الهجمات المضادة الإيرانية تُحدث آثارًا أشدّ مما تعترف به الولايات المتحدة - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

الهجمات المضادة الإيرانية تُحدث آثارًا أشدّ مما تعترف به الولايات المتحدة

الهجمات المضادة الإيرانية تُحدث آثارًا أشدّ مما تعترف به الولايات المتحدة

 

الإيطالية نيوز، الخميس 12 مارس 2026 – يُمثِّل التصعيد العسكري الذي أشعل الخليج الفارسي في الأسابيع الأخيرة مجرَّد فصل جديد من صراعٍ ممتد لعقود، بل يشكّل نقطة تحوّل استراتيجية لا رجعة فيها تعيد صياغة قواعد الأمن الإقليمي والعالمي. وبينما تركز البيانات الرسمية على إحصاء الأضرار التي لحقت بإيران، فإن الهجوم المضاد الإيراني المسمّى «الوعد الصادق 4» قد فكّك فعليًا أسطورة التفوق التكنولوجي الغربي غير القابل للاختراق.


النجاح العسكري الاستراتيجي الحقيقي لطهران تمثّل في استهداف ما يمكن تسميته بـ«الأعصاب البصرية» لنظام الدفاع الأمريكي في المنطقة. وهي ضربة باهظة الثمن للولايات المتحدة، سواء من الناحية الاقتصادية أو العسكرية. فمن الناحية الاقتصادية يُقدَّر الضرر بنحو 2.5 مليار دولار لثلاثة أهداف تم ضربها؛ أما عسكريًا فقد أدى ذلك إلى تدمير جزء من نظام الدفاع الصاروخي المتكامل للولايات المتحدة، وهو أحد أبرز إنجازات التكنولوجيا العسكرية الأمريكية.

وكما ذكرت أيضًا وسائل إعلام أمريكية، فإن إيران عبر استهدافها المنهجي للمستشعرات الاستراتيجية — ولا سيما نظام THAAD (الدفاع الجوي للارتفاعات العالية الطرفية) في الإمارات العربية المتحدة، ورادار AN/TPY-2 في الأردن، ورادار AN/FPS-132 في قطر — حققت ما كان كثير من المحللين يرونه مستحيلًا: فقد «أعمت» جزءًا من شبكة الإنذار المبكر الصاروخي التابعة للولايات المتحدة.


يُعد THAAD نظامًا دفاعيًا لاعتراض الصواريخ الباليستية يمكنه إصابة أهداف على مسافة تصل إلى 200 كيلومتر، بينما يتم رصد هذه الأهداف ضمن نطاق يصل إلى حوالي 2500 كيلومتر. وتبلغ كلفة هذا النظام نحو مليار دولار، في حين تبلغ تكلفة كل صاروخ يُطلق منه حوالي 12.6 مليون دولار.


أما AN/TPY-2 فهو رادار قابل للنقل يُعد جزءًا من نظام THAAD، وهو المسؤول عن اكتشاف الأهداف وتعقبها لتوجيه الضربات إليها. وتبلغ تكلفة هذا الرادار وحده حوالي نصف مليار دولار.


أما AN/FPS-132 فهو رادار قوي آخر ضمن نظام الإنذار المبكر الصاروخي المتكامل. وتبلغ كلفته حوالي 1.1 مليار دولار، وتصل قدرته على الرصد إلى مدى يقارب 5000 كيلومتر.


هذه الدروع التي تبلغ تكلفتها مليارات الدولارات، والتي تم تسويقها على أنها منيعة، أصبحت عديمة الفاعلية ليس بسبب قوة متفوقة، بل نتيجة استراتيجية إشباع غير متماثلة استغلّت الثغرات الكامنة في منظومة الدفاع المتكاملة. فبدون هذه المستشعرات، تصبح بطاريات صواريخ الاعتراض باتريوت وحتى أنظمة THAAD نفسها كـ«عمالقة من طين»، عاجزة عن تتبّع التهديدات في الوقت المناسب. إنه فشل التفوق التكنولوجي التقليدي أمام الكتلة الحرجة من الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة.


كما أن هذه المنشآت، إضافةً إلى كلفتها الباهظة، تُبنى على مدى سنوات من العمل، ولذلك لا يمكن استبدالها بسهولة بأنظمة جديدة. ولهذا السبب تحديدًا، ورغم أن السلطات الأمريكية تقلل من أهمية المسألة، فإن الولايات المتحدة تنقل نظام THAAD الموجود في كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.


على مدى عقود، بنت الملكيات الخليجية – البحرين، الكويت، عُمان، السعودية، قطر والإمارات – ازدهارها على اتفاق ضمني: السماح بوجود قواعد عسكرية أمريكية (إلى جانب نظام البترودولار) مقابل ضمان أمن مطلق. لكن هذا النموذج اليوم قد تحطّم.


فالهجوم المنسّق على منشآت عسكرية ومدنية في جميع دول مجلس التعاون الخليجي وضع الحكّام المحليين أمام معضلة وجودية. فالوجود العسكري الأمريكي، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كوثيقة تأمين أمنية، بدأ اليوم يُنظر إليه باعتباره مغناطيسًا يجذب الحرب.


وفي الوقت نفسه، تتناقص مخزونات صواريخ الاعتراض بوتيرة غير مستدامة: فكل صاروخ إيراني لا تتجاوز كلفته بضعة آلاف من الدولارات يتطلب صواريخ اعتراضية يبلغ ثمنها ملايين الدولارات. إنها حرب استنزاف مالية لا تستطيع الملكيات النفطية، رغم احتياطاتها الهائلة، الفوز بها على المدى الطويل.


بالنسبة لملكيات الخليج، فإن الضرر المادي الذي تسببه الصواريخ الإيرانية لا يُقارن بـ الضرر الاقتصادي وضرر السمعة الذي تسببه الانفجارات. فقد نجحت هذه الدول في جذب عشرات الآلاف من المغتربين ومليارات الدولارات من رؤوس الأموال الأجنبية عبر تسويق صورة واحات من السلام والثراء وسط صحراء مضطربة. لكن تلك الصورة تحترق الآن مع البنية التحتية التي يتم استهدافها.


فشركات الطيران الوطنية الكبرى، التي تُعدّ ركائز أساسية في تنويع اقتصادات ما بعد النفط، أصبحت تواجه إغلاق أجوائها أو تصنيفها كمناطق حرب. كما أن إغلاق مضيق هرمز شلّ تجارة النفط والغاز. وليس هذا فحسب، فقد أعلنت شركة الشحن العالمية Maersk قبل أيام تعليق أنشطتها في الخليج الفارسي والشرق الأوسط، في إشارة إلى احتمال حدوث شلل شبه كامل في منظومة اللوجستيات الإقليمية. وإذا استمر الصراع، فإن هروب رؤوس الأموال والمواطنين الغربيين يصبح خطرًا حقيقيًا قد يحوّل هذه «مدن المستقبل» إلى مدن مهجورة في قلب الصحراء خلال بضعة أشهر.


وتُظهر الأزمة الحالية أن قدرة الردع الأمريكية في الخليج قد تضررت بشدة. فالعجز عن حماية المستشعرات الاستراتيجية في قطر والإمارات أرسل إشارة واضحة إلى بكين وموسكو مفادها أن نظام الأمن المعتمد على الولايات المتحدة قابل للإشباع والاختراق.


لقد أثبتت إيران أن مواجهة عملاق تكنولوجي قد تكون ممكنة ببساطة عبر حرمانه من الرؤية. وفي المقابل، تتعلم دول الخليج اليوم — على نفقتها الخاصة — أن ثمن السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لشن عمليات ضد طهران قد يكون نهاية “معجزتها” الاقتصادية.


صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك