الإيطالية نيوز، الثلاثاء 2 أبريل 2026 – في وقت تتجه فيه الأنظار الدولية نحو التصعيد الإقليمي مع إيران ولبنان، تواصل إسرائيل توسيع نشاطها الاستيطاني في «الضفة الغربية» المحتلة، حيث أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الحكومة صادقت سرًا على إنشاء 34 مستوطنة جديدة.وبحسب المعلومات التي نُشرت بعد موافقة الرقابة العسكرية الإسرائيلية، فإن القرار اتخذه المجلس الأمني دون إعلان رسمي، ما أثار تساؤلات بشأن شفافية عملية صنع القرار. ويُعد هذا العدد الأكبر من المستوطنات التي تتم الموافقة عليها دفعة واحدة، ليرتفع إجمالي المستوطنات التي أقرّتها حكومة «بنيامين نتنياهو» خلال ولايتها الحالية إلى 103 مستوطنات خلال ثلاث سنوات ونصف.
وتشير المعطيات إلى أن 10 من هذه المواقع هي بؤر استيطانية قائمة بالفعل، كانت تُعد غير قانونية حتى وفق القانون الإسرائيلي، وسيجري الآن تقنينها بأثر رجعي، فيما لا تزال 24 مستوطنة أخرى قيد التخطيط. ووفقًا للقانون الدولي، تُعتبر جميع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات على الأرض، بالتوازي مع زيادة أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين في «الضفة الغربية»، ما يعزز المخاوف من تداعيات أوسع على الاستقرار الإقليمي.
وتفيد تقارير بأن القرار لم يُعلن رسميًا فور اتخاذه، وربما تأخر نشره لأسباب دبلوماسية، من بينها تجنب إثارة توترات مع الولايات المتحدة خلال فترة تشهد تصعيدًا إقليميًا.
وتُظهر تقديرات أن عدد المستوطنات المعترف بها رسميًا في «الضفة الغربية» يبلغ حاليًا نحو 144 مستوطنة، دون احتساب البؤر غير القانونية، وقد يرتفع العدد إلى 235 في حال تنفيذ جميع الخطط التي أُقرت خلال الفترة الأخيرة.
وفقًا لمنظمة «ييش دين» الإسرائيلية، أي «هناك قانون»، فإن المصادقة على المستوطنات الجديدة تهدف إلى تعزيز ما وصفته بـ“تطهير عرقي” في الضفة الغربية، حيث يُعتقد أن خطة وزير المالية «بتسلئيل سموتريتش» تقوم على “دفع الفلسطينيين إلى تجمعات صغيرة ومكتظة ضمن المنطقة (أ)”.
من جهتها، اتهمت منظمة «بيس ناو» الحكومة بالسعي إلى فرض أكبر عدد ممكن من “الوقائع على الأرض” قبيل الانتخابات المقبلة، في إشارة إلى تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني لترسيخ معطيات ميدانية يصعب تغييرها لاحقًا.
من جانبها، حذرت منظمات إسرائيلية من تداعيات هذه السياسات، معتبرة أنها قد تؤدي إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا، عبر توسيع المستوطنات وربطها بشبكات بنية تحتية متقدمة تشمل المياه والكهرباء.
كما تشير معطيات إلى أن بعض المشاريع تشمل مناطق حساسة في شمال «الضفة الغربية»، بالقرب من مدن فلسطينية مثل «جنين»، ما قد يؤدي إلى زيادة العزلة الجغرافية للتجمعات الفلسطينية.
على الصعيد الدولي، أعرب «الاتحاد الأوروبي» عن إدانته للخطوة، مؤكدًا أن توسيع المستوطنات يقوض بشكل خطير آفاق السلام وحل الدولتين، وداعيًا إسرائيل إلى التراجع عن هذه القرارات والالتزام بالقانون الدولي.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تزداد فيه الضغوط السياسية والأمنية داخل إسرائيل، حيث أبدت قيادات عسكرية مخاوف من التحديات الأمنية المتزايدة المرتبطة بحماية المستوطنات الجديدة، في ظل توتر الأوضاع على عدة جبهات.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.