من حقول الفراولة إلى الموت حرقًا: تفاصيل صادمة في قضية العمال الزراعيين في «كالابريا» - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

من حقول الفراولة إلى الموت حرقًا: تفاصيل صادمة في قضية العمال الزراعيين في «كالابريا»

من حقول الفراولة إلى الموت حرقًا: تفاصيل صادمة في قضية العمال الزراعيين في «كالابريا»

الإيطالية نيوز، السبت 6 يونيو 2026 - كشفت التحقيقات الجارية في إيطاليا بشأن مقتل أربعة عمال زراعيين أحياء داخل حافلة صغيرة في بلدة «أمندولارا» الساحلية بإقليم «كالابريا»، عن مؤشِّرات قوية تفيد بأن الجريمة كانت عملية انتقامية نفذها مشغلوهم المباشرون، بعدما حاول الضحايا الاعتراض على ظروف العمل والاستغلال التي كانوا يتعرَّضون لها.


وأوقفت السلطات رجلين باكستانيين هما «علي رضا» و«أحمد سفير»، بعد أن حددتهما شهادات عدَّة بوصفهما المسؤولين عن تشغيل العمّال ونقلهم إلى الحقول واقتطاع جزء من أجورهم. وحتى الآن، امتنع المشتبه بهما عن الإدلاء بأي إفادات أمام المحقِّقين.


ووفقًا لما توصلت إليه نيابة «كاستروفيلّاري» في مقاطعة «كوزينسا»، فإن العمال احتجُّوا صباح يوم الجريمة على ظروف معيشتهم القاسية، إذ كانوا يقيمون عشرة أشخاص في غرفة واحدة، ويعملون من دون عقود نظامية واضحة أو أجور مناسبة.


وتشير التحقيقات إلى أنَّ أحد العمّال الأفغان القتلى، ويدعى «فضل أمين خوجاني»، دخل في مشادة مع «أحمد سفير» ووجه إليه لكمة تسبَّبت في إصابة بعينه اليمنى. كما أقدم «علي رضا» على الاتِّصال بالشرطة عقب الخلاف.


وكان العمّال يعملون في جني الفراولة بمنطقة «سكانزانو يونيكو» في إقليم «بازيليكاتا» المجاور، حيث تبدأ ساعات العمل قبل شروق الشمس بسبب ارتفاع درجات الحرارة. ورغم الخلاف الحاد، غادر العمّال مع مشغليهم في الحافلة نفسها متوجّهين إلى العمل.


واستُثني عامل أفغاني أخر يدعى «أزرات هلال أرماني» من الرحلة بسبب مرضه. وأفاد لاحقًا بأنه تعرَّض لإهانات وتهديدات من «علي رضا» بسبب تغيُّبه عن العمل.


وتبقى الساعات الفاصلة بين الصباح ووقت وقوع الجريمة غامضة، إذ لم يتمكَّن المحقِّقون بعد من تحديد ما جرى خلالها. لكن كاميرات المراقبة في محطة وقود بمدينة «أمندولارا» وثّقت لحظات تنفيذ الجريمة نحو الساعة الواحدة والنصف ظهرًا.


وأظهرت التسجيلات شخصين، جرى التعرُّف إليهما على أنهما «سفير» و«رضا»، وهما يحصلان على الوقود قبل إشعال النار في المركبة، كما قاما بتحطيم مقابض الأبواب لمنع الركاب من الهرب.

وكان داخل المركبة خمسة عمّال. وتمكّن واحد فقط، وهو العامل الأفغاني «تاج محمد علميار»، من النجاة بعدما فرَّ عبر الباب الخلفي للحافلة. وتُعد شهادته الركيزة الأساسية التي تستند إليها التحقيقات.


وقال «علميار» إن مشغِّليه هدَّدوه هو وزملاءه أثناء رحلة العودة من العمل. وبحسب إفادته، كان سبب التوتُّر الرئيسي هو مطالبة العمال بالحصول على أجورهم أو توقيع عقود عمل قانونية. ونقلت وثائق التحقيق عنه قوله: «كانوا يريدون قتلنا لأننا طالبنا بأموالنا أو بعقد عمل حقيقي».


وأضاف أن العمّال كانوا يتلقَّون أجورهم نقدًا رغم وجود عقود جزئية، في ممارسة تُعرَف في إيطاليا باسم «العمل الرمادي»، حيث يُسجَّل العامل رسميًا لساعات محدودة بينما يعمل فعليًا لساعات إضافية غير معلنة.


ويرجح المحقِّقون كذلك أن الأجور كانت تُسلَّم إلى الوسطاء أو المشرفين على العمال بدلاً من دفعها مباشرة إليهم، وهي ممارسة شائعة في شبكات استغلال العمَّال الزراعيين.


من جانبه، قال صاحب المزرعة التي كان يعمل فيها الضحايا إنَّ العمَّال جرى توظيفهم رسميًا بعقود قانونية منذ أبريل الماضي، وإن أجورهم كانت تُحوَّل عبر الحسابات المصرفية، نافيًا علمه بوجود وسطاء أو مشرفين غير قانونيين بينهم.


وفي تطور أخر، تقدم شاهد جديد إلى الشرطة بعد يوم من الجريمة. وأفاد بأنه اتَّصل بِـ «علي رضا» عقب سماعه بأخبار الحريق، ليبلغه الأخير ـ بحسب الشهادة ـ أن السيارة المحترقة تعود إليه، وأنه أحرقها بهدف قتل من كانوا بداخلها.


وأيَّد قاضي التحقيق في «كاستروفيلاري» قرار توقيف المشتبه بهما، معتبرًا أن الأدلَّة المتوافرة، ولا سيما تسجيلات كاميرات المراقبة، تشير إلى أن الجريمة كانت مخطَّطًا لها مسبقًا. واستند القاضي إلى طريقة اختيار موقع التنفيذ وتقسيم الأدوار بين المتَّهمين، حيث أظهر الفيديو أحدهما وهو يعطل أبواب المركبة، بينما قام الأخر بسكب الوقود وإشعال النار.


وأسفر الحريق عن مقتل أربعة عمال هم: فضل «أمين خوجاني» (28 عامًا)، وأولاه «عصمت قيّمي» (19 عامًا)، و«صافي إعجاز» (27 عامًا)، وجميعهم من أفغانستان، إضافة إلى الباكستاني «وسيم خان» (29 عامًا). أما الناجي الوحيد «تاج محمد علميار» (35 عامًا)، فقد تمكن من تحطيم إحدى النوافذ والفرار، رغم إصابته بكسور وحروق خطيرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك