«مضيق هرمز» والصين والولايات المتحدة: كيف أصبحت إيران محور صراع عالمي؟ - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«مضيق هرمز» والصين والولايات المتحدة: كيف أصبحت إيران محور صراع عالمي؟

«مضيق هرمز» والصين والولايات المتحدة: كيف أصبحت إيران محور صراع عالمي؟

ما الذي يحدث في إيران؟

ما يجري حاليًا في إيران ليس حربًا إسرائيليةً، ولا انتقامًا يهوديًا، ولا مجرد مناوشة شرق أوسطية معزولة عن بقية العالم. كما أنه، خلافًا لما قاله الإعلامي الأمريكي «تاكر كارلسون»، لا علاقة له بحركة "حباد". لفهم ما يحدث، يجب النظر إلى الوقائع التاريخية والسياسية.


ففي عام 1979، وبعد أن اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية في «طهران» واحتجزوا 52 أمريكيًا رهائن، قطعت «واشنطن» علاقاتها الدبلوماسية مع إيران خلال إدارة الرئيس «جيمي كارتر». ومنذ ذلك الحين، أكَّد كل رئيس أمريكي – من «كارتر» و«ريغان» مرورًا بِـ «جورج بوش» الأب و«بيل كلينتون» و«جورج بوش» الابن و«باراك أوباما» و«جو بايدن» وصولًا إلى «دونالد ترامب» – أن امتلاك إيران للسلاح النووي أمر غير مقبول.


وقد وثَّق «البيت الأبيض» مؤخَّرا 74 تصريحًا لِـ «ترامب» حول هذه المسألة، واصفًا هذا الموقف بأنه سياسة أمريكية راسخة تحظى بتوافق الحزبين. وبالتالي فالأمر ليس موقفًا سياسيًا جديدًا، ولا توجُّهًا حزبيًا يمينيًا، بل سياسة تبنَّتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ نحو نصف قرن.


لماذا الآن؟

السَّبب يعود إلى أنَّ إيران واصلت دفع الحدود تدريجيًا، بينما تركها العالم تفعل ذلك. ففي مايو 2025، أعلنت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أنَّ مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجات قريبة من الاستخدام العسكري ارتفع بنسبة %50 خلال ثلاثة أشهر فقط، ما جعلها على بعد خطوة من امتلاك ما يكفي من المواد لصناعة عشرة أسلحة نووية.


كما أدلى قائد القيادة المركزية الأمريكية بشهادة تفيد بأنه إذا قرَّرت إيران المضي بسرعة نحو السلاح النووي، فبإمكانها إنتاج مواد كافية لصنع جهاز نووي بدائي خلال أسبوع واحد، ولإنتاج مواد تكفي لعشرة أسلحة خلال ثلاثة أسابيع. وقال وزير الخارجية «ماركو روبيو» بوضوح: "لديهم كل ما يلزم لبناء أسلحة نووية."


ورغم أن إيران دأبت على التأكيد بأن برنامجها النووي ذو طابع مدني، فإنها واصلت التقدُّم نحو القدرة العسكرية. ووفقًا لمعهد الدراسات السياسية الدولية، فإن المرشد الإيراني «علي خامنئي» وافق منذ أكتوبر 2025 على تطوير رؤوس نووية مصغَّرة يمكن تركيبها على صواريخ باليستية.


وماذا عن الصين؟

الصين ليست مجرَّد مراقب في هذه القضية. فإيران تُمثِّل عنصرًا محوريًا في الاستراتيجية التجارية والطاقوية البرية لِـ «بكين»، إذ تحتلُّ موقعًا مركزيًا ضمن مبادرة "الحزام والطريق" التي تربط شرق آسيا بأوروبا عبر ممرّات برية ومسارات طاقة قادمة من الخليج.


وفي عام 2025، صدَّرت إيران أكثر من 520 مليون برميل نفط إلى الصين، التي تشتري أكثر من %80 من صادرات النفط الإيراني. وهذه العلاقة ليست نابعة من تقارب أيديولوجي بقدر ما هي اعتماد اقتصادي وطاقوي بالغ الأهمية.


مضيق هرمز… النقطة الأكثر حساسية

يمرُّ عبر «مضيق هرمز» نحو 13 مليون برميل نفط يوميًا، أي ما يعادل %31 من تجارة النفط المنقول بحرًا في العالم. كما أن نحو %45 من واردات الصين النفطية تمرُّ عبر هذا الممر البحري الحيوي.


وقد هدَّدت إيران بإغلاق المضيق، الأمر الذي دفع «بكين» إلى إجراء محادثات مباشرة مع «طهران» لضمان سلامة السفن وتجنُّب أي هجمات على الموانئ أو منشآت الطاقة. فعندما تكون إمدادات الطاقة الصينية على المحك، تتراجع حدَّة الخطاب المعادي للولايات المتحدة.


لماذا تحرَّكت واشنطن؟

لم تتحرَّك الولايات المتحدة لأنَّ إسرائيل طلبت ذلك، بل لأن تهديدًا معروفًا منذ خمسين عامًا أصبح وشيكًا. فقد باتت إيران على بعد أسابيع، وليس سنوات، من امتلاك المواد اللازمة لصناعة أسلحة نووية، إلى جانب امتلاكها صواريخ قادرة على استهداف القواعد الأمريكية وحلفائها في المنطقة.


لذلك فإنَّ وصف ما يحدث بأنه "حرب إسرائيل" يتجاهل نصف قرن من السياسة الأمريكية، وسلسلة من الإخفاقات الدبلوماسية، وبرنامجًا نوويًا وصل إلى مرحلة حاسمة.


والسؤال الحقيقي اليوم ليس: لماذا يحدث هذا الآن؟ بل: لماذا استغرق حدوثه كل هذا الوقت؟

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك