الإيطالية نيوز، الأربعاء 4 مارس 2026 – برز رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بوصفه الصوت الأوروبي الأكثر انتقادًا لقرار الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ حرب على إيران، في موقف لافت مقارنة بنهج أكثر حذرًا أو مهادنة تبناه قادة أوروبيون آخرون، بينهم الحكومة الإيطالية.ووصف سانشيز العمليات العسكرية بأنها «أحادية الجانب» وتسهم في خلق «نظام دولي أكثر عدائية وغموضًا». ولم يكتفِ بالتصريحات، بل رفض في مطلع الأسبوع السماح للقوات الأميركية باستخدام القواعد العسكرية الموجودة في الأراضي الإسبانية لشن هجمات على إيران.
وردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتهديد مدريد بإجراءات اقتصادية قاسية، واصفًا حكومة سانشيز بأنها «عدائية» و«سيئة». وفي خطاب لاحق، دعا سانشيز ترامب إلى «عدم الافتراض أن العالم يحل مشكلاته بالقنابل»، محذرًا من «تكرار أخطاء الماضي»، ومؤكدًا أن موقف حكومته يمكن تلخيصه بعبارة «لا للحرب». كما طالب الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بوقف الأعمال العدائية قبل فوات الأوان.
مواقف سابقة حادة
ليست هذه المرة الأولى التي يتخذ فيها سانشيز موقفًا متشددًا تجاه ترامب. ففي يناير الماضي، وبعد توقيف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال هجوم أميركي على فنزويلا، كان سانشيز من القادة الأوروبيين القلائل الذين انتقدوا الخطوة، مؤكدًا أن بلاده لا تعترف بشرعية أي تدخل ينتهك القانون الدولي ويدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.
كذلك شكّل الموقف من الحرب في غزة نقطة خلاف رئيسية بين مدريد وواشنطن. فقد منح ترامب دعمًا واسعًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، بينما كان سانشيز من أشد المنتقدين لإسرائيل منذ بدء الهجوم البري عقب هجمات 7 أكتوبر 2023. وسعى إلى حشد دعم أوروبي لفرض عقوبات أوسع، ومرّر قانونًا يحظر بيع الأسلحة لإسرائيل، واصفًا إياها بـ«الدولة التي تمارس الإبادة الجماعية»، في سابقة بين القادة الغربيين.
خلاف داخل الناتو
امتد التباين أيضًا إلى داخل حلف شمال الأطلسي، حيث رفض سانشيز مقترحًا مدعومًا من ترامب لرفع الإنفاق الدفاعي إلى %5 من الناتج المحلي الإجمالي. وبينما وافق معظم القادة الأوروبيين على المقترح، أملاً في تخفيف الرسوم الجمركية الأميركية، عارضته مدريد واعتبرته «غير معقول» و«مضرًا»، مهددة باستخدام حق النقض. وفي نهاية المطاف، استُثنيت إسبانيا من الالتزام، لتصبح الدولة الأوروبية الوحيدة غير الملزمة بنسبة الـ%5.
حسابات داخلية
تأتي مواقف سانشيز في وقت يواجه فيه تحديات داخلية متزايدة، بعد سلسلة فضائح طالت مقربين منه وأثرت على شعبية الحزب الاشتراكي الذي يقوده. ووفق تقارير إعلامية، فإن هامش تحركه في السياسة الداخلية تقلّص، ما دفعه إلى التركيز أكثر على الملفات الخارجية حيث يمكنه كسب دعم أوسع، لا سيما أن ترامب يحظى بشعبية محدودة في إسبانيا؛ إذ أظهر استطلاع أجراه معهد YouGov في يناير أن %19 فقط من الإسبان ينظرون إليه بإيجابية.
ويُعد سانشيز من بين القلة المتبقية من القادة اليساريين في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن ورئيس وزراء مالطا روبرت أبيلا. وقد يمنحه تموضعه كأبرز منتقد أوروبي لترامب مساحة سياسية أوسع، سواء داخل إسبانيا أو على الساحة الأوروبية.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.