وقد عبّرت عن ذلك بأسلوب غير معتاد بقدر ما كان صريحًا، إذ أعربت عن أملها في أن يتم «اتخاذ خيار مماثل» من قبل وزيرة السياحة دانييلا سانتانكي. كان الخطاب رسميًا من حيث اللغة، لكنه حمل رسالة واضحة ولافتة، سواء بالنظر إلى ما جرى حتى ذلك الحين، أو لكونه صدر على الملأ.
ويُفسَّر هذا الأسلوب غير المألوف على أنه خطوة أخيرة من ميلوني، بعد يوم حاولت فيه، وفقًا لعدة تسريبات صحفية، دفع سانتانكي إلى الاستقالة. فقد كتب توماسو تشيرياكو في صحيفة «لا ريبوبليكا» أن ميلوني سعت حتى إلى وساطة رئيس مجلس الشيوخ إغناتسيو لا روسّا، وهو صديق مقرّب لسانتانكي، لكنها لم تنجح في ذلك. بل على العكس، أصدرت سانتانكي مساء الثلاثاء، قبيل الساعة الثامنة بقليل، بيانًا من وزارتها للصحفيين أعلنت فيه أنها ستتواجد في عملها كالمعتاد في اليوم التالي؛ وهو تصريح لا يحمل في ذاته أهمية تُذكر، لكنه جاء بمثابة موقف تحدٍّ لرئيسة الوزراء. وعلى إثر ذلك، صدر بعد وقت قصير بيان ميلوني الذي طالبت فيه بالاستقالة، في ما يبدو أنه ردّ مباشر على موقف الوزيرة المتصلّب.
![]() |
| دانييلا سانتانكي وإغناتسيو لا روسّا، 25 نوفمبر 2024 |
بدأت المشاكل القضائية التي تواجه دانييلا سانتانكي بعد وقت قصير من تشكيل حكومة «ميلوني»، عندما تم الإعلان عن التحقيق الذي شمل الشركة التي أسستها وأدارتها لسنوات، وهي Visibilia Editore، حيث طلب مكتب المدعي العام في «ميلانو» لاحقًا اتخاذ الإجراءات القضائية المتعلقة بها، مع إعلان إفلاسها. وقد طالبت العديد من الأطراف منذ البداية بتركها المنصب، لكن «ميلوني» اكتفت بالقول إن القرار يعود لِـ «سانتانكي» لتقييم مدى إمكانية استمرارها في أداء مهامها على أفضل نحو في ظل قضاياها القضائية.
حاليًا، تخضع «سانتانكي» للمحاكمة في قضية Visibilia، حيث تُتهم مع أخرين بتزوير الحسابات المالية. كما طلب المدعي العام إحالتها للمحاكمة في قضية أخرى تتعلَّق بالشركة نفسها، تتعلق بالاحتيال الجسيم على حساب «المعهد الوطني للضمان الاجتماعي» (INPS)، إذ تَتَّهم النيابة الشركة بأنها طالبت بصندوق التعويضات المؤقتة أثناء جائحة «كوفيد-19» لما يُعرف بـ «صندوق كوفيد» لعدد 13 موظَّفًا، بينما كانوا في الحقيقة يعملون عن بُعد ولم يكونوا على عطلة كاملة كما تم التصريح بذلك.
كما تُحقق معها السلطات بشأن إفلاس Bioera، الشركة المتخصِّصة في المنتجات الغذائية العضوية التي كانت تديرها، إضافةً إلى اتهامات بالافلاس الاحتيالي فيما يخص شركة Ki Group. ورغم ذلك، أوضحت «سانتانكي» في بيان استقالتها: «أودُّ التأكيد على أن سجلي الجنائي حتى اليوم نظيف تمامًا».
للدفاع عن نفسها أمام من طالبوها بالاستقالة داخل حزبها، ذكرت «سانتانكي» قبل عام حالة «دِلماسترو»، الذي تم إحالة قضيته للمحاكمة—وحُكم عليه لاحقًا بالسجن ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ—على خلفية كشفه سرًا رسميًا في قضية الفوضوي «ألفريدو كوسبيتو»، قائلة: «هل تريدون استقالة «سانتانكي» لأنها وُجهت لها تهم؟ حسنًا. لكن في الحكومة يوجد من وُجهت له تهم بالفعل، وهو «دِلماسترو». هل سيستقيل أيضًا؟».
واستقال ديلمسترو مساء الثلاثاء بعد أن كشف الصحفي الاستقصائي ألبيرتو نيراتسيني أنه كان يمتلك حتى وقت قريب مطعمًا في روما مع ابنة رجل مدان نهائيًا بجرائم تتعلق بالمافيا. وقد أثارت هذه القضية، التي نُشرت في صحيفة «إلفاتّو كوتيديانو»، جدلًا واسعًا قبيل تصويت 22 و23 مارس، الذي شهد خسارة الحكومة. وفي الأيام السابقة، أثارت تصريحات «بارتولوتشي» جدلًا أيضًا، إذ وصفت القضاة بأنهم «فِرَق إعدام» خلال برنامج تلفزيوني، دون أن تتراجع عن تصريحاتها لاحقًا.



شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.