الإيطالية نيوز، الثلاثاء 31 مارس 2026 – في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن احتمال تنفيذ عملية غزو بري أمريكية داخل إيران، يشهد «مضيق هرمز» استعراضًا واضحًا للقوة من جانب طهران، التي تبدو اليوم ممسكة بزمام السيطرة على هذا الممر البحري الحيوي.ورغم الحديث عن “إغلاق” المضيق، فإن الواقع أكثر تعقيدًا؛ إذ تسمح إيران بمرور سفن دول معينة تحت إشراف وحماية «الحرس الثوري»، في إطار استراتيجية تحول الحصار الشامل إلى أداة انتقائية تستهدف خصومها دون غيرهم.
وبموجب هذه السياسة، يُسمح لسفن دول مثل الصين وروسيا والهند وباكستان والعراق وماليزيا وتايلاند وإسبانيا واليابان بالعبور، مقابل ما يشبه “رسوم عبور” تتراوح بين مليون ومليوني دولار، يتم دفعها باليوان الصيني، بما يشمل أيضًا قيمة الشحنات المنقولة.
ويبرز في هذا السياق عودة شركة «كوسكو» (COSCO) الصينية، التي استأنفت رسميًا الحجوزات نحو موانئ استراتيجية في الخليج، مستفيدة من علاقات «بكين» الوثيقة مع «طهران»، والتي وفرت لها ضمانات أمنية لم تحظَ بها أطراف أخرى.
كما طرحت إيران مشروع قانون لفرض ضرائب على السفن التجارية العابرة للمضيق، تحت مسميات مثل “مساهمات أمنية” أو “نفقات حرب”، ما يعزز من قدرتها على التحكم في حركة الملاحة وتحقيق عوائد مالية كبيرة.
ميدانيًا، تُظهر بيانات تتبع السفن أن المرور عبر المضيق يتم من خلال منطقة محددة تشكل مثلثًا بين «جزيرة هرمز» و«جزيرة لارك» وميناء «بندر عباس»، حيث تخضع السفن المصرح لها لعمليات تفتيش ومراقبة دقيقة من قبل «الحرس الثوري».
في المقابل، تبدو استجابة الولايات المتحدة مزدوجة؛ إذ تروج إدارة «دونالد ترامب» لخطة سلام من 15 نقطة لاحتواء الأزمة، بينما تواصل تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، مع نشر نحو 50 ألف جندي، وسط تقارير عن احتمال تنفيذ عملية إنزال في «جزيرة خرج»، أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيرانية.
وفي هذا الإطار، وجّه رئيس البرلمان الإيراني «محمد باقر قاليباف» تحذيرًا شديد اللهجة، قائلاً إن بلاده “مستعدة لإشعال النار في أي قوة تحاول الهجوم”.
اقتصاديًا، تمثل هذه الاستراتيجية ضربة للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، إذ تسعى طهران إلى إعادة تشكيل موازين القوى عبر تعزيز علاقاتها مع شركائها الآسيويين، وفي الوقت ذاته استمالة دول غربية أقل انسجامًا مع سياسات «واشنطن»، مثل إسبانيا، التي أكدت بدورها تمسكها بخيار التهدئة ورفضها الانخراط في ترتيبات ثنائية.
وبذلك، تحوّل إيران «مضيق هرمز» من نقطة ضعف محتملة إلى أداة نفوذ جيوسياسي، تسعى من خلالها إلى عزل خصومها، ومكافأة حلفائها، وفرض واقع جديد في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.