الإيطالية نيوز، الأربعاء 4 مارس 2026 – أعلن الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» عزم بلاده زيادة عدد الرؤوس النووية في ترسانتها، مؤكدًا أن «باريس» لن تكشف بعد الآن عن تفاصيل أو أرقام تتعلق بقدراتها النووية. وجاء الإعلان في خطاب ألقاه في قاعدة الغواصات النووية في «إيل لونغ» بمدينة «بريست»، في ظل تصاعد التوترات الدولية والحرب الدائرة في الشرق الأوسط.وقال «ماكرون» إن «مسؤوليته تقتضي ضمان احتفاظ قوة الردع الفرنسية بقدرتها التدميرية مستقبلًا»، مضيفًا أنه أصدر أوامر بزيادة عدد الرؤوس النووية، مع وقف نشر البيانات المتعلقة بحجم الترسانة. واعتبر أن قرار الإفصاح عن هذه المعلومات يندرج ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية وحده، وفق الدستور الفرنسي.
ووفق أحدث بيانات صادرة عن «معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» (SIPRI)، تمتلك فرنسا نحو 290 سلاحًا نوويًا، وتشكل إلى جانب المملكة المتحدة ركيزة الردع النووي الأوروبي. ولم تُكشف تفاصيل الخطة الجديدة بشكل كامل، غير أن أول غواصة نووية ضمن برنامج التحديث يُتوقع أن تدخل الخدمة عام 2036 وتحمل اسم «المنيع».
تعاون أوروبي موسّع
في سياق متصل، أعلنت «باريس» و«برلين» تشكيل «مجموعة توجيه نووية رفيعة المستوى» لتنسيق قضايا الردع، بما في ذلك مشاركة تقليدية ألمانية في المناورات النووية الفرنسية بدءًا من العام الجاري. ويقود الحكومة الألمانية المستشار «فريدريش ميرتس»، الذي أشار إلى زيارات مشتركة مرتقبة لمواقع استراتيجية وتعزيز تطوير الأسلحة التقليدية بالتعاون مع شركاء أوروبيين.
.@EmmanuelMacron and I have established a nuclear steering group in which we coordinate on deterrence issues. We intend to take concrete steps before the end of this year, including conventional German participation in French nuclear exercises.
كما تعمل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة على تطوير صاروخ بعيد المدى ضمن برنامج «المقاربة الأوروبية للضربات بعيدة المدى» (ELSA)، في إطار تعزيز القدرات الدفاعية للقارة.
وأوضح «ماكرون» أن خطة «الردع المتقدم» قد تشمل نشرًا ظرفيًا لقدرات جوية استراتيجية فرنسية لدى عدد من الحلفاء الأوروبيين، مشيرًا إلى اهتمام ثماني دول بالمبادرة، بينها المملكة المتحدة وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك، مع احتفاظ باريس بالقرار النهائي بشأن استخدام القوة النووية.
EN DIRECT | Discours du Président @EmmanuelMacron sur la dissuasion nucléaire de la France, depuis la base de l’Île Longue. https://t.co/bpk2YpKZIh
— Élysée (@Elysee) March 2, 2026
مواقف داخلية وتحفظات قانونية
داخليًا، أبدت زعيمة اليمين «مارين لوبان» تحفظها على فكرة تقاسم الردع النووي مع شركاء أوروبيين، مؤكدة أن الاستراتيجية النووية ينبغي أن تبقى موجهة حصريًا لحماية فرنسا، لكنها لم تعارض مبدأ تعزيز التسلح. في المقابل، اعتبر زعيم اليسار «جان-لوك ميلانشون» أن المقترح يستدعي مزيدًا من الدراسة، واصفًا إياه بأنه «قرار جيد» من حيث المبدأ.
وتثير الخطوة تساؤلات بشأن انسجامها مع التزامات فرنسا بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تلزم الدول الأعضاء بالسعي إلى نزع السلاح عبر المسارات الدبلوماسية، كما تحظر نقل الأسلحة النووية إلى دول أخرى. ولم تصدر حتى الآن أي تعليقات رسمية من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بشأن الإعلان الفرنسي.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.