إيطاليا تتراجع مؤقتاً عن طلب قرض أوروبي للتسلّح وتُعطي أولوية لأزمة الطاقة - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

إيطاليا تتراجع مؤقتاً عن طلب قرض أوروبي للتسلّح وتُعطي أولوية لأزمة الطاقة

إيطاليا تتراجع مؤقتاً عن طلب قرض أوروبي للتسلّح وتُعطي أولوية لأزمة الطاقة

الإيطالية نيوز، الأحد 31 مايو 2026 – غيّرت إيطاليا استراتيجيتها بشأن الأموال الأوروبية المخصَّصة للدفاع. فبعد أن كانت قد حجزت مبدئيًا نحو 14.9 مليار يورو ضمن برنامج SAFE (الإجراء الأمني لأوروبا)، تعتزم الحكومة برئاسة «جورجا ميلوني» الاستفادة من جزء محدود فقط من هذا المبلغ، يتراوح بين 4 و5 مليارات يورو، وهو ما يكفي لتغطية المشاريع المرتبطة بعقود موقَّعة مسبقًا.


وبذلك، ستسمح «روما» بانقضاء مهلة 31 مايو المخصَّصة لتقديم الطلبات من دون إرسال أي ملف إلى «بروكسل»، بانتظار الحصول على رد بشأن إمكانية منحها مرونة أكبر في ملف الطاقة، الذي تعتبره أكثر أولوية من الإنفاق العسكري. وقد أعلن المتحدث باسم «المفوضية الأوروبية»، «توماس رينييه»، خلال إحاطة صحفية أمس، أن الحكومة الإيطالية اختارت، على الأقل في الوقت الراهن، البقاء خارج الدفعة الأولى من الاتفاقات المرتبطة بالبرنامج.


ويُعد برنامج «سايف»، الذي أنشأته «المفوضية الأوروبية» لتعزيز استثمارات الدول الأعضاء في التسلّح في مواجهة ما تصفه بـ«التهديد الروسي» وتراجع الانخراط الأمريكي في القارة، آلية تمويل قائمة على قروض تُسدَّد على مدى 45 عامًا، وليست منحًا غير مستردَّة.


وفي هذا السياق، قرَّرت حكومة «ميلوني» استخدام مشاركتها المحتملة في البرنامج كورقة ضغط سياسية للحصول على تنازلات أوروبية في ما يتعلَّق بارتفاع أسعار الطاقة. وكانت رئيسة الوزراء قد أكَّدت قبل يومين، خلال مقابلة تلفزيونية، على أنه «لا يمكن إبلاغ المواطنين بأن الأموال متاحة فقط للدفاع»، مضيفةً أن «العجز عن تقديم إجابات فعّالة للمواطنين والشركات في مواجهة الأزمات قد يؤدِّي إلى فقدان ما يستحق الدفاع عنه في هذا البلد».

من جانبه، أكد وزير الخارجية «أنطونيو تاياني» هذا التوجُّه قائلاً: «سنطلب من برنامج «سايف» مبلغا أقل من 15 مليار يورو المقرَّرة. لدينا التزامات يجب الوفاء بها اتِّجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لكن الوقت الحالي لا يبرِّر اللُّجوء إلى هذا القرض بهذا الحجم الكبير».


وفي الأثناء، تنتظر الحكومة الإيطالية يوم الأربعاء 3 يونيو رد رئيسة «المفوضية الأوروبية»، «أورسولا فون دير لاين»، على رسالة بعثتها ميلوني في 18 مايو، طالبت فيها «الاتحاد الأوروبي» بمنح إجراءات مواجهة أزمة الطاقة الأولوية نفسها التي تحظى بها الاستثمارات الدفاعية.


وتعتبر «روما» أن مهلة 31 مايو ليست «نهائية أو مُلزِمة». وبالتوازي مع ذلك، اقترح نائب رئيس «المفوضية الأوروبية» «رافاييلي فيتو» «إعادة تخصيص بعض الأموال الأوروبية القائمة»، بما في ذلك صندوق التنمية الإقليمية وصندوق التماسك، لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة. وتحظى هذه الفكرة بدعم الحكومة الإيطالية، لكنها أثارت بالفعل اعتراضات من أقاليم أوروبية عدة، أكَّدت على أنَّ «صناديق التماسك ليست جهازاً للصرف الآلي».


وفي مارس 2026، أعلنت منظمة حلف شمال الأطلسي عن أنَّ الإنفاق العسكري الإيطالي بلغ %2.01 من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل أكثر من 45 مليار يورو، مقارنة بـ%1.52 في عام 2024.


غير أن تقديرات مرصد Mil€x تشير إلى أن هذا الرقم يعود في جانب منه إلى إعادة تصنيف محاسبية أجرتها وزارة الدفاع الإيطالية، إذ أدرجت ضمن الإنفاق المعتمد لدى «الناتو» بنودًا مثل المعاشات التقاعدية، وحصة قوات الدرك (الكارابينييري)، ومشاريع التنقُّل العسكري والأمن السيبراني، من دون تقديم تفاصيل قابلة للتحقُّق بشكل مستقل.


ووفقًا لهذه التقديرات، فإن الإنفاق العسكري الفعلي، الذي يشمل النفقات المرتبطة بالأفراد والتشغيل والتسليح، يبلغ نحو 33.9 مليار يورو فقط، أي ما يعادل %1.46 من الناتج المحلي الإجمالي. وبالتالي، فإن الوصول المعلن إلى مستوى %2 لا يعكس بالضرورة زيادة حقيقية في الموارد التشغيلية المخصصة للقوات المسلَّحة.


أمّا بالنسبة للأهداف المستقبلية المتمثلة في رفع الإنفاق العسكري إلى %2.5 ثم %3.5 من الناتج المحلي الإجمالي، فقد كانت الحكومة تعوِّل على قروض برنامج «سايف»، غير أن هذه الأموال تبقى ديونًا واجبة السداد وليست تمويلاً مجانيًا.


وفي سياق متَّصل، برز خلال الشهر الماضي عامل أخر لا يقلُّ أهمية، يتمثَّل في استمرار خضوع إيطاليا لإجراءات المخالفة الأوروبية بعد فشلها، للعام الرابع على التوالي، في خفض نسبة العجز إلى أقل من %3 من الناتج المحلي الإجمالي.


وكانت حكومة «ميلوني» قد جعلت من تقليص العجز أحد أهدافها الرئيسية، وهو ما شدَّد عليه مرارًا وزير الاقتصاد «جانكارلو جورجيتّي». ولهذا السبب، لم تُبدِ الحكومة أي اعتراض جوهري على القواعد المالية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي. وبناءً عليه، ستظلُّ السياسات المالية الإيطالية تحت رقابة المؤسسات الأوروبية، التي تحتفظ بحق مطالبة روما باتِّخاذ إجراءات تصحيحية كلما رأت ذلك ضروريًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك