الإيطالية نيوز، السبت 25 أبريل 2026 – كشفت رسالة إلكترونية داخلية مسرّبة من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن تصاعد التوتر بين «واشنطن» وعدد من حلفائها في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، على خلفية رفضهم تقديم دعم عسكري للعمليات ضد إيران، بما في ذلك السماح باستخدام قواعدهم الجوية.وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية، تتضمن الرسالة مجموعة من الخيارات لمعاقبة الدول التي رفضت التعاون، من بينها اقتراح تعليق عضوية إسبانيا في «الناتو»، إضافة إلى إعادة النظر في دعم الولايات المتحدة للسيادة البريطانية على «جزر فوكلاند».
وتعكس الرسالة حالة من الإحباط داخل الإدارة الأمريكية بسبب رفض بعض الدول الأوروبية السماح للطائرات العسكرية الأمريكية باستخدام قواعدها للتزود بالوقود أو عبور أجوائها في طريقها لتنفيذ ضربات ضد إيران، وهو ما يُعرف بحقوق «التمركز والعبور» (ABO).
ونقلت مصادر في «الناتو» أن نبرة الرسالة «ليست مفاجئة» في ظل استياء الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» من أوروبا، ولا سيما من إسبانيا، التي برزت كأحد أبرز الأصوات المعارضة للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
وكان رئيس الوزراء الإسباني «بيدرو سانشيز» قد رفض منذ بداية التصعيد السماح باستخدام القواعد العسكرية المشتركة على الأراضي الإسبانية، واصفاً الضربات بأنها «تدخل عسكري غير مبرر وخطير».
ويعود جزء من التوتر أيضا إلى الخلاف حول الإنفاق الدفاعي، حيث ترفض «مدريد» رفع ميزانيتها العسكرية إلى %5 من الناتج المحلي الإجمالي، كما تطالب «واشنطن» وبقية حلفاء «الناتو»، مكتفية بنسبة تقارب %2. وقد سبق ل«ترامب» أن وصف إسبانيا بأنها «متقاعسة»، ولوّح بإمكانية إخراجها من الحلف.
ورغم ذلك، شدد خبراء على أن تعليق عضوية إسبانيا في «الناتو» ليس خيارا عمليا من الناحية القانونية، إذ لا توجد آلية واضحة لطرد دولة عضو دون خرق جوهري.
وفي سياق متصل، أشارت الرسالة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات ضد المملكة المتحدة، بعد رفض رئيس الوزراء «كير ستارمر» الانضمام إلى الحرب، بما في ذلك إعادة تقييم الدعم الأمريكي لموقف «لندن» في قضية «جزر فوكلاند»، التي استعادت بريطانيا السيطرة عليها بعد حرب عام 1982 مع الأرجنتين، والتي لا تزال تطالب بها حتى اليوم.
ويرى محللون أن هذه التطورات تعكس تصاعد الخلافات داخل الحلف الأطلسي، في وقت تتزايد فيه انتقادات ترامب ل«لناتو»، حيث وصفه مؤخراً بأنه «نمر من ورق»، واتهم حلفاءه بالتخلي عنه في مواجهة إيران.
وأشار خبراء عسكريون إلى أن رفض الدول الأوروبية السماح باستخدام قواعدها الجوية ليس سابقة، إذ اتخذت كل من فرنسا وإسبانيا موقفاً مماثلاً خلال العمليات الأمريكية ضد ليبيا في ثمانينيات القرن الماضي. كما أكدوا أن العمليات ضد إيران لم تخضع لتشاور رسمي داخل «الناتو»، نظرا لكون إيران خارج نطاق الحلف.
وفي خضم هذه الأزمة، يبرز تساؤل حول دوافع تسريب الرسالة، وما إذا كان جزءاً من استراتيجية أوسع للضغط على الحلفاء أو لإعادة تشكيل دور «الناتو» في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة مع استمرار إغلاق «مضيق هرمز»، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، وما يسببه ذلك من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.