الإيطالية نيوز، الجمعة 12 يونيو 2026 – تتجه الأزمة السياسية في بوليفيا نحو مرحلة أكثر حساسية بعد إقرار قانون جديد يمنح الحكومة صلاحيات استثنائية لمواجهة الاضطرابات الداخلية، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات المناهضة للرئيس «رودريغو باث» (Rodrigo Paz) منذ أكثر من أربعين يوما دون مؤشرات على انحسارها.وصادق البرلمان البوليفي، الذي لم يمض على انتخابه سوى أقل من عام، على القانون رقم 1740 الخاص بحالات الاستثناء والطوارئ، والذي يحدد آليات إعلان حالة الطوارئ ويجيز للحكومة نشر القوات المسلحة للتعامل مع الاضطرابات والانتفاضات الشعبية.
ويأتي هذا التطور في ظل اتساع نطاق الاحتجاجات التي باتت تقترب، وفق مراقبين، من مستوى العصيان أو التمرد الشعبي، حيث تشهد العاصمة «لاباث» حالة من الشلل شبه الكامل، فيما تستمر عشرات نقاط قطع الطرق في مختلف أنحاء البلاد.
صلاحيات استثنائية لمدة تصل إلى 90 يوما
دخل القانون الجديد حيز التنفيذ في 9 يونيو، وهو يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة للتعامل مع الأزمات التي قد تهدد الأمن العام أو السيادة الوطنية أو عمل مؤسسات الدولة. ويسمح بإعلان حالة الطوارئ لمدة تصل إلى 90 يوما قابلة للتمديد بموافقة الجمعية التشريعية متعددة القوميات.
ويخشى المحتجون ومنظمات المجتمع المدني من استخدام هذه الصلاحيات ضد الإضراب المفتوح والاحتجاجات المستمرة منذ الأول من مايو.
وزادت هذه المخاوف بعد تداول صور لآليات عسكرية ودبابات قرب منطقة «باتاكامايا»، رغم نفي وزارة الدفاع وجود أي استعدادات لنشر الجيش ضد المتظاهرين.
وفي خطاب إعلان القانون، ربط الرئيس «باث» الاحتجاجات بعمليات الاتجار بالمخدرات، مؤكداً أن التشريع الجديد يهدف إلى حماية الدستور والنظام العام، وهو ما اعتبره معارضوه محاولة لتهيئة الرأي العام لتدخل أمني أكثر تشددا.
تشير البيانات الرسمية إلى استمرار نحو 90 نقطة إغلاق للطرق في مختلف أنحاء البلاد، تتركز غالبيةها حول العاصمة لاباز.
وتُعد عمليات قطع الطرق، المعروفة محليا باسم «بلوكيّوس»، من أبرز وسائل الاحتجاج في بوليفيا، نظرا لاعتماد البلاد على عدد محدود من المحاور البرية الرئيسية. ويؤدي إغلاق هذه الطرق إلى تعطيل حركة البضائع وإمدادات الوقود والمواد الغذائية، ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد والحياة اليومية.
وأعلنت وزارة الدفاع أن البلاد تواجه صعوبات متزايدة في إيصال الأغذية والأدوية، مشيرة إلى وفاة سبعة أشخاص نتيجة نقص الأدوية أو تأخر وصول خدمات الطوارئ.
وبحسب آخر حصيلة رسمية، تم توقيف 365 شخصا منذ بدء الاحتجاجات، أُفرج عن 247 منهم، فيما يواجه 103 موقوفين اتهامات جنائية. كما أُصيب 37 شخصا، بينما بلغ عدد القتلى عشرة أشخاص.
مواجهات عنيفة في عدة مناطق
شهدت الأيام الأخيرة تصاعدا ملحوظا في أعمال العنف بين المحتجين وقوات الأمن.
ففي العاصمة «لاباث» حاول متظاهرون الوصول إلى الساحة المركزية التي تضم القصر الحكومي، مستخدمين الحجارة ومواد متفجرة بدائية، قبل أن تفرقهم الشرطة بالغاز المسيل للدموع.
أما أعنف المواجهات فسُجلت في منطقة «فينتو» التابعة لإقليم «كوتشابامبا»، حيث خرج متظاهرون مسلحون ببنادق إلى الشوارع، فيما شهدت مدينة «كوتشابامبا» اشتباكات أسفرت عن إصابات بطلقات نارية.
وتصاعد التوتر هناك بعد محاولة مجموعات من المزارعين إغلاق جسر استراتيجي يربط المنطقة بغرب البلاد.
رفض للسياسات الاقتصادية الليبرالية
يرفع المحتجون مطالب ثابتة منذ بداية الأزمة، أبرزها استقالة الرئيس وإلغاء السياسات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة تحت شعار «الرأسمالية للجميع».
وخلال الأشهر الماضية، أطلقت حكومة باز سلسلة إصلاحات مثيرة للجدل شملت تحرير سوق الكهرباء، وتوسيع الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً الأميركية، في قطاعات الموارد الطبيعية مثل الليثيوم والنحاس، إضافة إلى تقليص الإنفاق العام وإلغاء ضريبة الثروات الكبيرة.
كما علّقت الحكومة دعم الوقود وجمدت زيادات أجور القطاع العام وألغت بعض آليات التفاوض الجماعي، وهي إجراءات أثارت غضبا واسعا بين النقابات والقطاعات الشعبية.
تنازلات حكومية لم توقف الاحتجاجات
ورغم تقديم الحكومة عدة تنازلات خلال الأسابيع الماضية، من بينها خفض راتب الرئيس إلى النصف والتراجع عن بعض بنود إصلاح الأراضي، فضلاً عن استقالة وزير الدفاع والإعلان عن تعديل وزاري واسع، فإن هذه الخطوات لم تنجح في تهدئة الشارع.
ويبدو أن المحتجين متمسكون بمطالبهم الأساسية، فيما تتجه الأزمة إلى مزيد من التصعيد وسط مخاوف متزايدة من لجوء السلطات إلى استخدام الصلاحيات الجديدة التي يمنحها قانون الطوارئ، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مواجهة أكثر حدة بين الحكومة والحركة الاحتجاجية.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.