نشطاء «أسطول الصمود» يروون تفاصيل احتجازهم: تعذيب وعزل واختفاء اثنين - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

نشطاء «أسطول الصمود» يروون تفاصيل احتجازهم: تعذيب وعزل واختفاء اثنين

نشطاء «أسطول الصمود» يروون تفاصيل احتجازهم: تعذيب وعزل واختفاء اثنين

الإيطالية نيوز، السبت 2 مايو 2026 – لكمات، ركل، أكتاف مخلوعـة، أضلاع متشققة ووجوه متورّمة: هكذا بدا حالُ العديد من نشطاء «أسطول الصمود العالمي» (GSF) الذين اختطفهم قراصنة إسرائيل ليلة 29-30 أبريل، قبل أن يفرج عنهم بعد ساعات قليلة على سواحل جزيرة «كريت»، باليونان. كانت المهمة، المؤلَّفة حصرًا من مدنيين غير مسلَّحين، تهدف إلى إيصال مساعدات إنسانية إلى «قطاع غزة»، حيث ترتكب إسرائيل إبادة جماعية. ومن بين نحو 180 شخصًا اختطفهم الجيش الإسرائيلي، لم يُفرج عن الجميع؛ إذ لا يزال كلٌّ من «تياغو أفيلّا» و«سيف أبو كشَك» في عداد المفقودين، بعدما نقلهما قراصنة النظام الإسرائيلي إلى الأراضي الفلسطينية المحتلَّة متَّهمةً إياهما بـ«أنشطة إجرامية مشتبه بها».


وكان نحو 180 ناشطًا قد اختُطفوا ليلة 29-30 أبريل قبالة سواحل «كريت»، على بُعد ثلاثة أيام إبحار وأكثر من ألف كيلومتر عن السواحل الفلسطينية. وبحسب ما رواه أحد أعضاء المهمة لصحيفة «لينديبندينتي»، فقد حاصرت سفنُ لجيش الاحتلال الإسرائيلي سفنَ الأسطول. وصعد الجنود إلى متن بعضها، فعَطَّلوا محرِّكاتها وتركوها تنجرف، فيما جرى التشويش على إشارات الاتصال باستخدام أجهزة التشويش، ما أعاق عمليًا طلب النجدة. وبعد انتهاء الاعتداء، وأثناء مرافقة البحرية اليونانية سفن الأسطول نحو السواحل اليونانية، أقدم الجيش الإسرائيلي على اختطاف عدد من النشطاء.


وتأتي رواية ما جرى في الساعات اللاحقة من النشطاء أنفسهم الذين أُفرج عنهم أمس، 1 مايو، في ميناء «كريت» بعد 40 ساعة قضوها على متن السفن الحربية الإسرائيلية. يقول «خافي أبّارينتي»، أحد أعضاء المهمَّة: «كنّا في ما يَشبه سجنًا مفتوحًا أُقيم باستخدام ست حاويات»، مضيفًا أنه قُيّد بالأصفاد ويداه خلف ظهره وتعرَّض للدوس من قبل الجنود. ويتابع: «كان سيف [أبو كشَك] يصرخ من الألم لأنَّ يديه كانتا موثوقتين بإحكام شديد، وكان يقول إنه لم يعد يشعر بهما. عندها خفَّف الجنود القيود قليلاً، لكنَّهم ألحقوا به أذًى كبيرًا أثناء ذلك؛ داسوا عليه. كانت بحوزتهم مقصَّات، واستخدموها بطريقة مؤلمة جداً لتخفيف الضغط. كما كان «سيف» يشتكي من صعوبة في التنفُّس».


وبعد فترة قضاها ممدَّدًا على الأرض ويداه مقيَّدتان خلف ظهره، رأى «أبّارينتي» «سيفًا» واثنين أخرين من أفراد الأسطول يُقتادون إلى العزل الانفرادي. ويقول: «كانت تلك آخر مرَّة رأيناه فيها»، مشيراً إلى «سيف». ويضيف أن الناشط الإيطالي «توني لا بيتشيريلّا» وأخرين نُقلوا في وقت سابق إلى العزل. أمَّا أحدهم، ويدعى «ريتشارد»، فقد نُقل إلى العزل بعد تعرُّضه للركل المتكرر بسبب قيادته هتافات احتجاجية. «سمعناه يصرخ»، يقول «أبّارينتي»، «فبدأنا تنظيم احتجاج، وقرَّرنا عدم التعاون عندما يأتون في المرة التالية لِعَدِّنا. غنّينا بصوت عالٍ لمدة ساعة تقريبا، ما أثار غضبهم الشديد. كنا نطالب بالماء والمواد الصحية، وبالإفراج عن رفاقنا – وكان هذا هدفنا الأساسي بالطبع».


وبعد ساعات من الاكتظاظ داخل الحاويات، حيث اضطرَّ بعضهم للنوم خارجا على أرضية مغمورة بالمياه (بحسب بعض الحاضرين، كان ذلك متعمَّدًا)، أُعلن عن نقلهم إلى سفينة أخرى. يقول «أبّارينتي»: «قررنا مجدَّدًا عدم التعاون إلى أن نحصل على دليل بأن رفاقنا بخير وأحياء وسيُنقلون معنا»، مضيفًا: «عندها أصبح الجنود أكثر عنفا؛ بدأوا يجرّوننا، فشرعنا في الغناء احتجاجًا. كنتُ أحثُّ الأخرين وأغنّي بصوت عالٍ، فجاؤوا إليّ وداسوا على عنقي لإجباري على الصَّمت. ثم جرّوني إلى حاوية مظلمة أخرى وانهالوا عليّ بالركل في وجهي وجسدي». وبعد وقت قصير، سُلِّم المحتجزون إلى خفر السواحل اليوناني. وعند وصولهم إلى اليابسة، أركبتهم السلطات اليونانية حافلات، وقدَّمت لهم كميات قليلة من الماء غير كافية للجميع، دون أي طعام. «وُفّرت سيارة إسعاف واحدة بخدمات أساسية، من دون حتّى طبيب. وفي الواقع، لم يسمحوا حتّى لمن كانت حالتهم خطيرة بالانتقال إليها؛ أرادونا جميعا في الحافلات إلى المطار». ولم تحاول أي جهة يونانية، بحسب المتوفّر من المعلومات، إيقاف السفينة الإسرائيلية التي كانت تبتعد.


وفي بيان لها، أكدت «أسطول الصمود العالمي» أن «نقل 175 ناشطًا إلى «كريت» يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، وهو الحلقة الأخيرة في عملية تثير تساؤلات قانونية جسيمة: احتجاز دون توجيه تهم، وغياب إمكانية التحقق من الوصول القنصلي، ونقل قسري إلى دولة ثالثة». وأضافت أن إسرائيل وصفت ما حدث بأنه «عملية ختامية»، وشكرت السلطات اليونانية على تعاونها. وتبقى المخاوف الأساسية بشأن سلامة «أفيلا» و«أبو كشَك»، إذ «نذكّر بأن تسليم مواطنين أوروبيين إلى دولة ثبتت فيها انتهاكات لحقوق الإنسان محظور، كما تؤكد ذلك محكمة الاستئناف في «لاكويلا» في قضية أنان يعش». وتشير المعطيات إلى أن ما لا يقل عن سبع سفن إيطالية صادرتها إسرائيل، وعلى متنها 23 مواطنًا إيطاليًا. كما أن اختطاف «أبو كشَك» تم على متن سفينة إيطالية، أي على أرض تُعدّ إيطالية من الناحية القانونية. ولهذا، شدَّد الفريق القانوني للأسطول على واجب السلطات الإيطالية في التحرُّك، وقدّم شكوى عاجلة إلى نيابة «روما» لمطالبة بحجز السفينة الإسرائيلية التي يُنقل عليها «أفيلّا» «وأبو كشَك» إلى إسرائيل.


غير أن صمت الحكومة الإيطالية كان لافتاً؛ إذ لم تُدلِ «جورجا ميلوني» بأي تصريح، رغم أنها نشرت منشورات عن احتفالات عيد العمال مع موظفي «بيتزا أوت»، وكذلك رسالة تعزية بوفاة السائق الإيطالي «أليكس زاناردي»، على غرار ما فعله وزير الخارجية «أنطونيو تاياني». ومن المقرر عقد مؤتمر صحفي لِـ «أسطول الصمود العالمي» عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، فيما نُظّم منذ الساعة التاسعة صباحا اعتصام احتجاجي أمام مقر وزارة الخارجية الإيطالية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك