الإيطالية نيوز، الجمعة 1 مايو 2026 – “لاحظنا عددًا غير معتاد من الطائرات المسيّرة تحلّق على ارتفاعات تنخفض تدريجيًا حتى تكاد تلامس سطح الماء. ثم رأينا أضواء خضراء تقترب من القوارب، قبل أن يتم اقتحامها. كانت زوارق مطاطية تابعة للجيش الإسرائيلي.” هكذا تبدأ شهادة أحد المشاركين في المهمة الإنسانية، التي قدّمها حصريًا لصحيفة «لينديبندينتي»، حول الهجوم الليلي على «أسطول الصمود العالمي».الشهادة أدلى بها «سيموني»، وهو عضو في مجموعة عمال الموانئ المستقلة في «ليفورنو»، وكان قد انضم إلى المهمة الثانية التي تنظمها المبادرة الإنسانية بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على «قطاع غزة». ويقول مطمئنًا: “بعضنا ما زال تحت الصدمة، لكننا بخير”، قبل أن يسرد تفاصيل ما جرى. وكانت سفن الأسطول متمركزة قبالة سواحل جزيرة «كريت»، في المياه الدولية؛ وبعد عملية الاقتحام، توجهت نحو المياه الإقليمية اليونانية، في وقت قامت فيه القوات الإسرائيلية باعتقال أكثر من مئة ناشط. وحاليًا، ترافق الأسطول فرقاطتان يونانيتان، بينما يتجه إلى نقطة تجمع لتحديد الخطوات التالية.
بدأ الهجوم مساء أمس قرابة الساعة التاسعة بتوقيت إيطاليا. في تلك اللحظة، كان «سيموني» على متن إحدى السفن الواقعة على الطرف الجانبي للأسطول، وهو ما يفسر عدم اقتحام قاربه. ويوضح: “استهدفوا القوارب التي كانت على مسافة قريبة من بعضها. أما نحن فتلقّينا رسالة، لكننا واصلنا الإبحار وفق المسار المحدد.” وكانت المؤشرات الأولى لاقتراب الهجوم مع اقتراب المسيّرات الإسرائيلية من السفن، قبل أن تظهر أضواء خضراء اقتربت من بعض القوارب، فاقتحمت بعضها وهددت أخرى.
ويشير «سيموني» إلى أن أساليب التدخل كانت متعددة: فبعض السفن تلقت تحذيرات فقط، بينما تعرّضت أخرى للاقتحام. وحتى بعد الصعود إلى القوارب، اختلفت تصرفات الجنود؛ ففي بعض الحالات اكتفوا بتهديد الطواقم باستخدام الأسلحة وأشعة الليزر، وفي حالات أخرى قاموا باعتقال أفراد الطاقم، أو عمدوا إلى تخريب محركات القوارب. ومن بين السفن التي تم اقتحامها “السفينة الأم”، فيما تُركت عدة قوارب، سواء الخاصة بالطاقم أو المعطلة، في عرض البحر، إما تائهة أو متوقفة.
وخلال الهجوم، بدأت بعض سفن الأسطول بالاتجاه نحو المياه الإقليمية اليونانية، بينما بقيت أخرى في الخلف لسحب القوارب المتروكة وإنقاذ الطواقم. وقد انتقل «سيموني» نفسه إلى قارب آخر، لإتاحة الفرصة لسفينته بالعودة وتنفيذ عمليات إنقاذ. وبعد الاعتداء، التحقت بالأسطول فرقاطتان تابعتان للبحرية اليونانية. ويضيف: “نحن الآن نعمل على إنقاذ جميع من كانوا في الرحلة، وكذلك من كانوا على متن القوارب المتضررة».” ومن المتوقع أن تتجه السفن إلى نقطة تجمع بسبب سوء الأحوال الجوية المرتقب، حيث سيتم تحديد الخطوات المقبلة، التي لا تزال غير واضحة حتى الآن.
وبلغ عدد المعتقلين نحو 180 شخصًا، بينهم أكثر من 20 إيطاليًا. وفي تعاطيها مع الحادثة، تبنّت حكومة «جورجا ميلوني» ما وُصف بأنه نهج معتاد: خطاب حازم من دون إجراءات عملية. فبعد أن كان وزير الخارجية «أنطونيو تاياني» قد استدعى السفير الإسرائيلي قبل شهر على خلفية منع إقامة قداس ديني، اكتفت وزارة الخارجية هذه المرة بطلب معلومات حول ما جرى، في حين دانت الحكومة الحادثة ووصفتها بأنها «غير قانونية»، دون اتخاذ خطوات ملموسة.
وفي المقابل، لجأت دول أخرى إلى تحركات دبلوماسية أكثر وضوحًا، أبرزها إسبانيا التي سحبت سفيرتها من إسرائيل، في محاولة للضغط وإرسال رسالة احتجاج. أما إيطاليا، فلا تزال تكتفي بالمواقف الكلامية من دون إجراءات فعلية.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.