وأوضحت المحكمة أن الإحالة جاءت نتيجة عدم تنفيذ إيطاليا طلب توقيف وتسليم المتهم، رغم صدور مذكرة توقيف دولية بحقه بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وبما أن المحكمة لا تمتلك أدوات تنفيذية مباشرة، فإن هذه الخطوة لا تترتب عليها عقوبات فورية، لكنها تفتح بابًا لتداعيات سياسية ودبلوماسية قد تؤثر على مصداقية إيطاليا الدولية.
وبموجب هذا الإجراء، باتت جمعية الدول الأطراف مخولة بمناقشة القضية، وطلب توضيحات من الجانب الإيطالي، وربما إصدار توصيات بشأن مستوى تعاون روما مع المحكمة في المستقبل.
وكانت المحكمة قد اتخذت قرار الإحالة في 26 يناير، قبل أن تُحال رسميًا إلى رئاسة الجمعية، التي دعت بدورها ممثلًا عن إيطاليا إلى اجتماع في الأول من أبريل لمناقشة تداعيات عدم التعاون وتقديم موقفها الرسمي.
وتعود القضية إلى 19 يناير 2025، حين أوقفت السلطات الإيطالية المتهم في مدينة تورينو بناءً على إشعار من الإنتربول. غير أن محكمة الاستئناف في روما اعتبرت عملية التوقيف «غير منتظمة»، لغياب التفويض المسبق من وزارة العدل، كما تقتضي قواعد التعاون مع المحكمة الدولية.
وكان بإمكان وزير العدل، «كارلو نورديو» (Carlo Nordio)، تصحيح الإجراء عبر منح الإذن اللازم، لكنه لم يفعل. وفي إفادة أمام البرلمان، برر قراره بوجود «نواقص إجرائية» في مذكرة التوقيف، من بينها ورودها باللغة الإنجليزية دون ترجمة، إضافة إلى ما وصفه بـ«إشكاليات قانونية» حالت دون تنفيذها.
وبعد إطلاق سراح المتهم، أصدر وزير الداخلية، «ماتِّيو بيانتيدوزي» (Matteo Piantedosi)، قرارًا بترحيله، واصفًا إياه بأنه «شخص خطير»، مع منعه من دخول الأراضي الإيطالية لمدة 15 عامًا. وتم نقله إلى ليبيا في رحلة خاصة على متن طائرة تابعة للأجهزة الأمنية الإيطالية، حيث أعادت سلطات طرابلس توقيفه لاحقًا.
وأثارت القضية جدلًا واسعًا داخل إيطاليا، حيث شملت التحقيقات عددًا من المسؤولين الحكوميين. ففي أعقاب شكوى تقدم بها المحامي «لويدجي لي غوتّي»، قررت محكمة الوزراء حفظ الدعوى بحق رئيسة الوزراء «جورجا ميلوني»، لكنها طلبت الإذن بملاحقة وزيري العدل والداخلية، إضافة إلى وكيل رئاسة الوزراء «ألفريدو مانتوفانو» (Alfredo Mantovano)، بتهم من بينها المساعدة على الإفلات من العقاب.
غير أن مجلس النواب الإيطالي رفض، في 9 أكتوبر، منح الإذن بملاحقة المسؤولين، حيث صوتت الأغلبية البرلمانية ضد ذلك، ما أدى إلى إغلاق التحقيقات رسميًا.
وتُعد هذه القضية اختبارًا مهمًا لمدى التزام الدول الأعضاء بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، في ظل تزايد التحديات السياسية والقانونية المرتبطة بتنفيذ قراراتها.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.