الإيطالية نيوز، الأربعاء 17 يونيو 2026 – أعلنت سلطات ولاية «نيو مكسيكو» الأمريكية توسيع نطاق التحقيق الجنائي المتعلق بمزرعة «زورو رانش»، التابعة للممول الراحل «جيفري إبستين»، في خطوة قد تفتح فصلاً جديدا في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الولايات المتحدة.ونشر مكتب المدعي العام في «نيو مكسيكو» إشعارا دعا فيه المواطنين الذين قد يمتلكون معلومات موثوقة عن أحداث وقعت داخل الولاية إلى التقدم بشهاداتهم، بالتزامن مع توسيع التحقيق ليشمل أنشطة مرتبطة بالمزرعة الواقعة جنوب مدينة «سانتا في».
وفي إطار التحقيق، وجّه المحققون طلبات قانونية إلى مؤسسات وشركات كبرى، من بينها بنك «جي بي مورغان تشيس» وشركة «غوغل»، إضافة إلى أكثر من عشرين جهة أخرى، تشمل «دويتشه بنك»، و«أمريكان إكسبريس»، و«باي بال»، وعددا من شركات الطيران الأمريكية، وشركة «إكسبيديا»، فضلا عن شركتي الاتصالات «إيه تي آند تي» و«فيرايزون». وتهدف هذه الإجراءات إلى الحفاظ على البيانات والسجلات المرتبطة بإبستين وبعض معاونيه السابقين، بما يشمل المعاملات المالية وسجلات السفر والاتصالات والأنشطة الرقمية.
ولسنوات طويلة، ظلت مزرعة «زورو رانش» بعيدة نسبيا عن دائرة الاهتمام الإعلامي والقضائي مقارنة بممتلكات إبستين الأخرى في «مانهاتن» و«فلوريدا» وجزيرته الخاصة «ليتل سانت جيمس» في البحر الكاريبي، التي ارتبط اسمها بشبكة الاستغلال الجنسي التي نُسبت إليه.
إلا أن شهادات متعددة أشارت إلى أن المزرعة كانت أحد المواقع الرئيسية المرتبطة بأنشطة «إبستين». ووفقا لإفادات أدلت بها نساء وفتيات، تعرض بعضهن للاستدراج أو الانتهاكات داخل المزرعة، ما دفع السلطات إلى إعادة النظر في الدور الذي ربما لعبته هذه المنشأة في القضية.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من الضغوط والمطالبات بإعادة فتح الملف، خاصة عقب نشر وثائق جديدة مرتبطة بالقضية في 30 يناير الماضي، وهو ما دفع المدعي العام لولاية «نيو مكسيكو»، «راؤول توريز»، إلى إعادة تنشيط التحقيقات.
وتركز السلطات حاليا على تتبع شبكة العلاقات والتحركات المرتبطة بالمزرعة من خلال مراجعة السجلات المصرفية، وحجوزات السفر، وبيانات الاتصالات، والمعاملات الإلكترونية، بهدف تكوين صورة أكثر دقة عن الأنشطة التي جرت هناك خلال السنوات الماضية.
كما عادت المزرعة إلى دائرة الاهتمام الإعلامي بسبب مزاعم جديدة تتحدث عن وقوع انتهاكات ممنهجة بحق شبان وفتيات داخل العقار، إلى جانب اتهامات أخرى لا تزال قيد التحقق ولم تؤكدها السلطات رسميا.
ومن بين المزاعم التي أثارت اهتمام المحققين، ادعاءات وردت في وثائق أُعيد الكشف عنها مؤخرا تفيد بإمكانية وجود صلة بين المزرعة واختفاء بعض الأشخاص. وتشير إحدى الرسائل الإلكترونية المؤرخة في 21 نوفمبر 2019، والمنسوبة إلى شخص قال إنه موظف سابق لدى «إبستين»، إلى مزاعم حول دفن شابتين في المناطق المحيطة بالمزرعة. كما زعمت الرسالة امتلاك تسجيلات مصورة تتعلق ب«إبستين»، إلا أن هذه الادعاءات لم تثبت صحتها حتى الآن، وتتعامل معها السلطات باعتبارها معلومات تخضع للتحقيق والتدقيق.
ويسعى المحققون، من خلال هذه الإجراءات، ليس فقط إلى تحديد ما إذا كانت هناك جرائم لم تُكشف سابقا، بل أيضا إلى فهم أسباب بقاء مزرعة «زورو رانش» خارج دائرة التحقيقات المعمقة لسنوات، رغم ورود اسمها في شهادات عدد من الضحايا والشهود.
ويرى مراقبون أن طلب البيانات من المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا والنقل يشير إلى محاولة السلطات رسم خريطة تفصيلية للعلاقات والأنشطة المرتبطة ب«إبستين» وشبكته المحتملة، في وقت لا تزال فيه العديد من جوانب القضية تثير تساؤلات واسعة داخل الرأي العام الأمريكي.
وبينما تستمر التحقيقات، تبقى مزرعة «زورو رانش» محور اهتمام متجدد، باعتبارها موقعا قد يحمل معلومات إضافية حول واحدة من أكثر القضايا الجنائية تعقيدا وإثارة للجدل خلال العقود الأخيرة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.