الإيطالية نيوز، الاثنين 27 أبريل 2026 – لا يقتصر دعم «الاتحاد الأوروبي» لأوكرانيا على المساعدات المالية الضخمة، بل يمتد ليشمل تسريع مسار انضمامها إلى التكتل. فقد أكدت مفوضة التوسّع في «الاتحاد الأوروبي»، «مارتا كوس»، خلال الاجتماع الأخير لِـ «المجلس الأوروبي»، أن التكامل الأوروبي لأوكرانيا يزداد رسوخًا.وخلال الاجتماع، وافق «الاتحاد الأوروبي» على منح كييف قرضًا بقيمة 90 مليار يورو، وذلك بعد رفع «الفيتو» الذي كان يعرقل القرار، بالتزامن مع إقرار الحزمة العشرين من العقوبات ضد روسيا. ويُعدّ فتح باب المفاوضات الرسمية لانضمام أوكرانيا الخطوة التالية التي يعمل عليها الطرفان. وفي هذا السياق، قال رئيس «المجلس الأوروبي» «أنطونيو كوستا»: «حان الوقت لفتح أولى مجموعات التفاوض بشأن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي».
وأشادت «بروكسل» بالجهود التي تبذلها كييف لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة للانضمام، رغم ظروف الحرب، في حين لم تتطرق إلى قضايا مثيرة للجدل، من بينها توحيد وسائل الإعلام تحت إشراف جهة حكومية، وإغلاق عدد كبير من أحزاب المعارضة.
من جانبها، أعربت «كوس» عن «إعجابها» بأوكرانيا، قائلة على هامش «منتدى دلفي الاقتصادي» الذي عُقد في قبرص: “عندما أتحدث عن دول مميزة، فإنني أقصد هذا البلد الذي يواصل تنفيذ الإصلاحات والمضي في مسار الانضمام رغم الحرب.” كما شكّلت «التقدمات» التي حققتها كييف، خصوصًا على صعيد الإصلاحات، محور بيان مشترك صدر عن رئيسة «المفوضية الأوروبية» «أورسولا فون دير لاين» والرئيس الأوكراني «فولوديمير زيلينسكي» ورئيس «المجلس الأوروبي»، حيث دعوا إلى فتح فصول التفاوض «من دون تأخير».
في المقابل، يغيب عن هذا الزخم الأوروبي التذكير ببعض التطورات السياسية الداخلية في أوكرانيا. فقبل أقل من عام، سعى الرئيس «زيلينسكي» إلى تمرير قانون من شأنه تقويض استقلال هيئتين رئيسيتين لمكافحة الفساد، هما «المكتب الوطني لمكافحة الفساد» (NABU) و«النيابة المتخصصة لمكافحة الفساد» (SAPO)، اللتان كانتا تحققان في قضايا طالت عشرات الشخصيات المقربة من السلطة، بينهم نواب حاليون وسابقون. وبرر «زيلينسكي» تلك الخطوة بوجود «تأثيرات روسية» دون تقديم تفاصيل واضحة.
وأدى ضغط «الاتحاد الأوروبي» إلى تراجع الرئيس الأوكراني عن المشروع، بعدما حذّره مسؤولون أوروبيون من أن إقراره قد يعرّض مسار الانضمام للخطر. وعقب سحب القانون، أشادت «فون دير لاين» بما وصفته «خطوة إيجابية» في مسار الإصلاح. إلا أن فضيحة فساد واسعة تفجّرت لاحقًا داخل مؤسسات الدولة، شملت شخصيات بارزة، من بينها وزير الطاقة السابق «غيرمان غالوشينكو»، الذي استقال في نوفمبر 2025 قبل أن يُعاد تعيينه في وزارة العدل، ونائب رئيس الوزراء السابق «أوليكسي تشيرنيشوف»، إضافة إلى مستشار سابق لِـ «زيلينسكي». وتشير التحقيقات إلى تورطهم في شبكة رشى تُقدّر بنحو 100 مليون دولار، كانت مخصصة لحماية محطات الكهرباء من عمليات تخريب روسية، قبل أن يتم الاستيلاء عليها من قبل بعض المسؤولين منذ عام 2022.
وفي سياق متصل، لا يزال ساريًا المرسوم الرئاسي الذي أصدره «زيلينسكي» عقب اندلاع الحرب، والذي قضى بدمج جميع القنوات التلفزيونية الأوكرانية ضمن منصة إعلامية موحدة تحت اسم «يونايتد نيوز»، بهدف تقديم «معلومات استراتيجية». كما شمل القرار تقييد نشاط 11 حزبًا سياسيًا معارضًا، بدعوى ارتباط بعضهم بموسكو. ولا يزال هذا الإجراء قائمًا في ظل استمرار العمل بالأحكام العرفية، التي تم تمديدها حتى الرابع من مايو 2026، رغم بدء بعض القنوات التلفزيونية مؤخرًا في العمل خارج إطار المنصة الموحدة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.