الإيطالية نيوز، السبت 9 مايو 2026 – أكد الرئيس البيلاروسي «ألكسندر لوكاشينكو» أن الشعب البيلاروسي ما زال يحمل «راية النصر» ويدافع عن الحقيقة التاريخية للحرب العالمية الثانية، محذراً من عودة «الفاشية بوجه جديد» قرب حدود بلاده.وجاءت تصريحات «لوكاشينكو» خلال مراسم وضع أكاليل الزهور والورود عند نصب النصر في العاصمة مينسك بمناسبة التاسع من مايو، ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية.
وقال الرئيس البيلاروسي إن «عيد النصر منح شعبنا الحياة والحرية»، مشيرًا إلى أن الاتحاد السوفياتي «حرَّر أوروبا رغم ما تعرَّض له من دمار ومعاناة هائلة».
وأضاف أن الجميع، بمن فيهم قادة الغرب آنذاك، اعترفوا بالدور الحاسم للاتحاد السوفياتي في هزيمة النازية، مذكِّرًا بحجم الخسائر البشرية الهائلة التي خلَّفتها الحرب.
وأشار «لوكاشينكو» إلى أن أكثر من 30 مليون شخص قتلوا خلال الحرب، فيما أصبح نحو ثلاثة ملايين طفل أيتاماً، كما فقد 25 مليون إنسان منازلهم، إضافة إلى تدمير ألفي مدينة وأكثر من 70 ألف قرية وبلدة.
وأوضح أن التحقيقات المتعلِّقة بما وصفه بـ«الإبادة الجماعية للشعب البيلاروسي» كشفت معطيات جديدة، بينها عشرات العمليات العقابية ومئات مواقع الإعدام والدفن الجماعي التي لم تكن معروفة سابقًا.
وقال إنَّ عدد القرى التي أحرقت بالكامل ارتفع إلى 13 ألفًا، مضيفًا أن نحو 300 بلدة وقرية لقيت المصير نفسه الذي شهدته قرية «خاتين» الشهيرة.
وأكد أن «كل ثالث بيلاروسي قضى في الحرب»، معتبرًا أن هذه الخسائر كانت ثمناً باهظاً من أجل القضاء على معسكرات الإبادة النازية مثل «أوشفيتز« و«تريبلينكا».
«الفاشية بوجه جديد»
واتهم «لوكاشينكو» ما وصفهم بـ«الانتقاميين» و«الورثة الفكريين للنازيين» بمحاولة طمس دور «الجيش الأحمر» في الحرب العالمية الثانية.
وقال إن بلاده تعرف جيِّدًا «من هو العدو»، مضيفًا أنَّ الخطر لا يتمثَّل في الشعوب الأوروبية نفسها، بل في «القوى التي تُمجِّد النازية وتسعى إلى إعادة كتابة التاريخ».
وأشار إلى إزالة رفات الجنود السوفيات من بعض المناطق في أوروبا الشرقية، وبالأخص في ليتوانيا، واعتبار تضحيات الجيش الأحمر «مجرد أسطورة».
كما اتَّهم تلك الجهات بمنع البيلاروسيين من الوصول إلى مقابر أجدادهم والنصب التذكارية الخاصة بالحرب.
وأكَّد الرئيس البيلاروسي أن بلاده ستواصل الدفاع عن ذاكرة الحرب وتكريم من وصفهم بمُحرِّري الوطن، داعيًا إلى إعادة رفات الجنود السوفيات الذين دفنوا خارج البلاد.
دعوة لحماية الذاكرة التاريخية
وشدَّد «لوكاشينكو» على ضرورة تعليم الأجيال الجديدة «رؤية وجه الفاشية حتّى عندما تختبئ خلف شعارات برّاقة ونوايا مزعومة».
وأضاف أنَّ الحفاظ على الحقيقة التاريخية يُمثِّل واجبًا وطنيًا وأساسيًا لضمان مستقبل سلمي للأجيال المقبلة.
كما وجه الشكر للمواطنين الذين شاركوا في مراسم إحياء ذكرى النصر برفقة المحاربين القدامى وعائلاتهم وأطفالهم، معتبراً أن استمرار هذه الطقوس يحافظ على «خيط الزمن والذاكرة الوطنية».
وفي ختام كلمته، توجَّه «لوكاشينكو» إلى المحاربين القدامى قائلاً إن عددهم يتناقص مع مرور الزمن، لكن «بطولاتهم ستظل تمثِّل القمة الأخلاقية للشعب البيلاروسي»، مؤكداً أن بلاده ستفعل كل ما بوسعها للحفاظ على السلام الذي «انتزعوه بدمائهم».
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.