الإيطالية نيوز، الثلاثاء 19 مايو 2026 – كشفت السلطات الإيطالية عن شبكة إجرامية دولية متهمة باستغلال العمال الزراعيين وتحويلهم إلى ضحايا لما وصفه المحققون بـ«العبودية الحديثة»، عبر استغلال نظام «مراسيم التدفقات» المخصص لتنظيم دخول العمال الأجانب إلى البلاد.وأعلنت مديرية مكافحة المافيا في مدينة «بوتينتسا»، جنوب إيطاليا، تنفيذ 12 إجراءً احترازيا بحق مواطنين إيطاليين وهنود، يواجهون اتهامات تشمل تكوين تنظيم إجرامي عابر للحدود للاتجار بالبشر، والوساطة غير القانونية، والاستغلال المنهجي للعمالة.
وبحسب التحقيقات، كانت الشبكة تطلب من العمال مبالغ تراوح بين 8500 و13 ألف يورو مقابل وعود بالحصول على تأشيرات دخول إلى إيطاليا عبر نظام «مراسيم التدفقات»، قبل أن تُجبرهم لاحقا على العمل في ظروف قاسية ولساعات طويلة داخل المزارع.
بداية التحقيقات
وانطلقت التحقيقات قبل ثلاثة أعوام، بإشراف قوات الدرك الإيطالية في «بوتينتسا» ووحدة حماية العمل في «نابولي»، بعدما كشفت عملية تفتيش داخل مزرعة في منطقة «غرومينتو نوفا» عن تشغيل عدد كبير من العمال الأجانب في ظروف استغلال شديدة.
ولم تقتصر الإجراءات حينها على المخالفات الإدارية، بل قادت إلى الاشتباه بوجود شبكة منظمة ذات امتدادات دولية.وأظهرت التحقيقات اللاحقة أن وسطاء في الهند كانوا يستهدفون شبانا من الفئات الهشة، كثير منهم غارقون أصلاً في الديون العائلية، ويدفعونهم إلى دفع مبالغ كبيرة لقاء تأمين فرص العمل والهجرة إلى إيطاليا.
«سجن اقتصادي ونفسي»
وبمجرد وصولهم إلى الأراضي الإيطالية، كان العمال — وفقا للمحققين — يُحرمون من حريتهم الشخصية ويُجبرون على العمل في مزارع الخضروات وتربية المواشي لساعات تتجاوز أحيانا 12 ساعة يوميا مقابل أجور زهيدة.
كما كانوا يُسكنون في أماكن وصفت بأنها «متهالكة وتفتقر إلى الخدمات الأساسية»، بينما عاشوا تحت ضغط نفسي واقتصادي دائم بسبب الديون المتراكمة والخوف من فقدان تصاريح الإقامة.
وأكد المحققون أن خضوع الضحايا لم يكن جسدياً فقط، بل أيضاً «اقتصادياً ونفسياً»، نتيجة التهديدات المرتبطة بسداد الديون واحتمال فقدان الوضع القانوني في البلاد.
استغلال نظام الهجرة القانونية
ووفقاً للادعاء، كانت الشبكة تدير عشرات ملفات الهجرة بالتوازي، مستغلة بصورة غير قانونية نظام «مراسيم التدفقات» الإيطالي، الذي يُفترض أن ينظم استقدام العمال الأجانب بشكل قانوني.
كما كشفت التحقيقات عن تورط شركات زراعية «متواطئة» كانت تتقدم بطلبات توظيف العمال الموسميين مقابل مبالغ غير مشروعة تراوح بين 3500 و4000 يورو عن كل معاملة.
وشملت الإجراءات القضائية المنفذة فجر الاثنين في مقاطعات «بوتينتسا» و«ماتيرا» و«صاليرنو» و«بياتشينسا» و«ليكو»، أمرين بالسجن، وخمسة أوامر بالإقامة الجبرية، إضافة إلى خمسة تدابير تقيد الإقامة والتنقل.
وخلال مؤتمر صحفي، دعا المدعي العام في مديرية مكافحة المافيا في «بوتينتسا»، «كاميلو فالفو»، الضحايا وأصحاب المزارع إلى «الإبلاغ عن أي شكل من أشكال الاستغلال والانتهاك».
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.