وجاء هذا الهجوم بعد يومين فقط من استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي. وكان الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» قد أعرب عن عدم رضاه عن مسار تلك المفاوضات، رغم أن سلطنة عمان، التي لعبت دور الوسيط، تحدَّثت عن «انفتاح غير مسبوق» على أفكار جديدة للتوصُّل إلى اتِّفاق حول البرنامج النووي الإيراني.
وردَّا على الهجوم الإسرائيلي–الأميركي، شنَّت إيران ضربات استهدفت عددًا من القواعد العسكرية الأميركية في دول الخليج. واستمرَّت الغارات المتبادَلة بين الطرفين طوال عطلة نهاية الأسبوع والأيام التالية.
وخلال الليلة الفاصلة بين الأحد والاثنين، أعلنت ميليشيا «حزب الله» اللبنانية تنفيذ هجوم على قاعدة إسرائيلية في مدينة «حيفا»، ما أدَّى إلى فتح جبهة جديدة في الصراع.
وفي وقت لاحق من مساء الاثنين، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق «مضيق هرمز»، وهو أحد أهم الممرَّات البحرية لنقل النفط في العالم، ما أدَّى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية وسط مخاوف من اتِّساع نطاق الحرب في المنطقة.
تطورات ليلية في الحرب
شهدت الساعات الماضية (الليلة التاسعة للحرب) تصعيدًا جديدًا في المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع استمرار الضربات المتبادَلة واتِّساع تداعياتها الإنسانية والإقليمية.
وقال الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» إن الحرب لن تنتهي إلَّا عندما تقبل إيران بـ«استسلام غير مشروط»، مضيفًا أنَّ الصراع سيستمر إلى أن «تتراجع القيادة الإيرانية أو تصبح قدراتها العسكرية غير فعَّالة».
ارتفاع الخسائر الإنسانية
بعد تسعة أيام من اندلاع القتال، يواصل عدد الضحايا في إيران الارتفاع. وبحسب ما نقلته شبكة «الجزيرة»، تجاوز عدد القتلى 1,300 شخص، فيما بلغ عدد النازحين نحو 100 ألف.
كما أشارت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» (UNHCR) إلى ارتفاع كبير في طلبات المساعدة الإنسانية العاجلة، في ظل تزايد أعداد المدنيين المتضرِّرين من العمليات العسكرية.
ضربات على منشآت الطاقة والمياه
وأفادت تقارير بأنَّ القوات الإسرائيلية والأميركية شنَّت خلال الليل هجمات استهدفت أربعة مستودعات للوقود ومركزًا لنقل المنتجات النفطية في محافظتي «طهران» و «البرز»، في خطوة تهدف إلى الضغط على البنية التحتية للطاقة في إيران.
كما استهدفت القوات الأميركية منشأة لتحلية المياه في جزيرة «قشم»، ما أدَّى إلى تعطيل إمدادات المياه لنحو 30 قرية في المنطقة.
ويشير بعض الخبراء إلى أن استهداف منشآت مدنية أساسية مثل مرافق المياه قد يثير جدلًا قانونيًا بشأن مدى توافق هذه العمليات مع قواعد القانون الدولي الإنساني.
هجمات إيرانية على دول الخليج
في المقابل، واصلت إيران شن هجمات صاروخية في المنطقة رغم تأكيدات إسرائيلية وأميركية سابقة بأنَّ قدراتها العسكرية تعرَّضت لضرر كبير.
فقد أفادت تقارير بوقوع هجوم صاروخي على مطار الكويت أدَّى إلى مقتل عاملين، فيما أعلنت السعودية أنها أحبطت هجومًا استهدف الحي الدبلوماسي في الرياض وأسقطت عددًا من الطائرات المسيَّرة داخل مجالها الجوي.
استمرار القصف في لبنان
كما تواصلت الضربات الإسرائيلية في لبنان، حيث أفادت تقارير بأن غارة جوية استهدفت فندقًا في وسط بيروت، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرة أخرين.
وتأتي هذه التطوُّرات في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من توسع نطاق الصراع ليشمل مناطق إضافية في الشرق الأوسط، وسط دعوات متزايدة لوقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.