إنجازات كبيرة وتحديات عميقة: قراءة تحليلية في حملة “اللحاق الكبير” للتطعيم عالميًا - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

إنجازات كبيرة وتحديات عميقة: قراءة تحليلية في حملة “اللحاق الكبير” للتطعيم عالميًا

إنجازات كبيرة وتحديات عميقة: قراءة تحليلية في حملة “اللحاق الكبير” للتطعيم عالميًا

الإيطالية نيوز، السبت 25 أبريل 2026 – رغم التقدم الملحوظ الذي حققته مبادرة “اللحاق الكبير” لتعويض فجوات التطعيم بعد جائحة «كوفيد-19»، لا تزال التحديات الهيكلية، خصوصًا في مناطق النزاعات، تهدد بإضعاف المكاسب الصحية العالمية.


فقد تجاوزت الحملة عتبة 100 مليون جرعة لقاح موزعة، ما أسهم في تحصين نحو 18.3 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين عام وخمسة أعوام في 36 دولة ذات أولوية. ومع ذلك، تكشف المعطيات استمرار حرمان نحو 14.3 مليون مولود سنويًا من خدمات التطعيم الأساسية، في مؤشر واضح على اختلالات بنيوية في أنظمة الرعاية الصحية.


في هذا السياق، يؤكد البروفيسور «فؤاد عودة»، خبير الصحة العالمية، أن هذا التقدم “يمثل خطوة مهمة إلى الأمام، لكنه يظل هشًا في ظل غياب الاستقرار الصحي في مناطق النزاع”، محذرًا من أن استمرار الأوضاع في دول مثل غزة ولبنان والسودان واليمن قد يؤدي إلى “انتكاسة خطيرة وعودة أمراض سبق أن تمت السيطرة عليها”.


مؤشرات ميدانية: تقدم رقمي يقابله خلل هيكلي

بحسب بيانات محدثة حتى 20 أبريل 2026 صادرة عن شبكة «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» (AMSI)، «الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» الدولية (UMEM) وشركائها، تم إدماج 12.3 مليون طفل لم يتلقوا أي جرعات سابقة ضمن برامج الوقاية، كما حصل 15 مليون طفل على لقاح الحصبة، في مواجهة انتشار عالمي سجل 11 مليون إصابة عام 2024. كذلك، تم توزيع 23 مليون جرعة من لقاح شلل الأطفال ضمن جهود القضاء على المرض.


ورغم هذه النتائج، تشير التحليلات إلى أن هذه النجاحات تظل جزئية، في ظل ضعف استدامة الأنظمة الصحية، لا سيما في البيئات الهشة.


مناطق النزاع: هشاشة صحية تهدد الأطفال

تكشف البيانات أن أكثر من %90 من الأطفال في مناطق مثل غزة ولبنان يعانون من انقطاع الخدمات الصحية، في حين تضررت نحو %75 من البنية التحتية الصحية وسلاسل التبريد، ما يعوق بشكل كبير استمرارية حملات التطعيم.


ولا يقتصر التحدي على الجانب الصحي المباشر، بل يمتد إلى العوامل البيئية، حيث أدى انهيار أنظمة المياه والصرف الصحي إلى تفاقم المخاطر الوبائية. فقد ارتفعت احتمالات تفشي «الكوليرا» وأمراض الإسهال الحادة بنسبة %65 في مخيمات النزوح، بينما زاد خطر انتقال أمراض مثل التهاب الكبد الوبائي وشلل الأطفال بنسبة %40 نتيجة التلوث البيئي.

كما ساهم الاكتظاظ ونقص المساكن الصحية في زيادة معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية بين الأطفال دون الخامسة بنسبة %55، في ظل محدودية الوصول إلى العلاج.


انهيار البنية الصحية: عائق رئيسي أمام الوقاية

تشير التقارير إلى شلل واسع في أنظمة الرعاية الصحية بمناطق النزاع. ففي «قطاع غزة»، خرج ما بين %75 و%80 من المستشفيات عن الخدمة أو تعمل بالحد الأدنى، ما يجعل تخزين اللقاحات شبه مستحيل. وفي لبنان، توقفت ربع مراكز الرعاية الصحية الأولية في المناطق الأكثر تضررًا، ما أثر على أكثر من 1.2 مليون شخص.


أما في السودان، فتؤكد البيانات أن %80 من المستشفيات في مناطق النزاع غير عاملة، ما يعني حرمان نحو 3 ملايين طفل من الرعاية الصحية. وفي اليمن، أدى إغلاق المرافق الصحية، خصوصًا في المناطق الريفية، إلى تفاقم معدلات الوفيات التي كان يمكن تفاديها، مع تراجع نسب التغطية بالتطعيم إلى أقل من %50 في بعض المناطق.


تحذيرات وخيارات المستقبل

يشدد البروفيسور «عودة» على أن “حملة اللحاق الكبير لا يجب أن تبقى تدخلاً مؤقتًا، بل ينبغي أن تتحول إلى ركيزة دائمة لتعزيز الطب المجتمعي”، مؤكدًا أن الوقاية يجب ألا تخضع للظروف الجيوسياسية، لأن “الأمراض المعدية لا تعترف بالحدود”.


ويبرز في هذا الإطار التحدي المرتبط بحماية ملايين الأطفال غير المشمولين بالبرامج الروتينية، باعتباره عنصرًا أساسيًا في تحقيق الأمن الصحي العالمي.


نحو استجابة دولية أكثر تكاملاً

تخلص المنظمات المشاركة، بما فيها «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا»، «الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» الدولية، «جالية العالم العربي في إيطاليا» (Co-mai)، الوكالة العالمية إعلام بلا حدود «آيسك نيوز»، والحركة الدولية «متحدون للوحدة»، إلى أن مستقبل الوقاية الصحية عالميًا يعتمد على القدرة على دمج الحملات الطارئة مع أنظمة تحصين مستدامة وممولة بشكل كافٍ.


كما تؤكد أن تجاوز العقبات اللوجستية والسياسية يظل شرطًا أساسيًا لضمان الحق في الصحة، خصوصًا في المناطق الأكثر هشاشة، حيث تتقاطع الأزمات الصحية مع النزاعات المسلحة والتحديات البيئية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك