«خالد الهشري» أمام القضاء الدولي: شهادات تكشف «نظاماً مؤسسياً للعنف» ضد المهاجرين في ليبيا - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«خالد الهشري» أمام القضاء الدولي: شهادات تكشف «نظاماً مؤسسياً للعنف» ضد المهاجرين في ليبيا

«خالد الهشري» أمام القضاء الدولي: شهادات تكشف «نظاماً مؤسسياً للعنف» ضد المهاجرين في ليبيا

الإيطالية نيوز، الثلاثاء 19 مايو 2026 – تعذيب، وإطلاق نار على الأطراف الجسدية، واعتداءات جنسية، وعمليات قتل. في سجن معيتيقة الذي كان يديره اللواء «أسامة المصري»، الذي أطلقت الحكومة الإيطالية سراحه لاحقا، برز أيضا اسم «خالد الهشري»، أحد كبار قادة ميليشيا «الردع». ويواجه «الهشري» اليوم أكثر من 17 تهمة أمام المحكمة الجنائية الدولية، فيما تؤكد النيابة أن مركز الاحتجاز شهد «منظومة مؤسسية للعنف والانتهاكات».


ما ملامح «ملاك الموت»؟ بالنسبة لمن مرّوا بين يديه داخل سجن «معيتيقة» في ليبيا، فهو وجه القسوة والعنف والوحشية. أما في أول ظهور علني له داخل قاعة المحكمة الجنائية الدولية في «لاهاي»، فقد بدا رجلاً ضخم البنية يرتدي بدلة وربطة عنق بملامح جامدة. هكذا كان يُعرف «خالد الهشري»، القيادي البارز في ميليشيا «الردع»، التي ينتمي إليها أيضا «أسامة المصري»، المتهم بالتعذيب والذي سبق أن اعتقلته السلطات الإيطالية قبل أن تفرج عنه.


وخلال الجلسة التمهيدية التي عقدت في «لاهاي» للنظر في إحالته إلى المحاكمة، بقي «الهشري» ثابت الملامح بينما استعرض الادعاء قائمة الاتهامات الموجهة إليه، والتي تشمل 17 بنداً تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، من بينها القتل والاغتصاب والاستعباد والاضطهاد والاحتجاز التعسفي والتعذيب.


وتستند القضية إلى شهادات 945 شخصا استمعت إليهم النيابة خلال الأشهر الماضية، وتغطي الوقائع الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2020.

وكانت السلطات الألمانية قد اعتقلت المسؤول الليبي في 16 يوليو 2025، قبل أن تسلمه إلى هولندا في الأول من ديسمبر الماضي. ويُعد هذا الملف أول قضية كبرى تنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية بعد مرور 15 عاما على فتح التحقيقات في الجرائم المرتكبة عقب مقتل الزعيم الليبي الراحل «معمر القذافي»، ودخول البلاد في دوامة الحرب الأهلية.


وللمرة الأولى، يُتوقع أن تكشف جلسات المحكمة تفاصيل المنظومة الليبية المتهمة بقتل وتعذيب وترهيب عشرات الآلاف من المهاجرين. وقد عرضت نائبة المدعي العام، «نظهت شميم خان»، جانبا من الانتهاكات التي شهدتها مراكز احتجاز المهاجرين الخاضعة لسيطرة ميليشيا «الردع»، التي ينتمي إليها «الهشري» و«أسامة المصري».


«عنف مؤسسي»

وتضمنت الشهادات روايات عن الضرب بالمجارف والأسلاك الكهربائية، وتعليق المعتقلين لساعات وأيديهم موثقة خلف ظهورهم، وإطلاق النار على الأرجل، إضافة إلى أنماط من التعذيب الجنسي. كما تحدث الضحايا عن تعرض رجال ونساء للاغتصاب والتجريد من الملابس والإذلال أمام سجناء آخرين وأفراد من عائلاتهم.


ووقعت هذه الانتهاكات داخل سجن «معيتيقة»، القريب من مطار طرابلس الدولي، حيث حط عشرات القادة الأوروبيين خلال السنوات العشر الماضية لعقد اتفاقات مع السلطات والأجهزة الأمنية الليبية بهدف الحد من تدفق المهاجرين نحو أوروبا.


وأكدت نائبة المدعي العام أمام المحكمة أن ما جرى «لم يكن تصرفات فردية من حراس فقدوا السيطرة»، بل «نظاما مؤسسيا للعنف»، وهو ما سبق أن وثقته تحقيقات صحفية وشهادات مهاجرين وصلوا إلى أوروبا خلال الأعوام الماضية.


وأفادت النيابة بأن مجرد دخول «الهشري» إلى مركز الاحتجاز كان كفيلاً بإثارة صمت مطبق بين السجناء «حتى كان يُسمع طنين الذباب»، في إشارة إلى مستوى الرعب الذي كان يفرضه حضوره.


وترى المحكمة أن قيادات ميليشيا «الردع»، ومن بينهم «الهشري» و«أسامة المصري» وزعيم الميليشيا «عبد الرؤوف كارة»، كانوا يمارسون الانتهاكات «من دون خشية من أي عواقب». ولا تزال المحكمة الجنائية الدولية تحتفظ بثماني مذكرات توقيف سارية بحق مواطنين ليبيين.


الدفاع: السجن كان تحت سلطة الدولة

ومن المقرر أن يقدم فريق الدفاع عن «الهشري» مرافعته في 20 مايو. وحتى الآن، رفض محاموه الاتهامات، مؤكدين أن سجن «معيتيقة» كان رسميا تحت إشراف النيابة العامة ووزارة العدل في «طرابلس».


غير أن الواقع الليبي، بحسب مراقبين، يشهد تداخلاً معقدا بين المؤسسات الرسمية والميليشيات المسلحة، التي تقاسمت النفوذ والسيطرة على الأراضي والمهاجرين وعائدات الطاقة عبر التحالفات والصراعات المسلحة.


وخلال العام الماضي فقط، تمكنت حكومة طرابلس من تقليص نفوذ ميليشيا «الردع» بعد اشتباكات دامية استمرت أشهرا وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى. وعلى خلفية تلك الأحداث، يخضع «أسامة المصري» أيضا لتحقيقات داخل ليبيا.


وكان «المصري» قد اعتُقل بعد سنوات من الإفلات من العقاب، في قضية أثارت إحراجا دوليا لحكومة «جورجيا ميلوني»، بعدما أوقفته السلطات الإيطالية ثم أطلقت سراحه ونقلته بطائرة حكومية خلال أيام، وسط ضغوط كبيرة قيل إنها مورست من جانب ميليشيا «الردع».


ومنذ إعلان المدعي العام الليبي في نوفمبر الماضي توقيفه، اختفت أخباره تقريبا، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أنه لم يعد يعيش «حياة الرفاهية» التي كان يتمتع بها بعد الإفراج عنه، وفق ما نقلته صحيفة «دوماني»الإيطالية عن أشخاص يعرفونه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك