أكثر من 150 مشاركًا و110 جهات داعمة: مبادرة دولية في روما تؤكد رفض الحروب وتعزز صوت الجاليات الأجنبية.
وُصِف الحدث بأنه «يوم لا يُنسى»، حيث شهدت العاصمة الإيطالية روما فعالية استثنائية بمشاركة أكثر من 150 شخصًا من مختلف القارات، من أمريكا الجنوبية والعالم العربي وأوروبا الشرقية، إلى جانب مواطنين إيطاليين، إضافة إلى تسجيل أكثر من 110 انضمامات من جمعيات وجاليات ووكالات إعلامية إيطالية ذات أصول أجنبية خلال أقل من 24 ساعة، مع استمرار تزايد الأعداد في مختلف المناطق.
وأُقيمت المبادرة، المخصصة لليوم الدولي للمرأة، في مقر «كازا سكالبيريني» بروما، بعد تأجيلها من 8 مارس بسبب اندلاع نزاعات دولية. وتضمنت الفعالية مداخلات فكرية وفقرات ثقافية وشهادات إنسانية، وسط مشاركة واسعة ومتنوعة.
وأكدت الجمعيات المنظمة، ومن بينها «الرابطة الطبية للأطباء من أصول أجنبية في إيطاليا» (AMSI)، و«الاتحاد الطبي الأورومتوسطي» (UMEM)، و«جالية العالم العربي في إيطاليا» (Co-mai)، ووكالة «آيسك نيوز» العالمية، وحركة «متحدون من أجل الوحدة»، أن المبادرة أفرزت توجهًا واضحًا يتمثل في توحيد جهود الجمعيات والجاليات ووسائل الإعلام ذات الأصول الأجنبية، ليس في إطار كيان جديد، بل ضمن مسار مشترك ورؤية موحدة.
شبكة متنامية ومشاركة واسعة
سجلت الفعالية حضور ممثلين عن أبرز الجاليات في إيطاليا، بما في ذلك حضور «جالية العالم العربي في إيطاليا» بشكل لافت، بمساهمة رئيسها «كمال بلعيتوش» إلى جانب وفود نسائية قادمة من مختلف دول أمريكا الجنوبية، من بينها الإكوادور وبيرو وتشيلي والبرازيل والأرجنتين، وكذلك من دول عربية تشمل الجزائر وتونس ومصر وفلسطين وليبيا والسودان، فضلًا عن ممثلين عن عدد من الدول الإفريقية. كما برز حضور لافت للنساء والشباب، مع تركيز النقاشات على قضايا الأجيال الجديدة والتحديات المرتبطة بالاندماج الحقيقي.
وشهد الحدث مداخلات لأكثر من 20 ممثلًا عن جمعيات ومجتمعات مدنية، تناولوا خلالها قضايا الهجرة والاندماج وحقوق الإنسان، مع التأكيد على ضرورة إشراك الجاليات في صياغة السياسات التي تمس حياتهم: «لوز ميريـام جاراميو» (التحالف الدولي للمهاجرين /IMA)، و «إينالفيس بوناشيا» (سفارة كوبا)، و «غادة شحادة» (ناشطة فلسطينية)، و «زينب محمد» (عن الجمعية الثقافية الإسلامية في إيطاليا)، إلى جانب «جمعية نساء بورغاتا»، و«الجالية الفلسطينية في روما وإقليم لاتسيو»، و «إيدو ديل كارمن» (Umangat Migrante)، و«جمعية دهومكاتو»، و«جمعية غابرييلا – فرع روما»، و«ماريا لويجيا مينديتو» (جمعية “Noi Torpigna”)، و«ناتالي راموس» (جمعية “Diffonde e Crea Coscienza”)، و«لورينا تورّيز» (جمعية للترويج الاجتماعي والثقافي لأمريكا اللاتينية)، و«جازمين روميرو» (الجمعية متعددة الثقافات لمساعدة المهاجرين)...، إضافة إلى «زائيرا غاليانو» (عضو مجلس إدارة «التحالف الدولي للمهاجرين» وعضو لجنة المهاجرين في إيطاليا)، وكذلك «إدغار غاليانو» ممثل لجنة المهاجرين في إيطاليا.
رسائل واضحة: لا للحروب وتمثيل مستقل للجاليات
اتفقت مداخلات المشاركين على رفض جميع الحروب والنزاعات الدولية، مع الإشارة إلى قضايا بارزة مثل القضية الفلسطينية، والوضع في كوبا وأمريكا الجنوبية، والحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات الدولية الأخرى. كما شددت الجاليات على دعمها لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
وفي السياق ذاته، أكدت الجاليات رفضها التام لأن يتحدث الآخرون باسمها أو استغلالها سياسيًا أو انتخابيًا، مطالبة بتمثيل حقيقي ومستقل.
دعوات لتعزيز الحقوق والمشاركة
من جانبه، أكد البروفيسور «فؤاد عودة»، ممثل الجمعيات المشاركة، أن «الإقبال الكبير يعكس رغبة حقيقية لدى الجاليات في التوحد والعمل المشترك». وأضاف أن الهدف يتمثل في تعزيز التعاون بين الجمعيات والجاليات ووسائل الإعلام لتحقيق اندماج فعلي قائم على الحقوق والواجبات.
وأشار إلى أن «المهاجرين اليوم جزء فاعل من المجتمع الإيطالي، ويطالبون بسياسات ملموسة، تشمل تسريع إجراءات الحصول على الجنسية، وضمان حق المشاركة السياسية، ورفض أي محاولات لعزلهم أو استغلال أصواتهم انتخابيًا».
شهادات إنسانية ودعوات للسلام
بدورها، شددت «زائيرا غاليانو» (Zaira Galiano)، من لجنة المهاجرين في إيطاليا، على رفض الحروب وإعادة التسلح، مؤكدة أن النزاعات «لا تجلب سوى الدمار والمعاناة، وتؤثر بشكل خاص على النساء والأطفال».
ونقلت شهادات مؤثرة لنساء فلسطينيات وصلن إلى إيطاليا للعلاج، إلى جانب تسليط الضوء على معاناة الشعب الكوبي تحت الحصار الاقتصادي، ومعاناة نساء من دول متعددة اضطررن للهجرة بسبب الفقر وغياب الفرص.
وأضافت أن «المهاجرين هم أيضًا نتاج عقود من النزاعات الدولية، لكنهم اليوم مطالبون بالحصول على حقوقهم الكاملة والمشاركة في صنع القرار السياسي».
الإعلام كرافعة للاندماج
وأبرزت الجمعيات الدور المحوري للإعلام في دعم قضايا الجاليات، مشيدة بجهود وكالة «آيسك نيوز» في تغطية الحدث وتعزيز خطاب إعلامي متعدد اللغات وأكثر شمولًا.
كما تم الإعلان عن العمل على إعداد «ميثاق» مشترك للجاليات ذات الأصول الأجنبية، يهدف إلى بناء نموذج اندماج حقيقي قائم على الحقوق والكفاءات والمسؤوليات.
واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أهمية استمرار هذا المسار التشاركي، وتعزيز التعاون بين الجاليات والمؤسسات الإعلامية والمجتمع المدني، بما يسهم في ترسيخ مجتمع أكثر عدالة وتماسكًا.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.