الإيطالية نيوز، الثلاثاء 14 أبريل 2026 – رغم التصريحات الرسمية والعقوبات والقيود المفروضة، لا يكتفي الاتحاد الأوروبي بمواصلة استيراد الغاز الروسي، بل يعمل على زيادة وارداته منه، في مفارقة لافتة لسياساته المعلنة.وأظهرت بيانات صادرة عن شركة Kpler، نقلتها صحيفة فايننشال تايمز، أن واردات الغاز الطبيعي المسال من شبه جزيرة يامال في سيبيريا ارتفعت بنسبة 17% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى نحو 5 ملايين طن.
وبحسب هذه البيانات، أنفقت دول الاتحاد الأوروبي نحو 2.88 مليار يورو على الغاز القادم من المنشأة السيبيرية. ويرى ناشطون أن هذه الأرقام تؤكد أن «المشترين الأوروبيين لا يعتزمون وقف شراء الغاز الروسي»، رغم قرارات الحظر، خاصة في ظل أزمة الطاقة المتفاقمة.
وتأتي هذه الزيادة في وقت تشهد فيه الأسواق اضطرابات حادة بسبب الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، ما دفع الرئيس التنفيذي لشركة إيني، كلاوديو ديسكالزي، إلى الدعوة لمراجعة سياسات الاتحاد الأوروبي بشأن الغاز الروسي.
وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، استقبل الاتحاد 69 شحنة من مشروع يامال، بينها 25 شحنة في مارس وحده، وهو رقم يفوق ما تم تسجيله في يناير وفبراير. ومن أصل 71 شحنة صادرة من المنشأة، توجهت %97 منها إلى دول الاتحاد، مقارنة بـ %87 خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وأرجعت الصحيفة البريطانية هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الغاز، التي بلغت في مارس نحو 52.87 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بـ35 يورو خلال شهري يناير وفبراير. وتشير التقديرات إلى أن عقود التوريد طويلة الأجل تتسم بمرونة تسمح بارتفاع الأسعار في فترات الطلب المرتفع.
ويأتي هذا التطور رغم العقوبات الأوروبية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي، وخطط الحظر التدريجي التي أقرها الاتحاد في ديسمبر الماضي، والتي تنص على وقف واردات الغاز الطبيعي المسال بحلول نهاية 2026، ثم إنهاء استيراد الغاز عبر الأنابيب بحلول 30 سبتمبر 2027، أو مطلع نوفمبر من العام نفسه كحد أقصى.
وبموجب هذه الخطة، يُفترض أن تنتهي العقود قصيرة الأجل في أبريل ويونيو 2026، بينما تمتد العقود طويلة الأجل حتى بداية عام 2027. ومع ذلك، استمر تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، كما قررت المفوضية الأوروبية تأجيل تقديم مقترح قانوني للحظر الكامل في ظل تداعيات الأزمة الإقليمية.
وتقود كل من المجر وسلوفاكيا معارضة داخل الاتحاد لوقف واردات الغاز الروسي، نظراً لاعتمادهما الكبير على الطاقة القادمة من موسكو.
وفي ظل تفاقم أزمة الطاقة، اعتبر «ديسكالتسي» أن أوروبا تواجه «أكبر صدمة منذ أربعين عاما»، داعيا إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها إعادة النظر في الحظر الكامل على الغاز الروسي، مشيرا إلى أن «الغاز يظل عنصر المرونة الأساسي في منظومة الطاقة، بخلاف مصادر الطاقة المتجددة أو النووية»، وهو ما يعزز الحاجة إليه في المرحلة الراهنة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.