خفض الضرائب على الوقود في إيطاليا: قرار حكومي يعاكس منطق الأزمة - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

خفض الضرائب على الوقود في إيطاليا: قرار حكومي يعاكس منطق الأزمة

خفض الضرائب على الوقود في إيطاليا: قرار حكومي يعاكس منطق الأزمة

الإيطالية نيوز، الخميس 30 أبريل 2026 – تواصل الحكومة الإيطالية اتخاذ سياسات في ملف الوقود يُفترض تجنّبها في ظل الظروف الحالية، إذ إن خفض الضرائب غير المباشرة (الرسوم المفروضة على الوقود) يشجّع الاستهلاك في وقت يشهد فيه النفط شحًا، وهذه ليست المشكلة الوحيدة.


قرر مجلس الوزراء تمديد خفض الرسوم على الوقود لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، بعدما كان من المقرر أن ينتهي العمل به في الأول من مايو. وقد أُقرت هذه الخطوة أساسًا للحد من ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، لكنها تؤدي عمليًا إلى تشجيع استهلاك سلعة نادرة، أو على الأقل لا تساهم في الحد منه. وهذا يتناقض مع ما تقوم به دول أخرى، التي لجأت إلى تقنين الإمدادات واعتماد إجراءات لخفض الطلب على الوقود.


وقبل شهر، دعا مفوض الطاقة في «الاتحاد الأوروبي»، «دان يورغنسن»، الدول الأعضاء إلى تبنّي نهج أكثر حذرًا. وفي الفترة نفسها، أوصت «الوكالة الدولية للطاقة» — وهي منظمة حكومية دولية تُنسّق سياسات الطاقة بين الدول — بحزمة إجراءات لتقليل الطلب، من بينها: تعزيز العمل من المنزل لتقليل التنقل، وتشجيع استخدام وسائل النقل العام، والحد من الرحلات الجوية غير الضرورية، وخفض حدود السرعة على الطرق السريعة، واعتماد نظام استخدام السيارات داخل المدن بالتناوب.


وقد طبّقت بعض الدول هذه التوصيات. ففي مارس، فرضت سلوفينيا قيودًا على توزيع الوقود عبر تحديد سقف يومي للتزود لكل مركبة. وخارج «الاتحاد الأوروبي»، اتخذت كل من تايلاند وسريلانكا إجراءات مماثلة. كما لجأت ولايتا «فيكتوريا» و«تسمانيا» في أستراليا إلى جعل وسائل النقل العام مجانية مؤقتًا للحد من استخدام السيارات الخاصة.


إذا كان الهدف في هذه المرحلة هو تقليل استهلاك مورد شحيح، فإن خفض الرسوم يحقق العكس تمامًا، إذ يؤدي إلى انخفاض الأسعار وزيادة الطلب. ومع ذلك، تشير مجلة «الإيكونوميست» إلى أن 16 دولة من أصل 27 في الاتحاد الأوروبي تعتمد سياسات مماثلة، من بينها إيطاليا.


ولتمويل خفض الرسوم، أنفقت حكومة «جورجا ميلوني» أكثر من 1.2 مليار يورو حتى الآن، عبر مرسوم أول بقيمة 527.4 مليون يورو في 19 مارس، ثم إجراء ثانٍ بقيمة 500 مليون يورو مطلع أبريل. أما المرسوم الثالث فيختلف جزئيًا، إذ يمنح خصمًا أكبر على «الديزل» (20 سنتًا لليتر) مقارنة بالبنزين (5 سنتات)، بعدما كان التخفيض السابق موحدًا عند 24.4 سنتًا. وبرّرت «ميلوني» هذا التفاوت بكون أسعار «الديزل» ارتفعت بوتيرة أكبر. وقد استمر العمل بالتخفيضين السابقين لمدة 20 و25 يومًا على التوالي، بينما سيستمر الإجراء الجديد 21 يومًا.


ولا تقتصر الإشكالية على تعارض هذا النهج مع مبدأ ترشيد الاستهلاك، بل تمتد إلى كلفته المرتفعة. فقد اضطرت الحكومة إلى إعادة توزيع الموارد، عبر قرارات أثارت جدلًا واسعًا. إذ جرى تمويل المرسوم الأول من خلال اقتطاعات من ميزانيات مختلف الوزارات، ما دفعها إلى تعديل خطط الإنفاق وتأجيل أو إلغاء بعض المشاريع، خاصة في وزارات الاقتصاد والنقل والصحة.


أما المرسوم الثاني فتم تمويل الجزء الأكبر منه (300 مليون يورو) من عائدات «نظام تداول الانبعاثات الأوروبي» (ETS)، الذي يفرض على الشركات الأكثر تلويثًا دفع مقابل لانبعاثاتها الكربونية. وقد خلق ذلك تناقضًا واضحًا، إذ استُخدمت أموال مخصصة لدعم خفض الانبعاثات في تمويل سياسة تشجع فعليًا على استهلاك الوقود الأحفوري.


ومن الجوانب المثيرة للانتقاد أيضًا أن التخفيض يشمل الجميع دون تمييز، بدلًا من توجيهه للفئات الأكثر احتياجًا أو لمن يعتمدون بشكل أساسي على السيارات، مثل سائقي الشاحنات. ورغم هذه الإجراءات، لوّح قطاع النقل البري بإضرابات للمطالبة بمزيد من الدعم، قبل أن يتم تعليقها إثر وفاة أحد السائقين خلال الاحتجاجات.


وعلى الرغم من كلفته المرتفعة، لا يوفر خفض الرسوم سوى تخفيف مؤقت للأعباء على المستهلكين. ومع كل انتهاء مدة الإجراء، تجد الحكومة نفسها أمام معضلة: إما التمديد وما يرافقه من ضغط على المالية العامة، أو الإلغاء بما يحمله من تبعات سياسية، نظرًا لتأثيره المباشر على حياة المواطنين.


ومن اللافت أن «جورجا ميلوني»، خلال وجودها في صفوف المعارضة، كانت من أبرز منتقدي هذه الرسوم، وجعلت من إلغائها شعارًا انتخابيًا في عام 2019. لكنها، بعد توليها رئاسة الحكومة في 2022، قررت عدم تمديد التخفيض الذي كانت حكومة «ماريو دراغي» قد أقرّته عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك