الإيطالية نيوز، الأربعاء 1 أبريل 2026 – مع دخول الأزمة في الشرق الأوسط شهرها الثاني، تتجه أوروبا إلى دراسة حزمة من الإجراءات المؤقتة لتقليص استهلاك الطاقة، تشمل الحد من السفر وتشجيع العمل من المنزل، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الطاقة، «دان يورغنسن»، عقب اجتماع غير رسمي لوزراء الطاقة الأوروبيين: “من الواضح أننا نواجه وضعًا بالغ الخطورة، قد يفرض تكاليف إضافية على شركاتنا وأسرنا.” وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب من الدول الأعضاء اعتماد «إجراءات طوعية» و«مؤقتة» لخفض استهلاك الوقود، بما يتماشى مع توصيات الوكالة الدولية للطاقة.
وتتركز هذه الإجراءات بشكل خاص على قطاع النقل، ولا سيما النقل الخاص، حيث تشمل تقليل الرحلات الجوية واستخدام السيارات الخاصة، مقابل تعزيز تقاسم السيارات والنقل العام، إلى جانب التوسع في العمل عن بُعد.
وأوضح «يورغنسن» أن أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي ارتفعت بنحو %70 منذ بداية النزاع في الشرق الأوسط، فيما زادت أسعار النفط بنسبة %60. وأضاف أن “30 يومًا فقط من الصراع أضافت بالفعل 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد.” ورغم هذه الزيادات، أشار إلى أن الاتحاد لم يصل بعد إلى مرحلة نقص فوري في الإمدادات، لكنه حذر من أن تداعيات الأزمة «لن تكون قصيرة الأمد»، ما يستدعي استجابة أوروبية «موحدة».
وفي هذا السياق، تعمل المفوضية الأوروبية على إعداد حزمة إجراءات لعرضها على الدول الأعضاء، لن تتضمن هذه المرة فرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية كما حدث في عام 2022. كما بعث «يورغنسن» رسائل إلى الدول تتضمن توجيهات أولية مستندة إلى عشر توصيات صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة.
وبحسب الوكالة، يمثل النقل البري نحو %45 من الطلب العالمي على النفط، ما يجعل هذا القطاع محور الإجراءات المقترحة، إلى جانب قطاعات الطيران والطهي والصناعة. وتشمل التوصيات زيادة الاعتماد على العمل عن بُعد، والحد من حركة السيارات الخاصة عبر تعزيز النقل العام، وتطبيق نظام الأرقام الفردية والزوجية لدخول مراكز المدن، وتقديم حوافز لتقاسم السيارات.
كما تدعو الإجراءات إلى خفض حدود السرعة على الطرق السريعة بما لا يقل عن 10 كيلومترات في الساعة، وتحسين ممارسات القيادة وصيانة المركبات في قطاع النقل التجاري، إضافة إلى تقليل الرحلات الجوية، خصوصًا رحلات الأعمال، وتشجيع استخدام الطهي الكهربائي. أما في القطاع الصناعي، فتوصي الوكالة بالاستفادة من مرونة المواد الخام البتروكيميائية وتنفيذ إجراءات سريعة لتعزيز الكفاءة والصيانة.
وفي هذا الإطار، ترى «المفوضية الأوروبية» ضرورة أن تقوم الدول الأعضاء بعمليات «مراقبة دقيقة» وأن تعمل على «تقليل الحوافز لإنتاج المصافي» داخل الاتحاد.
The crisis in the Middle East is affecting energy prices also here in Europe.
— Dan Jørgensen (@DanJoergensen) March 30, 2026
My message on what we must do to protect our citizens and businesses.
Now and in the future.
↓ pic.twitter.com/jiLmavxV8K
ورغم هذه الإجراءات الطارئة، شدد «يورغنسن» على أن الحل الجذري يكمن في تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة، معتبرًا ذلك “ضرورة استراتيجية من الناحيتين الاقتصادية والأمنية، وليس فقط من أجل المناخ.” وأكد أن الطريق الوحيد يتمثل في “الاعتماد على الطاقة النظيفة المنتجة محليًا، والتوسع في الكهربة، وتحديث شبكات الربط، وتعزيز كفاءة الطاقة.”
في المقابل، تسير إيطاليا في اتجاه مختلف نسبيًا، إذ قررت مؤخرًا تأجيل إغلاق محطات الفحم لمدة 12 عامًا. وخلال الاجتماع، أكد وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، «جيلبرتو بيكيتو فراتين»، أن الأولوية في ظل الظروف الراهنة هي «تعظيم استخدام البنية التحتية القائمة لنقل الغاز عبر الأنابيب» وتنويع مصادر الإمداد.
كما دعا إلى عدم التردد في استخدام الوقود الحيوي المستدام في النقل البري، وإعادة تقييم سياسات الطاقة وإزالة الكربون، بما في ذلك «تخفيف الاعتماد على الحلول المكلفة المرتبطة بنظام تداول الانبعاثات وأسواق الكربون».
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.