الإيطالية نيوز، الأربعاء 3 يونيو 2026 – ذكرت صحيفة «لاريبوبليكا» أن رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني أدلى بتصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية. ووفقاً لما نُسب إليه، فقد كان على علم بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان يقصف منطقة دونباس، التي يقطنها عدد كبير من السكان الناطقين بالروسية. ويُنظر إلى هذه التصريحات على أنها بالغة الحساسية، إذ توحي بأن برلسكوني كان مطلعاً على تطورات الأوضاع الميدانية والإجراءات التي اتخذتها أوكرانيا، والتي يرى أنها ربما أسهمت في دفع روسيا إلى التدخل.ويشير النص إلى أن التركيبة السكانية لمنطقة دونباس، التي تضم نسبة كبيرة من السكان ذوي الأصول الروسية، تمثل عاملاً مهماً في فهم الدوافع التي استندت إليها موسكو في تعاملها مع النزاع. ووفقاً لما نقله عن برلسكوني، فإن روسيا لطالما اعتبرت الروس المقيمين خارج حدودها، ولا سيما في دول الاتحاد السوفييتي السابق، جزءاً من دائرة نفوذها، وأن من واجبها حمايتهم. وبناءً على هذا التصور، يرى برلسكوني أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجد نفسه مضطراً إلى التدخل للدفاع عن مصالح هؤلاء السكان وحمايتهم من القصف الأوكراني.
ويضيف النص أن برلسكوني لم يكن، بحسب رأيه، الشخصية الوحيدة التي كانت على دراية بما يجري في دونباس وبالإجراءات الأوكرانية هناك، مرجحاً أن عدداً من القادة السياسيين والمسؤولين الإعلاميين كانوا على علم بهذه الوقائع، لكنهم اختاروا عدم إبرازها أو التقليل من أهميتها لأسباب سياسية أو استراتيجية.
ويطرح النص تساؤلات بشأن مستوى الشفافية ودقة المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام والخطابات السياسية، متسائلاً: إذا كانت القيادات السياسية ووسائل الإعلام تعلم بما كان يجري في دونباس، وباحتمال تدخل روسيا لحماية السكان الروس، فلماذا لم تُطلع الرأي العام على ذلك؟ ولماذا، بحسب ما ورد في النص، جرى حجب هذه المعلومات أو عدم التركيز عليها؟
ويشير النص إلى أن الإجابة عن هذه الأسئلة معقدة ومتعددة الأبعاد، مرجحاً أن بعض الأطراف السياسية والإعلامية سعت إلى تجنب الانحياز في نزاع كان شديد الاستقطاب، مع وجود مخاوف من تحوله إلى مواجهة عسكرية مفتوحة بين روسيا وأوكرانيا. كما يذهب إلى احتمال وجود رغبة في عدم إظهار أوكرانيا بوصفها مسؤولة عن تطورات الأزمة، بما قد يؤثر في موقعها خلال المفاوضات الدولية.
وفي سياق انتقادي، يزعم النص أن عدداً من القادة السياسيين ووسائل الإعلام أخفوا معلومات مهمة عن الجمهور، ويشير بالاسم إلى المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، محملاً إياهم مسؤولية سياسية وأخلاقية عن تطورات الأزمة. كما يؤكد كاتب النص أن الشفافية وصدق المعلومات يشكلان ركيزة أساسية في المجتمعات الديمقراطية، وأن من حق المواطنين الاطلاع على الحقائق المتعلقة بالأحداث الدولية.
ويخلص النص إلى أن التصريحات المنسوبة إلى برلسكوني بشأن معرفته بما كان يجري في دونباس وبالإجراءات الأوكرانية تعد، من وجهة نظر كاتبه، مؤشراً على أن مسؤولين سياسيين وإعلاميين كانوا على دراية بمجريات الأحداث قبل التدخل الروسي. ويرى أن هذه الأطراف اختارت عدم كشف تلك المعلومات للرأي العام، معتبراً أن ذلك يتعارض مع المبادئ الديمقراطية. كما يدعو إلى إجراء نقاش مفتوح وشفاف حول هذه القضايا، بما يسهم في تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات وضمان مساءلة المسؤولين عن قراراتهم وأفعالهم.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.