الإيطالية نيوز، الثلاثاء 7 أبريل 2026 – تتجه الأنظار إلى هنغاريا (المجر)، حيث تُجرى الانتخابات البرلمانية يوم الأحد 12 أبريل، والتي ستسفر عن تشكيل حكومة جديدة، وسط تقاطع لافت في مصالح كل من دونالد ترامب و فلاديمير بوتين، إذ يدعم كلاهما إعادة انتخاب رئيس الوزراء الحالي فيكتور أوربان (Viktor Orbán). في المقابل، تفضّل كل من أوكرانيا والاتحاد الأوروبي استبداله.تراجع في استطلاعات الرأي
للمرة الأولى منذ سنوات، يواجه أوربان صعوبات في استطلاعات الرأي، مع احتمال حقيقي لخسارته منصبه الذي يشغله منذ عام 2010. وخلال أكثر من عقد، قاد البلاد بأسلوب يُوصف بأنه سلطوي، محولًا المجر تدريجيًا إلى دولة أقل التزامًا بالمعايير الليبرالية.
ويقود أوربان حزب «فيدس» اليميني المتطرف، الذي يتبنى توجهات قومية وشعبوية ومناهضة للاتحاد الأوروبي، إلى جانب رؤى اجتماعية محافظة مستمدة من القيم المسيحية التقليدية، وقد عُرف بمعارضته لحقوق مجتمع الميم.
دعم أمريكي مباشر
هذا التوجه جعله حليفًا بارزًا في أوروبا لحركة «ماغا» المرتبطة بترامب. وفي هذا السياق، زار نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس العاصمة بودابست، في محاولة لتعزيز شعبية أوربان، واصفًا إياه بأنه «يدافع بشراسة عن بلاده»، ومتهمًا أوكرانيا والاتحاد الأوروبي بمحاولة التأثير على الانتخابات. كما أعلن ترامب في وقت سابق دعمه «الكامل» لأوربان.
علاقات وثيقة مع موسكو
في الوقت نفسه، يُعد أوربان من أكثر القادة الأوروبيين قربًا من موسكو، حيث تواصل بلاده استيراد الغاز من روسيا، إلى جانب اعتراضه المتكرر على قرارات أوروبية تتعلق بفرض عقوبات على روسيا أو تقديم مساعدات إلى أوكرانيا.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك، تعطيله منذ أشهر حزمة قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو مخصصة لدعم كييف.
جدل وتسريبات
وكشفت تقارير إعلامية عن مكالمة هاتفية بين أوربان وبوتين، استخدم فيها رئيس الوزراء المجري عبارات وُصفت بأنها ودّية للغاية، مؤكدًا استعداده لتقديم الدعم. كما أثيرت اتهامات—لم تُؤكد رسميًا—بأن مسؤولين مجريين قد نقلوا معلومات داخلية من الاتحاد الأوروبي إلى روسيا، ما دفع المفوضية الأوروبية إلى طلب توضيحات من بودابست.
اتهامات بالتدخل الروسي
وتشير تقارير إلى أن موسكو حاولت التأثير في الانتخابات عبر حملات تضليل على وسائل التواصل الاجتماعي لصالح أوربان، بل وتحدثت عن مزاعم—غير مؤكدة—بشأن التخطيط لعمليات تهدف إلى تعزيز شعبيته عبر إثارة مخاوف أمنية.
حملة انتخابية مثيرة للجدل
يرتكز جزء كبير من حملة أوربان الانتخابية على خطاب معادٍ لأوكرانيا والاتحاد الأوروبي، حيث انتشرت في المدن المجرية ملصقات تستهدف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي برسائل سلبية، غالبًا ما وُصفت بأنها مضللة.
في المقابل، يُصوَّر زعيم المعارضة بيتر ماغيار (Péter Magyar) على أنه مستعد للتخلي عن مصالح بلاده لصالح الاتحاد الأوروبي.
بديل محتمل دون تغييرات جذرية
يتصدر بيتر ماغيار استطلاعات الرأي، ويحمل توجهات أكثر انفتاحًا ودعمًا للاتحاد الأوروبي مقارنة بأوربان، لكنه يظل سياسيًا محافظًا، ولم يُبدِ حماسًا كبيرًا لدعم أوكرانيا، ما يعني أن فوزه المحتمل قد لا يؤدي بالضرورة إلى تحول جذري في سياسات المجر.
في المحصلة، تعكس الانتخابات المجرية صراعًا سياسيًا داخليًا يتقاطع مع رهانات دولية أوسع، في ظل تنافس النفوذ بين القوى الكبرى داخل أوروبا.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.