إفريقيا والكاريبي توحدان جهودهما للمطالبة بتعويضات عن حقبة العبودية والاستعمار - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

إفريقيا والكاريبي توحدان جهودهما للمطالبة بتعويضات عن حقبة العبودية والاستعمار

إفريقيا والكاريبي توحدان جهودهما للمطالبة بتعويضات عن حقبة العبودية والاستعمار

الإيطالية نيوز، السبت 27 يونيو 2026 – في خطوة تعكس تصاعد المطالب الدولية بتحقيق العدالة التاريخية، أعلنت دول «الاتحاد الإفريقي ودول مجموعة الكاريبي» (CARICOM) تبني موقف موحد يدعو إلى تعويضات عن جرائم تجارة الرقيق عبر الأطلسي، معتبرة أن آثار الاستعمار والعبودية لا تزال تلقي بظلالها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للدول المتضررة حتى اليوم.


وجاء الإعلان خلال المؤتمر الدولي الذي استضافته العاصمة الغانية «أكرا» بين 17 و19 يونيو، تحت عنوان "الخطوات المقبلة"، والذي عُقد في «قلعة كريستيانسبورغ» (قلعة أوسو)، أحد أبرز المواقع التاريخية التي كانت تمثل آخر محطة للملايين من الأفارقة قبل ترحيلهم قسرًا إلى الأمريكيتين ومنطقة الكاريبي خلال حقبة تجارة العبيد.


جريمة ضد الإنسانية

ويأتي المؤتمر بعد أشهر قليلة من اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة، في مارس الماضي، القرار A/80/L.48 الذي وصف تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي بأنها "أخطر جريمة ضد الإنسانية في التاريخ"، بمبادرة من غانا، فاتحًا الباب أمام نقاش دولي أوسع بشأن مفهوم العدالة التصالحية والتعويضات عن الجرائم التاريخية.

وشهدت تجارة العبيد عبر الأطلسي، على مدى أكثر من أربعة قرون، اختطاف وترحيل أكثر من 10 ملايين إفريقي إلى المستعمرات الأوروبية في الأميركيتين والكاريبي، حيث استُخدموا في أعمال السخرة التي أسهمت في بناء الثروات الاقتصادية للإمبراطوريات الاستعمارية.


مطالب تتجاوز الاعتذار

وأصدر المشاركون في مؤتمر «أكرا» إعلانًا مشتركًا تضمن 18 بندًا، يدعو الدول التي استفادت من تجارة الرقيق والاستعمار إلى تقديم اعتذارات رسمية، وإقرار تعويضات مالية، والعمل على تخفيف أعباء الديون عن الدول المتضررة تحت إشراف «الأمم المتحدة»، إضافة إلى إعادة الممتلكات والقطع الأثرية التي نُهبت خلال الحقبة الاستعمارية.


وفي هذا السياق، أعلنت غانا التوصل إلى اتفاق مع ألمانيا وهولندا لإعادة نحو ألفي قطعة أثرية تم نقلها إلى أوروبا خلال الحقبة الاستعمارية، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا عمليًا على إمكانية الاستجابة لبعض مطالب العدالة التاريخية.


كما أبدى الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» تأييده لمبدأ التعويضات، داعيًا إلى الجمع بين التعويضات الاقتصادية والمبادرات الثقافية، بما في ذلك دعم الأبحاث والدراسات المتعلقة بتاريخ الاستعمار وتوثيق آثاره.


العدالة التاريخية والاقتصادية

وأكد البيان الختامي للمؤتمر أن العدالة التصالحية لا تقتصر على معالجة الماضي، بل تمتد إلى إصلاح الاختلالات الاقتصادية العالمية التي نشأت نتيجة الاستغلال الاستعماري.


وجاء في الإعلان:

"إن التزامات أكرا تمثل محاولة لربط العدالة التاريخية بالعدالة الاقتصادية المعاصرة، انطلاقًا من أن الاستغلال الاستعماري لم ينتهِ بانتهاء الاحتلال، بل ما زالت آثاره تتجسد في الهياكل المالية والاقتصادية التي تكرس أوجه عدم المساواة على المستوى العالمي."


ويرى المشاركون أن تصاعد هذه المطالب يأتي في سياق التحولات التي يشهدها النظام الدولي نحو التعددية القطبية، حيث باتت دول الجنوب العالمي أكثر قدرة على تنسيق مواقفها والمطالبة بإعادة النظر في الإرث الاستعماري من منظور سياسي واقتصادي وإنساني.


آليات جديدة لمتابعة التنفيذ

ولضمان تحويل هذه المطالب إلى خطوات عملية، قرر المؤتمر تحويل قمة أكرا إلى منتدى سنوي دائم، مع إنشاء ثلاثة أجهزة مؤسسية جديدة تتولى متابعة تنفيذ قرار الأمم المتحدة وتعزيز جهود العدالة التصالحية.


وسيعمل المجلس الاستشاري الجديد على رسم التوجهات السياسية والاستراتيجية، فيما يتولى خبراء القانون الدولي والأكاديميون والمتخصصون في التراث والثقافة إعداد الأطر القانونية والفنية اللازمة لدعم المفاوضات مع الدول المعنية، وصولًا إلى اتفاقات تحقق العدالة التاريخية والتنمية الاقتصادية للدول المتضررة.


مرحلة جديدة في مسار إنهاء إرث الاستعمار

ويعكس مؤتمر أكرا تحولًا نوعيًا في الخطاب الإفريقي والكاريبي، إذ لم تعد المطالب تقتصر على الاعتراف التاريخي بجرائم العبودية، بل باتت ترتبط بإصلاح النظام الاقتصادي العالمي، ومعالجة آثار الاستغلال الاستعماري، وربط العدالة التاريخية بقضايا التنمية المستدامة، والعدالة المناخية، والمساواة، ونقل التكنولوجيا.


ويمثل هذا التحرك المشترك إحدى أبرز المبادرات الدولية الساعية إلى إعادة فتح ملف التعويضات عن العبودية والاستعمار، في ظل تنامي الدعوات لإرساء نظام عالمي أكثر إنصافًا يقر بمسؤوليات الماضي ويعالج آثارها المستمرة على شعوب إفريقيا والكاريبي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك