الإيطالية نيوز، السبت 16 مايو 2026 – أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية «تولسي غابّارد» فتح تحقيق واسع بشأن أكثر من 120 مختبَرًا بيولوجيًا خارج الولايات المتحدة تم تمويلها من قبل «واشنطن»، بينها أكثر من 40 منشأة موجودة في أوكرانيا، وذلك في إطار مراجعة أنشطة الأبحاث المتعلِّقة بالعوامل الممرِضة عالية الخطورة.وقالت «تولسي غابّارد» إن التحقيق يهدف إلى “وضع حد للأبحاث الخطيرة المرتبطة بتعزيز وظائف الفيروسات والبكتيريا، والتي قد تهدِّد صحَّة الشَّعب الأمريكي والعالم”، في إشارة إلى ما يُعرَف بأبحاث «اكتساب الوظيفة» “Gain of Function”، وهي تجارب تقوم على تعديل العوامل الممرضة وراثيًا لجعلها أكثر قدرة على الانتقال أو أشدُّ فتكًا.
ويُجرى التحقيق بالتعاون مع مدير المعاهد الوطنية للصحة الأميركية، «جاي بهاتاشاريا»، ووزير الصحة «روبرت ف. كينيدي الابن»، بهدف تحديد طبيعة مسبِّبات الأمراض التي جرى العمل عليها، والبرامج التي حصلت على تمويل أمريكي، وما إذا كانت تضمَّنت أبحاثًا تتعلَّق بتعزيز الخصائص الوبائية للعوامل البيولوجية.
وأعادت التصريحات فتح الجدل حول المختبرات البيولوجية التي دعمتها الولايات المتحدة في أوكرانيا، بالأخص بعد التصريحات التي أدلت بها نائبة وزير الخارجية الأمريكية السابقة، «فيكتوريا نولاند»، عام 2022 بشأن وجود “منشآت أبحاث بيولوجية” داخل الأراضي الأوكرانية.
وبحسب وثائق صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية، أنفقت «واشنطن» منذ عام 2005 نحو 200 مليون دولار على ما لا يقل عن 46 مختبرًا ومركزًا صحِّيًا ومنشأةً تشخيصيةً في أوكرانيا، ضمن برنامج الحد من التهديدات البيولوجية التابع لوكالة الحد من التهديدات الدفاعية الأميركية. وقد أُطلق البرنامج عقب انهيار الاتحاد السوفييتي بهدف تأمين المواد البيولوجية والمخزونات الخطرة الموروثة من الحقبة السوفييتية.
ومن بين المنشآت التي جرى تداول اسمها بشكل متكرر مختبر «ميتشنيكوف» لمكافحة «الطاعون» في مدينة «أوديسّا»، والذي شارك في برامج تتعلَّق بالمراقبة الوبائية ودراسة مسببات أمراض مثل «الجمرة الخبيثة» و «التولاريميا» وأمراض أخرى مصنَّفة عالية الخطورة.
وتؤكِّد الولايات المتحدة على أنَّ هذه المنشآت خُصِّصت لأغراض تتعلَّق بالأمن البيولوجي والوقاية من الأوبئة، في حين تتَّهم روسيا واشنطن باستخدامها غطاءً لبرامج أبحاث بيولوجية ذات طابع عسكري. وبرز هذا الملف بقوَّة في مارس 2022، بعد أيام من اندلاع الحرب في أوكرانيا، عندما أكَّدت «فيكتوريا نولاند» خلال جلسة استماع في «مجلس الشيوخ» الأمريكي وجود منشآت أبحاث بيولوجية في أوكرانيا، معربةً عن قلق «واشنطن» من احتمال وقوعها تحت سيطرة القوات الروسية.
وفي 11 مارس 2022، أوصت «منظمة الصحة العالمية» أوكرانيا بالتخلُّص من مسببات الأمراض عالية الخطورة الموجودة في المختبرات، تجنُّبًا لأي تسرب بيولوجي محتمل نتيجة العمليات العسكرية، رغم تأكيد المنظمة أنها لم ترصد أنشطة تنتهك اتفاقية الأسلحة البيولوجية.
وفي المقابل، اتهمت موسكو الولايات المتحدة بإنشاء شبكة تضم أكثر من 30 مختبرا بيولوجيا في أوكرانيا لدراسة عوامل ممرضة يمكن استخدامها عسكريا، كما تحدثت عن برامج لجمع عينات بيولوجية ودراسة فيروسات تنتقل عبر الطيور المهاجرة، وهي اتهامات نفتها واشنطن وحلف شمال الأطلسي والمنظمات الدولية.
وتشير بيانات مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية إلى أن الولايات المتحدة أنفقت بين عامي 2014 و2023 أكثر من 1.4 مليار دولار على برامج أبحاث بيولوجية خارج أراضيها، في وقت لم تتمكن فيه الجهات الرقابية التابعة للبنتاغون من تحديد عدد التجارب المرتبطة بالعوامل الوبائية المعدلة أو بأبحاث «اكتساب الوظيفة».
ويأتي هذا التحقيق في سياق الجدل السياسي المتواصل داخل الولايات المتحدة بشأن أصول جائحة «كوفيد-19»، حيث أعادت إدارة «ترامب» إحياء فرضية تسرب الفيروس من مختبر «معهد ووهان لعلم الفيروسات»، إلى جانب مراجعة التمويل الأميركي المخصص للأبحاث البيولوجية الدولية.
كما يتزامن الملف مع توجيه اتهامات إلى الباحث الأميركي «ديفيد مورينز»، أحد المقربين من «أنتوني فاوتشي»، تتعلق بالتآمر والتحايل على قواعد الشفافية من خلال استخدام قنوات اتصال خاصة بعيداً عن الرقابة العامة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.