وثائق «ماندلسون» تضع حكومة «ستارمر» تحت الضغط: تساؤلات حول علمه بعلاقات مع «إبستين» - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

وثائق «ماندلسون» تضع حكومة «ستارمر» تحت الضغط: تساؤلات حول علمه بعلاقات مع «إبستين»

وثائق «ماندلسون» تضع حكومة «ستارمر» تحت الضغط: تساؤلات حول علمه بعلاقات مع «إبستين»

الإيطالية نيوز، الخميس 12 مارس 2026 – تواصل تداعيات فضيحة «جيفري إبستين» هزّ الساحة السياسية في بريطانيا، مع تصاعد الضغوط على رئيس الوزراء «كير ستارمر» بعد نشر وثائق حكومية جديدة تشير إلى أنه كان على علم بعلاقات «بيتر ماندلسون» – أحد أبرز رموز حزب العمال والمخطط السياسي البارز في حكومتي «توني بلير» و**غوردون براون** – مع رجل الأعمال المدان بجرائم جنسية، قبل تعيينه سفيراً لدى الولايات المتحدة.


ووفقا للوثائق، فقد جرى في 24 فبراير الماضي توقيف «ماندلسون» قبل إطلاق سراحه بكفالة، على خلفية اتهامات بمشاركة أسرار حكومية مع «إبستين» عندما كان يشغل منصبا وزاريا. وتشير المستندات إلى أن تحذيرات واضحة بشأن «مخاطر السمعة العامة» المرتبطة بتعيينه كانت متداولة بين مسؤولين حكوميين قبل قرار التعيين في ديسمبر 2024، لكنها لم تؤخذ في الاعتبار.


وتكشف الدفعة الأولى مما يُعرف بـ«ملفات ماندلسون»، والبالغة 147 صفحة من أصل أرشيف يُعتقد أنه يتضمن مئات الآلاف من الوثائق، عن مسار تعيين وُصف بأنه «متسارع بشكل غير معتاد»، بحسب اعتراف مستشار الأمن القومي «جوناثان باول». كما تشير إلى سلسلة من المسؤوليات السياسية التي قد تهدد موقع «ستارمر» في رئاسة الحكومة.

وتُظهر الوثائق أن رئيس الوزراء كان قد أُبلغ بعلاقة الصداقة بين «ماندلسون» و«إبستين»، والتي يُعتقد أنها استمرت على الأقل حتى عام 2011، أي بعد إدانة «إبستين» الأولى عام 2008 بتهمة استدراج قاصر. كما تكشف وثيقة أخرى أن «ماندلسون» أقام في منزل «إبستين» في يونيو 2009 أثناء وجود الأخير في السجن.


وكانت رسائل بريد إلكتروني واجتماعات خاصة ومراسلات كُشف عنها ضمن ما عُرف بـ«ملفات إبستين» التي رُفعت عنها السرية في 30 يناير، قد أشارت إلى تبادل معلومات قد تشمل ملفات سياسية واقتصادية حساسة. ووفقاً للمحققين، كان إبستين يعتبر ماندلسون مصدراً مميزا للمعلومات حول السياسة البريطانية والأوروبية.


وتشير بعض المراسلات إلى أن المسؤول البريطاني شارك مع «إبستين» تقييمات تتعلق بالاستراتيجيات الاقتصادية وتوازنات الحكومة خلال الفترة الحساسة التي أعقبت الأزمة المالية العالمية عام 2008. كما تفيد الوثائق بوجود تحويلات مالية تقدر بنحو 75 ألف دولار بين عامي 2003 و2004 إلى حسابات مرتبطة بماندلسون أو بزوجـه «رينالدو أفيلا دا سيلفا».


ورغم نفي «ماندلسون» مرارا حدوث أي تبادل غير قانوني، فإن التحويلات المالية والمراسلات – التي تضمنت حتى طلبات استشارة لشراء شقة في البرازيل – دفعت السلطات إلى فتح تحقيق جنائي.


ومع ذلك، واصل رئيس الوزراء إجراءات تعيين «ماندلسون» سفيرا في واشنطن. ويركز دفاع «ستارمر» على القول إنه تعرّض للتضليل، مؤكدا أن «ماندلسون» «كذب» بشأن طبيعة علاقته بِـ «إبستين» وأعطى انطباعاً بأنه بالكاد يعرفه. غير أن الوثائق المنشورة لا تتضمن أدلة واضحة على أن «ماندلسون» قدّم معلومات غير صحيحة خلال إجراءات التدقيق المسبقة.


وتشير المراجعات الداخلية إلى أن عملية التحقق ركزت على ثلاثة أسئلة رئيسية: طبيعة الاتصالات مع «إبستين» بعد إدانته، والإقامة في ممتلكاته، والعلاقات مع مؤسسة «غيلين ماكسويل». وبحسب مدير الاتصالات في داونينغ ستريت 10، اعتُبرت الإجابات التي قُدمت آنذاك «مرضية».


وقد فجّرت هذه التطورات عاصفة سياسية في «قصر وستمنستر»، حيث اعترف الوزير «دارين جونز» خلال نقاش في «مجلس العموم» بأن «ماندلسون» «لم يكن ينبغي أن يُمنح هذا المنصب مطلقاً»، واصفاً طلبه تعويضاً مالياً بعد إقالته بأنه «غير مقبول».


وكان «ماندلسون» قد استُدعي من منصبه في سبتمبر 2025 بعد تسعة أشهر فقط من توليه المهمة، قبل أن يطالب بتعويض قدره 547 ألف جنيه إسترليني. وقد خفّضت وزارة الخزانة المبلغ إلى 75 ألف جنيه، لكن الجدل لم يتوقف.


واعتبرت أحزاب المعارضة القضية فضيحة سياسية وإهانة لضحايا «إبستين». ووصفت زعيمة المحافظين «كيمي بادنوك» تقدير رئيس الوزراء للموقف بأنه «صادم». كما دعا الحزب الديمقراطي الليبرالي إلى التبرع بالمبلغ لجمعيات خيرية، فيما طالب زعيم حزب الخضر في إنجلترا وويلز «زاك بولانسكي» صراحة باستقالة «ستارمر».


ولا تقتصر تداعيات القضية على الحكومة الحالية؛ إذ تكشف وثيقة محفوظة في الأرشيف الوطني البريطاني عن اجتماع عُقد عام 2002 في «داونينغ ستريت» بين «بلير» و«إبستين»، قيل إنه تم بوساطة «ماندلسون» الذي قُدّم آنذاك على أنه «صديق للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون».


ومن المتوقع نشر وثائق إضافية خلال الأسابيع المقبلة. وإذا أكدت هذه التسريبات أن مكتب رئاسة الوزراء كان على دراية كاملة بعلاقات «ماندلسون» مع «إبستين»، فقد تتحول القضية إلى أزمة مؤسسية غير مسبوقة، يصفها بعض المراقبين بالفعل بأنها أخطر فضيحة سياسية تشهدها بريطانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك