الإيطالية نيوز، الأربعاء 6 مايو 2026 – رفضت زامبيا، إلى جانب غانا وزيمبابوي، مقترحات أمريكية لإبرام اتفاقات في القطاع الصحي تتضمن شروطًا تتعلق بالحصول على المعادن الاستراتيجية وبيانات المرضى، في خطوة وصفتها حكومات هذه الدول بأنها تمس السيادة الوطنية وتثير مخاوف بشأن الخصوصية.وتأتي هذه التطورات في أعقاب إغلاق «وكالة التنمية الأمريكية» (USAID)، حيث تسعى إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» إلى طرح نموذج جديد من الاتفاقات الإنسانية ذات عائد اقتصادي مباشر. وفي هذا السياق، عرضت «واشنطن» على زامبيا حزمة دعم تصل إلى ملياري دولار لتعزيز نظامها الصحي، مقابل إتاحة الوصول إلى البيانات الصحية لجميع المواطنين، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات بشأن المعادن الحيوية تمنح الشركات الأمريكية معاملة تفضيلية.
غير أن الحكومة الزامبية رفضت العرض، معتبرة شروطه “غير مقبولة”، لتنضم بذلك إلى كل من غانا وزيمبابوي اللتين اتخذتا موقفًا مماثلًا. ويرى مراقبون أن هذا التوجه قد يفتح المجال أمام توسيع النفوذ الصيني في القارة، في ظل تزايد الحضور الاقتصادي لِـ«بكين» عبر اتفاقات تُنظر إليها محليًا على أنها أكثر توازنًا.
وتندرج هذه المقترحات ضمن ما يُعرف بـ«الاستراتيجية العالمية للصحة – أمريكا أولًا» (AFGHS)، التي تمثل إعادة صياغة لبرامج المساعدات الصحية الأمريكية السابقة، مع ربطها بشكل أوثق بالمصالح الاقتصادية، لا سيما في مجال تأمين إمدادات المعادن النادرة. ووفق هذه المقاربة، تُستخدم المساعدات الصحية كأداة تفاوض لإبرام اتفاقات ثنائية ومتعددة الأطراف تضمن للولايات المتحدة مزايا في سلاسل التوريد الاستراتيجية.
وكانت الولايات المتحدة قد وقعت بالفعل أكثر من عشرين مذكرة تفاهم مع نحو ثلاثين دولة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا. وفي حالة زامبيا، كشفت تقارير إعلامية أن مشروع الاتفاق كان يربط بشكل مباشر بين تقديم الدعم الصحي والتوصل إلى شراكة في قطاع التعدين.
وأثارت بنود تتعلق بإدارة البيانات الصحية مخاوف متزايدة، إذ تنص الاستراتيجية على إنشاء أنظمة متكاملة لجمع البيانات ومراقبتها وإدارتها، تشمل معلومات وبائية وتشغيلية وسلاسل الإمداد، على أن تُدمج ضمن الأنظمة الصحية الوطنية على المدى الطويل. وبينما تؤكد «واشنطن» أن هذه الآليات ستخضع لضوابط حماية الخصوصية، تشير الوثائق إلى نية الولايات المتحدة ضمان ترتيبات طويلة الأمد لتبادل البيانات، بما يتيح لها الوصول إلى معلومات ضرورية لأغراض الرقابة الصحية وإدارة البرامج.
ولم يتضح بشكل كامل نطاق هذا الوصول، إلا أن السلطات الزامبية اعتبرت طلبات مشاركة البيانات “انتهاكًا لحق المواطنين في الخصوصية”. وزادت التوترات عقب تصريحات للسفير الأمريكي المنتهية ولايته في «لوساكا»، «مايكل غونزاليس»، اتهم فيها الحكومة بالفساد وسوء استخدام الأموال الأمريكية؛ وفي المقابل، انتقد وزير الخارجية الزامبي السفير، متهمًا مجددًا «واشنطن» بربط الاتفاق الصحي بالحصول على المعادن الاستراتيجية.
وليست زامبيا الدولة الأولى التي ترفض مثل هذه الاتفاقات، إذ سبقتها زيمبابوي برفض عرض بقيمة 367 مليون دولار، تلتها غانا التي رفضت اتفاقًا بقيمة 109 ملايين دولار. كما علّقت كينيا، التي كانت قد وقعت مذكرة تفاهم مع «واشنطن» في ديسمبر الماضي، تنفيذ الاتفاق لأسباب مماثلة.
وتبرز هذه التطورات في سياق تنافس دولي متزايد على الموارد الاستراتيجية في إفريقيا، حيث تمتلك هذه الدول احتياطيات كبيرة من المعادن الحيوية. وفي المقابل، عززت الصين حضورها الاقتصادي في المنطقة عبر مبادرات تشمل إلغاء الرسوم الجمركية على واردات من دول أفريقية، وتوقيع اتفاقات تنموية واستثمارية واسعة النطاق، من بينها مشاريع في زامبيا وزيمبابوي، إضافة إلى توسيع نطاق الإعفاءات الجمركية ليشمل أكثر من خمسين دولة إفريقية، بينها غانا.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.