وأظهر التقرير أن العبء الضريبي بلغ ذروته خلال الربع الأخير من العام، حيث وصل إلى %51.4، وهو أعلى مستوى منذ الفترة نفسها قبل أكثر من عقد، ما يعكس تصاعد الضغوط المالية على الاقتصاد والأسر.
وفي الوقت ذاته، سجل دخل الأسر المتاح للإنفاق تراجعًا بنسبة %0.4 خلال الربع الأخير، رغم ارتفاع طفيف في الاستهلاك بنسبة %0.5. كما انخفضت القدرة الشرائية بنسبة %0.8، فيما تراجعت نسبة الادخار إلى %7.8، ما يشير إلى تقلص هامش الأمان المالي لدى المواطنين.
وعلى أساس سنوي، ارتفع الدخل المتاح بنسبة %2.4، والقدرة الشرائية بنسبة %0.9، إلا أن وتيرة النمو بدت أضعف مقارنة بعام 2024. وفي المقابل، سجلت المالية العامة نتائج إيجابية، حيث حقَّق رصيد الحساب الأولي فائضًا يعادل %5.1 من الناتج المحلي، إلى جانب فائض في الرصيد الجاري بلغ %6.9.
من جهة أخرى، أظهر مؤشِّر “البؤس الاقتصادي” الصادر عن «اتحاد التجار الإيطاليين» ارتفاعًا إلى 9.6 نقطة في مارس، بزيادة 0.7 نقطة عن الشهر السابق، مدفوعًا بتسارع التضخم في السلع والخدمات الأساسية إلى %3.1، مقارنةً بـ%1.9 في فبراير، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
وتشير التوقُّعات إلى استمرار الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة، بالأخص في ظلِّ التوتُّرات في أسواق الطاقة العالمية، ما قد يؤدّي إلى زيادة تكاليف المعيشة وإبطاء النشاط الاقتصادي، مع تداعيات محتملة على سوق العمل.
ورغم أن الحكومة أقرَّت في موازنتها الأخيرة خفضًا في ضريبة الدَّخل (IRPEF) للفئات المتوسِّطة، عبر تقليص الشريحة الضريبية من %35 إلى %33 للدخول حتَّى 50 ألف يورو، وهو إجراء يستفيد منه أكثر من 13 مليون دافع ضرائب، فإنَّ ذلك لم يكن كافيًا لوقف ارتفاع الضغط الضريبي الإجمالي.
ويُعزى ذلك جزئيًا إلى ما يُعرف بـ"الزحف الضريبي"، حيث تؤدِّي زيادة الأجور الاسمية من دون تعديل كافٍ للشرائح الضريبية إلى انتقال الأفراد إلى مستويات ضريبية أعلى، ما يرفع العبء الضريبي الفعلي. وقد أوضح «بنك إيطاليا» أن هذه الظاهرة تسهم في زيادة المعدل الضريبي المتوسِّط، حتى في ظل إجراءات تخفيف ضريبي محدودة.
ويعكس هذا المشهد اقتصادًا لا يزال متماسكًا من حيث المؤشرات الكلية، لكنه يواجه ضغوطًا متزايدة على مستوى معيشة الأسر، مع تضييق مستمر في القدرة على الإنفاق والادخار.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.