «إيسيري أنيمالي»، استند إلى صور حصرية التُقطت داخل مزرعة مكثفة في مقاطعة «تريفيزو»، تضم نحو 30 ألف أرنب مخصص لإنتاج اللحوم، وتُورّد منتجاتها إلى سلاسل التوزيع الكبرى في أنحاء البلاد. وبحسب الجمعية، فإن المواد المصورة – التي حصلت عليها من موظف سابق – تكشف عن ممارسات يُشتبه في مخالفتها للقوانين، من بينها عمليات قتل غير نظامية، والتخلص غير السليم من الجثث بخلطها مع الفضلات، إضافة إلى انتهاكات لإجراءات تربية الحيوانات.
وتُظهر اللقطات الأرانب محبوسة داخل أقفاص معدنية مرتفعة ذات أرضيات شبكية، في مساحات تمنعها من ممارسة سلوكياتها الطبيعية. ويؤدي هذا الوضع، وفق التحقيق، إلى توتر مزمن وسلوكيات نمطية، مثل عضّ القضبان أو الحركة المتكررة دون توقف. كما تبقى الحيوانات النافقة – بما في ذلك الأرانب التي تولد ميتة أو تنفق بعد الولادة مباشرة – لفترات طويلة بجانب الأحياء، فيما يتم قتل الحيوانات الضعيفة أو المريضة بطرق عنيفة، عبر ضربها بالأقفاص أو الأرض، من دون اتباع إجراءات تضمن موتًا سريعًا وخاليًا من المعاناة.
كما وثّق التحقيق عمليات تنظيف تُجرى باستخدام اللهب المباشر أو أجهزة نفخ تعمل بالوقود، ما يعرّض الحيوانات لمزيد من الخوف والضغط.
وتبرز بشكل خاص معاناة إناث الأرانب المخصصة للتكاثر، حيث تخضع لعمليات تلقيح اصطناعي قسرية، ويتم فصلها عن صغارها بواسطة صفائح معدنية لا تُزال إلا مرة واحدة يوميًا للرضاعة. وبعد 11 يومًا فقط من الولادة، تُلقّح الإناث مجددًا رغم استمرارها في الإرضاع، وفي حال فشل دورتين متتاليتين من التلقيح، تُصنّف «غير منتجة» وتُرسل مباشرة إلى الذبح. أما الصغار حديثو الولادة، فيتم توزيعهم بين الأمهات وفقًا للحجم.
وتندرج هذه المعطيات ضمن واقع أوسع لقطاع تربية الأرانب في إيطاليا، حيث لا يزال الاعتماد على الأقفاص واسع الانتشار؛ إذ يُربّى أكثر من %90 من نحو 12 مليون أرنب يتم ذبحها سنويًا بهذه الطريقة. ويتصدر إقليم «فينيتو» عدد الحيوانات، يليه «بيدمونت» و«فريولي-فينيتسيا جوليا». وعلى مستوى «الاتحاد الأوروبي»، تُعد إيطاليا من كبار المنتجين إلى جانب إسبانيا وفرنسا، رغم تراجع استهلاك لحوم الأرانب، إذ تشير بيانات «إيسميا» إلى انخفاض الإنتاج المحلي بنسبة %37 خلال العقد الأخير.
في المقابل، قُدّم إلى محكمة النقض الإيطالية مقترح قانون بمبادرة شعبية يهدف إلى حظر استخدام الأقفاص في تربية جميع الحيوانات. وتدعم هذه المبادرة، التي أُطلقت في 12 مارس بالتعاون مع منظمة «ذا غود لوبي»، جمعية «إيسيري أنيمالي» ضمن حملتها «أقفاص فارغة»، التي تسعى لجمع 50 ألف توقيع على الأقل بحلول سبتمبر. ويهدف المشروع إلى دفع البرلمان الإيطالي لبدء مسار تشريعي في هذا الاتجاه، أسوةً بما قامت به دول أوروبية أخرى في السنوات الأخيرة.
وتشير البيانات إلى حجم الظاهرة، إذ يُقدّر عدد الحيوانات المحبوسة في أقفاص داخل إيطاليا بأكثر من 40 مليون حيوان، من بينها أكثر من 17 مليون دجاجة بيّاضة، و13 مليون أرنب، ونحو 600 ألف خنزير أم، و1.5 مليون عجل، و8 ملايين طائر سمان. ويؤكد داعمو المبادرة أن الحبس في مساحات ضيقة داخل المزارع المكثفة يمنع الحيوانات من التعبير عن سلوكياتها الطبيعية، مثل الحركة بحرية أو بناء الأعشاش أو الحفر أو التفاعل الاجتماعي، ما يؤدي إلى توتر مزمن وأمراض جسدية، أبرزها الإصابات وهشاشة العظام، وهي ظواهر موثقة في تقارير علمية صادرة عن الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.